اخبار الإقليم والعالم
تصلب موقف حزب الله يعرقل التهدئة في لبنان
رفض حزب الله اتفاقا جديدا لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، الأمر الذي يعني بقاء لبنان في دوامة من العنف، ويقوض جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى سلام مع طهران.
واشترطت إيران أن يكون وقف إطلاق النار في لبنان مشمولا في أي اتفاق مع واشنطن لوقف الحرب، وألمحت في الأيام القليلة الماضية إلى أنها قد تتدخل بشكل مباشر لدعم الحزب الموالي لها إذا واصلت إسرائيل هجماتها هناك أو صعدتها.
وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في كلمة تليت باسمه عبر تلفزيون "المنار" التابع للحزب في ذكرى وفاة مرشد الثورة الإسلامية روح الله الخميني، "الإعلان هو خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي".
وأضاف "أن يكون المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأن يوقف حزب الله إطلاق النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظل استمرار العدوان (...)، هو استسلام وهزيمة". وتابع "ما دام العدوان مستمرا، فسنواجهه بكل ما أوتينا من قوة".
وكان موفدون من إسرائيل ولبنان عقدوا الأربعاء في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، اتفقوا خلالها على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله مشروط بـ"وقف تام لنيران" حزب الله وانسحابه من جنوب الليطاني الذي يبعد حوالي ثلاثين كيلومترا عن الحدود.
وقال مسؤول في حزب الله إن الحزب أبلغ السلطات اللبنانية رفضه الاتفاق. وأوضح المسؤول طالبا عدم كشف اسمه، إن هذا الموقف الذي أعلنه في وقت سابق الخميس نعيم قاسم نُقل "إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري"، حليف الحزب الشيعي، والذي "يتشارك الموقف ذاته".
وجاءت رسالة نعيم قاسم المتلفزة بعد ساعات من الاتفاق الذي أعلن من واشنطن ورعته الولايات المتحدة بعد جولة رابعة من المفاوضات بين لبنان والدولة العبرية استمرت يومين، ويقضي بوقف إطلاق نار مشروط وصفه الرئيس اللبناني بأنه "الفرصة الأخيرة" لإنهاء القتال بشكل دائم.
الحرس الثوري الإيراني يطالب إسرائيل بسحب قواتها من جنوب لبنان بحيث تعود إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل اندلاع الحرب الأخيرة.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
ورفض حزب الله بشكل قاطع المحادثات الإسرائيلية اللبنانية في حين خُرق وقف إطلاق النار الذي أعلن في 17 أبريل بشكل يومي، مع انتشار قوات إسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية واستمرار الحزب في مهاجمة إسرائيل.
والخميس، طالب نعيم قاسم بـ"وقف شامل" لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان وقال "يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملًا، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان. وما دام الاحتلال موجودًا فالمقاومة مستمرة".
وأشار أيضا إلى أن شمال إسرائيل لن يكون آمنا وأوضح أنه "ما دام العدوان مستمرًا فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة".
من جهته طالب الحرس الثوري الإيراني الخميس إسرائيل بسحب قواتها من جنوب لبنان بحيث تعود إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل اندلاع الحرب الأخيرة.
وقال الجنرال إسماعيل قآني قائد قوة القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري "دعم المقاومة في لبنان واجب على كلّ منا، وطرد إسرائيل من المنطقة هدف يمكن للمسلمين تحقيقه".
وأضاف أن "الحد الأدنى من مطالب المقاومة هو انسحاب النظام المغتصِب (إسرائيل) وعودته إلى المواقع التي كان يحتلها قبل بدء الحرب".
ويرى مراقبون أن تشدد حزب الله نابع من الدعم الإيراني، لكن لا يمكن أيضا تحميل الطرفان فقط المسؤولية حيث أن إسرائيل أظهرت عدم احترام لاتفاقيات سابقة وتعاطت مع تلك الاتفاقيات بانتقائية.
ويرى محمد شمس الدين وهو من جنوب لبنان ويقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت "أنا كمواطن لبناني، أصحاب تجربة، ليست المرة الأولى التي يحدث فيها وقف إطلاق نار وتخرقه إسرائيل (...) عادت الناس إلى بيوتها المدمرة، والتزمت المقاومة بلبنان بوقف إطلاق النار".
وأضاف شمس الدين فيما كانت تحلق مسيّرة إسرائيلية في المنطقة "إسرائيل كانت خلال 15 شهرا تضرب وتغتال وتقصف الناس في بيوتها، هذا اسمه وقف إطلاق نار من جهة واحدة، واتفاق الأمس في واشنطن، أنا حتى الآن اعتبره حبرا على ورق ولا أثق به نهائيا".
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بوقوع حوالي 20 غارة في جنوب لبنان وشرقه الخميس أسفر بعضها عن سقوط ضحايا من بينهم زوجان وابنتهما أصيبوا في هجوم على سيارتهم.
وجدد الجيش الإسرائيلي تحذيره للبنانيين بعدم عبور نهر الزهراني الذي يبعد نحو 45 كيلومترا عن الحدود بعدما أعلن الأسبوع الماضي أن كل المناطق الواقعة جنوب النهر "مناطق قتال".
وصباح الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صافرات الإنذار في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، مؤكدا التصدي لـ"تسلل طائرة معادية"، بينما تبيّن أن حادثة أخرى كانت إنذارا خاطئا.
وأعلن حزب الله الخميس تنفيذ هجمات عدة على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. من جهته، اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير أن الاتفاق الأخير "خطأ كبير".
وجاء في البيان المشترك الذي صدر بعد محادثات واشنطن الأربعاء أن إسرائيل ولبنان اتفقا على إنشاء "مناطق تجريبية" في الجنوب يتولى الجيش اللبناني السيطرة "الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية".