اخبار الإقليم والعالم
إدانات واسعة لاستهداف محيط محطة «براكة» خلال اجتماع طارئ لـ«الطاقة الذرية»
شهد اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مساء الجمعة، إدانات واسعة للهجوم الذي استهدف محيط محطة "براكة" الإماراتية للطاقة النووية، في 17 مايو/ أيار الماضي.
وعقد المجلس جلسة طارئة بطلب من مصر والأردن والمغرب والسعودية، باعتبارها الدول العربية الأعضاء في المجلس، وذلك تعبيراً عن التضامن الكامل مع دولة الإمارات في مواجهة أي مساس بأمنها وسيادتها ومنشآتها الحيوية، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن طلب الاجتماع أتى انطلاقاً من خطورة استهداف بنية تحتية مرتبطة بمنشأة نووية سلمية خاضعة لضمانات الوكالة، وما يفرضه ذلك من مسؤولية مباشرة على مجلس المحافظين في التعامل مع أي تهديد يمس الأمان النووي أو الأمن النووي أو الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وفي هذا الإطار، ألقى السفير محمد نصر، المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، بيان مصر أمام الجلسة، مؤكداً تضامن مصر الكامل مع دولة الإمارات ورفضها القاطع لأي مساس بأمنها أو سيادتها أو منشآتها الحيوية.
وأكد السفير نصر، إدانة واستنكار مصر بأشد العبارات لاستهداف محيط محطة براكة للطاقة النووية، باعتباره تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الإمارات وقواعد القانون الدولي.
وشدد على أن أمن الإمارات وسائر دول الخليج العربية يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
كما شدد على رفض مصر القاطع للهجمات التي تستهدف الدول العربية أو تمس سيادتها أو أمنها أو استقرارها أو سلامة أراضيها، أو تطال المدنيين والأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية.
وأشار المندوب الدائم لمصر إلى أن حماية المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة، خاصة في حالات النزاع أو التصعيد العسكري، تمثل التزاماً دولياً يجب إعماله بصورة موضوعية ومتسقة ودون انتقائية.
كما ثمّن السفير نصر ما أظهرته الإمارات من مهنية عالية وجاهزية ومسؤولية في التعامل مع الحادث، بما في ذلك الاستجابة السريعة والتواصل الفني المنتظم والشفاف مع الوكالة والسلطات المختصة.
واختتم بيان مصر بالدعوة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتغليب مسار الحوار والدبلوماسية، مؤكداً أن حماية المنشآت الحيوية والنووية السلمية في الدول العربية تظل مسؤولية جماعية يجب التعامل معها بوضوح واتساق ودون انتقائية.
من جهتها، جددت قطر إدانتها للهجوم على محطة براكة النووية في الإمارات، مؤكدة أن استهداف المنشآت النووية السلمية انتهاك للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والمبادئ الأساسية للسلامة والأمن النوويين.
جاء ذلك في بيان ألقاه جاسم يعقوب الحمادي، سفير دولة قطر لدى جمهورية النمسا ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينـا، خلال الجلسة الطارئة لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضح السفير الحمادي أن دولة قطر شاركت في البيان المشترك الذي ألقاه مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة باسم الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الكويت، كما شاركت دولة قطر في بيان آخر قدم خلال الجلسة.
وأعرب عن شكره للدول العربية الأعضاء في مجلس المحافظين، وهي السعودية ومصروالأردن والمغرب، على طلبها عقد الجلسة الطارئة وقيادتها للمشاورات التحضيرية الخاصة بها.
وجدد إدانة دولة قطر بأشد العبارات للهجوم الغادر الذي شنته فصائل مسلحة من العراق باستخدام طائرات مسيّرة واستهدف محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، مجدداً تضامن دولة قطر الكامل مع حكومة وشعب دولة الإمارات.
وشدد على أن أمن دولة الإمارات العربية المتحدة يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمن الإقليمي بشكل عام.
وأشار إلى أن استهداف المنشآت النووية السلمية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للسلامة والأمن النوويين المنصوص عليها في النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية وقراراتها.
وأكد أن الهجوم على محطة نووية عاملة اتسم بخطورة بالغة نظراً لما قد يترتب عليه من مخاطر جسيمة على المدنيين والبيئة والأمن الإقليمي والدولي، وقد تصل تداعياته إلى مستوى الكوارث الإشعاعية الناتجة عن استخدام الأسلحة.
وأشاد بسرعة استجابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في متابعة الوضع الناجم عن الهجوم وتحليل وتقييم آثاره ودعم قدرات التأهب والاستجابة للطوارئ، مثمناً الجهود المتواصلة التي تبذلها الوكالة ومديرها العام في رصد التطورات ذات الصلة بالأمان والأمن النوويين.
كما رحب بإعلان المدير العام للوكالة أن المواقع النووية والمنشآت الأخرى المهمة للسلامة النووية يجب ألا تكون هدفاً للأنشطة العسكرية تحت أي ظرف.
وأكد سفير دولة قطر أن حرمة البنية التحتية النووية المدنية تمثل قاعدة دولية راسخة ينبغي احترامها دون استثناء، وأن المنشآت النووية المدنية يجب ألا تكون هدفاً للهجمات تحت أي ظرف من الظروف. وأضاف أن حماية هذه المنشآت لا تمثل مسؤولية وطنية فحسب، بل هي مسؤولية دولية جماعية تهم المجتمع الدولي بأسره وتتطلب موقفاً حازماً ومشتركاً من المجتمع الدولي ومؤسساته.
وشدد على أن السبيل الوحيد والمستدام لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة ومعالجة الجذور الحقيقية للأزمات يكمن في الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة.