اخبار الإقليم والعالم

مصر تسعى إلى إنشاء مركز عالمي لتجارة الحبوب وتخزينها

وكالة أنباء حضرموت

تسعى مصر إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي ودولي للتجارة، عبر خطة تستهدف إنشاء مركز عالمي لتخزين وتداول الحبوب بالموانئ، في خطوة تعكس توجهها نحو تعزيز أمنها الغذائي وتوسيع دورها في سلاسل الإمداد العالمية.

وكشف وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق الجمعة أن بلاده، وهي أكبر مستورد للقمح الروسي، تعمل على تطوير مركز لوجستي متكامل لتجارة وتخزين الحبوب، بما يدعم استقرار الإمدادات الإستراتيجية ويعزز القدرة على مواجهة تقلبات الأسواق.

وجاءت تصريحات الوزير أثناء مشاركته كضيف شرف في فعاليات المنتدى الروسي الخامس للحبوب الذي انعقد بمدينة سوتشي الروسية، والتي اختتمت الجمعة، بمشاركة مسؤولين وممثلي كبرى الشركات العاملة في قطاع الحبوب عالميًا، وفق بيان منشور على حساب رئاسة مجلس الوزراء المصري على منصة فيسبوك.

وعقد فاروق، على هامش المنتدى، اجتماعًا مع ديمتري سيرغييف، المدير التنفيذي لشركة أو.زد.كي الروسية ورئيس اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب الروسي، بحضور السفير المصري لدى روسيا حمدي شعبان، ورئيس المكتب التجاري في موسكو أحمد شوقي.

وبحث اللقاء آليات تعزيز التعاون الإستراتيجي بين البلدين في قطاع الحبوب ومناقشة فرص إبرام عقود طويلة الأجل لتوريد القمح الروسي إلى مصر، بما يسهم في تأمين احتياجات السوق المحلية وضمان استقرار سلاسل الإمداد في ظل التحديات العالمية المتزايدة.

ويأتي التحرك المصري في وقت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي، نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار السلع الأساسية والتوترات الجيوسياسية، ما دفع دولا إلى تعزيز قدراتها التخزينية وتأمين مصادر الإمداد طويلة الأجل.

وتعتمد البلاد بشكل كبير على واردات القمح لتلبية احتياجات السوق المحلية وبرامج الدعم الغذائي، فيما تعد روسيا المورد الأكبر للقمح إلى القاهرة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل التعاون بين البلدين في هذا القطاع يحظى بأهمية إستراتيجية متزايدة.

وتطمح الحكومة عبر خطط تطوير الصوامع والموانئ والمراكز اللوجستية إلى تقليل تكاليف الاستيراد وتحسين كفاءة إدارة المخزون، إلى جانب تعزيز قدرتها على التحول إلى مركز إقليمي لإعادة تصدير وتداول الحبوب في المنطقة.

ويرى خبراء أن إنشاء مركز عالمي للحبوب قد يمنح القاهرة دورًا أكبر في حركة التجارة الزراعية الدولية، خاصة مع موقعها الإستراتيجي وقربها من الأسواق الأفريقية والعربية، فضلًا عن امتلاكها بنية تحتية متطورة نسبيًا في قطاع الموانئ والنقل.

كما يعكس المشروع توجهًا أوسع لدى السلطات نحو تعزيز الأمن القومي الغذائي، من خلال تنويع مصادر الاستيراد، وتوسيع قدرات التخزين، وبناء شراكات إستراتيجية طويلة الأجل مع كبار المنتجين والمصدرين عالميًا.

وأكد فاروق أن الحكومة تولي ملف الأمن الغذائي أولوية قصوى، مشيرًا إلى أن تطوير البنية التحتية الخاصة بتخزين ونقل الحبوب يمثل أحد المحاور الرئيسية في إستراتيجية الدولة لتعزيز المخزون الإستراتيجي من السلع الأساسية.

وأوضح أن مصر تستهدف الاستفادة من موقعها الجغرافي وقدرات موانئها المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط لإنشاء مركز إقليمي يخدم حركة تجارة الحبوب في المنطقة، ويعزز دور البلاد كمحور لوجستي رئيسي بين الأسواق العالمية.

ديمتري سيرغييف: التعاون لا يقتصر على التوريد التجاري، بل يمتد إلى فرص الاستثمار المشترك

وتبلغ السعة التخزينية الحالية للحبوب والقمح في مصر نحو 6 ملايين طن، وفق بيانات رسمية مرتبطة بالمشروع القومي للصوامع.

وتسعى الحكومة إلى تعزيز هذه القدرة عبر إنشاء نحو 50 صومعة جديدة في 17 محافظة، بما يضيف طاقة تخزينية تقدر بنحو 1.5 مليون طن.

وتندرج المباحثات مع الجانب الروسي في إطار توجيهات القيادة السياسية في البلدين لتعميق التعاون الاقتصادي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة وسلاسل الإمداد الإستراتيجية.

وقد شدد الوزير على أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة في تطوير منظومة تداول وتخزين الحبوب، لافتًا إلى اهتمام مصر بتوسيع الشراكات مع المؤسسات العالمية الكبرى العاملة في القطاع، بما يساهم في تحديث البنية اللوجستية ورفع كفاءة إدارة المخزون الإستراتيجي.

وتُعد أو.زد.كي واحدة من أكبر الشركات المتخصصة في تجارة وتصدير الحبوب، كما تصنف ضمن أكبر خمسة مصدرين للحبوب في روسيا، وتلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم صادرات القمح الروسي إلى الأسواق الدولية، وفي مقدمتها السوق المصرية.

وأكد سيرغييف اهتمام الجانب الروسي بتوسيع التعاون، معتبرًا أن السوق المصرية تشكل إحدى أهم الوجهات الرئيسية لصادرات الحبوب الروسية، في ظل كونها أكبر مستورد للقمح في العالم.

وأشار إلى أن التعاون لا يقتصر على التوريد التجاري فحسب، بل يمتد إلى فرص الاستثمار المشترك في مشاريع الصوامع ومراكز التجميع والتخزين الإستراتيجي داخل مصر، بما يعزز قدرات التخزين ويقلل من الفاقد في منظومة الحبوب.

كما ناقش الطرفان سبل تطوير التعاون في مجالات التكنولوجيا والرقمنة، خاصة في ما يتعلق بإدارة سلاسل الإمداد، وتبادل المعلومات الفنية، والاستفادة من التجربة الروسية في تحديث قطاع الحبوب باستخدام الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة.

بريطانيا أمام تحدي التكنولوجيا العسكرية.. فجوة بالسلاح الرقمي والجاهزية


اتفاق إيران المحتمل يربك حسابات إسرائيل.. ومشاورات على أعلى مستوى


دونيس يعلن قائمة السعودية المونديالية ويتعهد بالقتال في مجموعته النارية


تل أبيب المتخوفة من اتفاق إيراني- أميركي منقوص تتمنى استئناف الحرب