اخبار الإقليم والعالم

تصدعات في قمة النظام: المفاوضات تحت ضغط الخوف الداخلي

وكالة أنباء حضرموت


كشفت تصريحات رئيس النظام الإيراني مسعود بزشكيان أمام مسؤولي الإذاعة والتلفزيون الحكومي عن حجم القلق الذي يسيطر على قمة السلطة في طهران، في ظل تصاعد الأزمات الداخلية، واحتدام الصراعات بين أجنحة النظام، وتزايد المخاوف من انفجار اجتماعي جديد. فقد بدت كلماته، بما حملته من إشارات مباشرة وغير مباشرة، محاولة لاحتواء حالة الارتباك داخل منظومة الحكم، أكثر من كونها خطاباً سياسياً عادياً.


وفي الوقت الذي يحاول فيه النظام إظهار التماسك أمام الخارج، تعكس تصريحات بزشكيان واقعاً مختلفاً: سلطة تخشى الشارع أكثر مما تخشى الضغوط الخارجية، وتبحث عن مخرج من أزماتها عبر التفاوض، لكنها في الوقت نفسه عاجزة عن ضبط صراعاتها الداخلية أو تقديم إجابات حقيقية للمجتمع الإيراني الغاضب.


"الخوف من الشارع قبل الخوف من الحرب"
أقر بزشكيان بأن التحدي الأكبر الذي يواجه النظام في هذه المرحلة لا يقتصر على الحرب أو الضغوط العسكرية أو العقوبات، بل يتمثل في الحفاظ على الهدوء الداخلي ومنع تفكك المجتمع تحت ضغط الأزمات.

 وهذا الاعتراف يكشف أن الهاجس الأمني الحقيقي لدى قادة النظام هو احتمال تحوّل الغضب الاجتماعي المتراكم إلى حركة احتجاجية واسعة يصعب السيطرة عليها.


فالأزمة الاقتصادية الخانقة، وتدهور مستوى المعيشة، وتصاعد الإعدامات والاعتقالات، وانسداد الأفق السياسي، كلها عوامل تجعل الشارع الإيراني قابلاً للاشتعال في أي لحظة. ومن هنا، يصبح حديث بزشكيان عن ضرورة "الحفاظ على الهدوء" إقراراً غير مباشر بأن النظام لم يعد مطمئناً إلى قدرته على إدارة المجتمع بالقمع وحده.
"صراعات الأجنحة تخرج إلى العلن"
كما عكست تصريحات بزشكيان تصاعد الصراعات الداخلية بين أجنحة النظام، ولا سيما عندما انتقد ما وصفه بالتحليلات غير الواقعية التي يطرحها بعض الخبراء في التلفزيون الحكومي. ويبدو واضحاً أن الخلاف لم يعد محصوراً في الغرف المغلقة، بل بات يمتد إلى المنابر الإعلامية الرسمية التي يفترض أن تكون أداة موحدة للدعاية.
وحاول بزشكيان، من خلال دعوته إلى تجنب المواجهة الداخلية، التحذير من أن استمرار هذه الصراعات قد يؤدي إلى تآكل ما تبقى من تماسك السلطة، ويفتح ثغرات يمكن أن يستفيد منها المجتمع المنتفض والمقاومة المنظمة. ولذلك بدا تركيزه على "الوحدة الداخلية" اعترافاً بأن النظام يعيش حالة هشاشة متزايدة، وأن الخطر الأكبر يأتي من الداخل لا من الخارج.
"المفاوضات كخيار اضطراري"
وفي جانب آخر من خطابه، حاول بزشكيان تبرير العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن القرارات الدبلوماسية والاستراتيجية لا تُتخذ خارج إطار المجلس الأعلى للأمن القومي، ولا بعيداً عن إذن القيادة العليا. وبهذا المعنى، سعى إلى إسكات الأصوات الرافضة للتفاوض داخل النظام، عبر الإشارة إلى أن هذا المسار ليس قراراً منفرداً من الحكومة، بل خيار جرى اعتماده على أعلى مستويات السلطة.


وتكشف هذه النقطة طبيعة المأزق الذي يواجهه النظام.

 فهو من جهة يحتاج إلى التفاوض لتخفيف الضغط ومنع الاختناق الكامل، ومن جهة أخرى يخشى أن يُفسر أي تراجع على أنه علامة ضعف تشجع الشارع وأجنحة الخصومة الداخلية على مزيد من الضغط.

 لذلك تأتي المفاوضات في سياق اضطراري، لا من موقع القوة، بل من موقع الخوف من تراكم الأزمات وانسداد المخارج.


"المساجد كأداة للسيطرة الأمنية"
ولم تقتصر تصريحات بزشكيان على ملف التفاوض والصراعات الداخلية، بل تطرقت أيضاً إلى دور المساجد والأحياء، في إشارة إلى خطة أوسع لإعادة تنظيم أدوات السيطرة الاجتماعية. فالنظام يسعى، تحت عناوين دينية واجتماعية، إلى تحويل المساجد إلى مراكز نفوذ أمني واستخباراتي داخل الأحياء، بهدف مراقبة الشباب، ومحاولة احتوائهم، ومنع تشكل تجمعات احتجاجية خارج سيطرته.


وهذا التوجه لا يعكس قوة النظام بقدر ما يكشف ضعفه. فحين تحتاج السلطة إلى إعادة تعبئة المساجد والأجهزة المحلية والإعلام الرسمي لمنع انفجار الشارع، فهذا يعني أنها فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها التقليدية على ضبط المجتمع. كما أن التركيز على الشباب يوضح أن النظام يدرك أن الجيل الجديد بات يشكل مركز التحدي الحقيقي، وأنه لم يعد قابلاً بسهولة للخضوع لدعاية السلطة أو تهديداتها.


"نظام يدير أزماته بالخوف"
في المحصلة، تكشف تصريحات بزشكيان أن النظام الإيراني لا يعيش أزمة واحدة، بل سلسلة أزمات متداخلة: أزمة شرعية، وأزمة اقتصادية، وأزمة أمنية، وأزمة داخلية بين أجنحته، إضافة إلى مأزق التفاوض مع الخارج. والجامع بين هذه الأزمات هو الخوف من الشعب الإيراني ومن احتمال عودة الانتفاضات بقوة أكبر.


ولذلك، فإن ما قاله بزشكيان لا يمكن قراءته كخطاب إداري موجه إلى الإعلام الرسمي، بل كرسالة إنذار من داخل قمة السلطة. فالنظام يريد خطاباً موحداً، وشارعاً هادئاً، ومساجد تحت السيطرة، ومفاوضات لا تبدو كتنازل. لكنه في الواقع يواجه مجتمعاً غاضباً، وأجنحة متصارعة، وضغوطاً خارجية، ومقاومة منظمة تواصل حضورها داخل البلاد.


وبهذا المعنى، فإن الخطر الأكبر الذي يواجه نظام ولاية الفقيه لا يكمن فقط في العقوبات أو المفاوضات أو الصراعات الإقليمية، بل في التصدع المتزايد بين السلطة والمجتمع. وما تصريحات بزشكيان إلا دليل جديد على أن الخوف من الانفجار الشعبي بات حاضراً في قلب حسابات النظام، وأن معادلة البقاء أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

في أجواء عائلية خاصة.. كيف استقبل محمد شاكر مولوده الأول «فضل»؟


الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل يمهل طهران 30 يوما لإزالة ألغام هرمز


صور المؤسسين تضيء شوارع إيران رغم القمع


انعقاد اللقاء التعريفي الأول لفريق الحوار والتواصل لمشروع عدن الوطني