تقارير وحوارات

“سنابرق زاهدي: الخيار الثالث هو مخرج إيران”

“سنابرق زاهدي: الخيار الثالث هو مخرج إيران”

وكالة حضر موت

“سنابرق زاهدي: الخيار الثالث هو مخرج إيران”

كشفت الإحاطة التوجيهية التي عُقدت عبر منصة “زوم” مع عدد من الصحفيين والكتّاب والمحللين العرب، من خلال مداخلة الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن الأزمة الإيرانية لم تعد قابلة للاختزال في ثنائية الحرب أو التفاوض. فالسؤال المركزي لم يعد: هل تستمر المواجهة العسكرية أم تنجح المفاوضات؟ بل: من يملك القدرة الحقيقية على إنهاء جذور الأزمة؟ ومن هذا المدخل، برزت الرسالة السياسية الأهم في مداخلته: لا الحرب الخارجية تمثل حلاً، ولا المساومة مع نظام ولاية الفقيه تقود إلى الاستقرار، بل إن المخرج الحقيقي يكمن في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

أهمية هذه القراءة أنها تعيد إدخال العامل الأكثر تغييباً في التحليلات الدولية والإقليمية، وهو الشعب الإيراني. فوسط النقاش حول مضيق هرمز، والمفاوضات مع واشنطن، والبرنامج النووي، والتصعيد العسكري، يجري غالباً تجاهل 93 مليون إيراني في الداخل ونحو 10 ملايين إيراني في الخارج. هؤلاء ليسوا جمهوراً صامتاً على هامش الأزمة، بل هم جوهر المعادلة. ومن هنا تكتسب مظاهرة 20 يونيو في باريس معناها السياسي، لأنها لا تُقدَّم كفعالية احتجاجية عابرة، بل كرسالة قوة وتوازن تقول إن البديل الديمقراطي موجود، وإن الشارع الإيراني ليس بين خيارَي القصف أو الصفقة.

في مداخلته، أوضح زاهدي أن نظام ولاية الفقيه يعيش مأزقاً مزدوجاً. فهو لا يستطيع الدخول في حرب شاملة، لأن أي مواجهة واسعة قد تفتح ثغرات خطيرة في بنية القمع. لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع قبول سلام حقيقي أو تراجع استراتيجي، لأن التخلي عن البرنامج النووي، أو تقليص الدور الإقليمي، أو القبول بشروط تمس جوهر سلطته، يعني بنظر خامنئي ونظامه انتحاراً سياسياً. ولهذا يفضّل النظام حالة “لا حرب ولا سلام”: توتر دائم، تفاوض متقطع، تهديدات محسوبة، واستخدام لمضيق هرمز كورقة ابتزاز.

غير أن أخطر ما يواجهه النظام ليس الخارج، بل الداخل. فالأزمة الاقتصادية بلغت مستويات انفجارية؛ الدولار وصل إلى حدود غير مسبوقة، التضخم ينهك المجتمع، وخط الفقر بات بعيداً جداً عن الحد الأدنى للأجور. وفي الوقت ذاته، يستخدم النظام الإعدامات السياسية أداة لإرهاب المجتمع، بعد أن تحولت المشانق إلى وسيلة مباشرة لمنع انتفاضة جديدة. لذلك فإن القمع، والتصعيد الخارجي، ورفع شعار “الخطر الأمني” ليست سياسات منفصلة، بل منظومة واحدة لإبقاء المجتمع تحت السيطرة.

في المقابل، عرضت الإحاطة صورة مختلفة للداخل الإيراني: شبكة مقاومة منظمة تنشط في مختلف المحافظات، ووحدات مقاومة نفذت آلاف العمليات والنشاطات خلال العامين الأخيرين، واحتجاجات متواصلة في زاهدان، ومئات العمليات خلال انتفاضة يناير، إضافة إلى حديث عن آلاف المفقودين من عناصر المقاومة. هذه الوقائع، إذا قُرئت سياسياً، تعني أن الانتفاضة لم تعد مجرد احتمال عفوي، بل باتت مرتبطة ببنية تنظيمية قادرة على تحويل الغضب الاجتماعي إلى فعل سياسي.

كما تكشف التناقضات الداخلية في النظام عمق الأزمة. فالدعوات الرسمية إلى “الوحدة” تخفي صراعاً مفتوحاً بين الأجنحة حول الحرب والتفاوض ودور وزارة الخارجية ومستقبل العلاقة مع أميركا. أما بيان وزارة الاستخبارات في 27 مايو، بتحذيراته من الاحتجاجات الاقتصادية و”الحرب المركبة” ودفع الناس إلى الشوارع، فيبدو اعترافاً صريحاً بأن الخطر المركزي يأتي من المجتمع الإيراني لا من الخارج فقط.

الخلاصة أن التطورات الأخيرة أثبتت فشل طريقين: المساومة التي شجعت النظام على القمع والتوسع، والحرب الخارجية التي لا تكفي لإسقاطه. لذلك يعود “الخيار الثالث” إلى قلب المعادلة: إسقاط النظام بواسطة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مع بديل ديمقراطي يرفض دكتاتورية الشاه ودكتاتورية الملالي معاً. ومن هنا، تبدو مظاهرة 20 يونيو في باريس أكثر من حدث جماهيري؛ إنها إعلان سياسي بأن مستقبل إيران لن تصنعه صفقات الخارج ولا قنابل الحرب، بل إرادة شعب يطالب بجمهورية ديمقراطية ومرحلة انتقالية منظمة تضع حداً لدورة الاستبداد.

برعاية منظمة ياك انطلاق فعاليات مهرجان القارة التراثي 2026


أرسنال يتفوق مالياً على باريس سان جيرمان قبل نهائي دوري أبطال أوروبا


شاي النعناع.. مشروب طبيعي يخفف التهاب الحلق واحتقان الأنف


انطلاق مهرجان القارة التراثي والثقافي السادس في يافع وسط حضور جماهيري واسع