اخبار الإقليم والعالم
مخاطر الإغراق تدفع المغرب لتمديد القيود على واردات الصلب
أخطر أبلغ المغرب منظمة التجارة العالمية عزمه تمديد إجراءات الحماية المفروضة على واردات صفائح الصلب المدرفل على الساخن لمدة ثلاث سنوات إضافية حتى 18 يونيو 2029.
وتستهدف هذه الخطوة حماية الصناعة المحلية من تدفق الواردات والحد من مخاطر الضرر التي تواجه المنتجين المحليين من بوابة إغراق الأسواق بمنتجات لها نظير محلي.
ويشمل القرار مجموعة من منتجات الصلب المصنفة ضمن عدة بنود جمركية، تُستخدم أساسًا في قطاعات البناء والصناعة والسيارات والبنية التحتية، وفق ما أعلنته وزارة الصناعة والتجارة، التي أوضحت أن الإجراء جاء استجابة لطلب تقدم به منتجون محليون يمثلون الصناعة الوطنية.
رشيد ساري: من المهم استحضار مبدأ رابح - رابح، بدون التأثير بالسلب على الميزان التجاري للبلاد أو إغراق السوق
وأفادت الوزارة بأن التمديد يستند إلى تقييم أجرته لجنة مراقبة الواردات، خلص إلى أن البيانات المتاحة كافية لتبرير الإبقاء على التدابير الوقائية الحالية، في إطار القانون المنظم لإجراءات الحماية التجارية.
ووفق إخطار رسمي موجه إلى لجنة تدابير الحماية التابعة لمنظمة التجارة العالمية، تعتزم السلطات المغربية الإبقاء على رسم وقائي إضافي بنسبة 19 في المئة على الواردات.
ويترافق هذا الإجراء مع تطبيق تخفيض تدريجي بمعدل نقطة مئوية واحدة سنويًا، بما يتماشى مع قواعد المنظمة التي تفرض تحرير هذه التدابير بشكل مرحلي.
وتبرر الرباط قرارها باستمرار هشاشة قطاع إنتاج الصلب المدرفل محليًا، رغم تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، ما يجعل الصناعة عرضة لمخاطر متجددة في حال رفع الحماية، خاصة في ظل فائض الإنتاج العالمي وتزايد النزعات الحمائية في الأسواق الدولية.
وشدد رشيد ساري رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة لـ"العرب"، على أولوية عدم السماح باستيراد أي منتج له نظير محلي، حتى "لا يحدث لدينا أي إغراق للسوق المحلية به."
وتطرق إلى أهمية استحضار مبدأ رابح - رابح في هذا الإطار، بدون التأثير بالسلب على الميزان التجاري للبلاد أو إغراق السوق كذلك بما تنتجه دول أخرى.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن القرار يتماشى مع التطور المستمر للصناعة المغربية، خلال العقدين الماضيين، مبرزاً أهمية القطاع ومكانته في الاقتصاد من خلال تعميق التصنيع وتنويع المشتقات، وذلك لدوره في توفير فرص العمل وتغليب ميزان الصادرات.
وأظهرت البيانات الرسمية تراجع واردات الصلب المدرفل من 90.943 طنًا في 2022 إلى 73.703 أطنان في 2024، ثم إلى 33.169 طنًا خلال النصف الأول من 2025.
وكان ذلك بالتوازي مع تحسن الإنتاج المحلي والمبيعات الداخلية وزيادة حصة المنتج الوطني في السوق.
وفي المقابل، سجلت مؤشرات الربحية والإنتاجية والتشغيل تحسنًا ملحوظًا، إلا أن السلطات ترى أن هذه المكاسب لا تزال هشة، وأن إنهاء الإجراءات الحالية قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في الواردات وإلحاق ضرر كبير بالصناعة المحلية.
في المئة الرسوم المفروضة على المشتريات الخارجية من الحديد والتي ستستمر لغاية منتصف يونيو 2029
وعلى صعيد الشركات، أعلنت المغربية للصلب تسجيل رقم معاملات تجاوز 6.2 مليار درهم (1.69 مليار دولار) في 2025، بزيادة 14 في المئة مقارنة بالعام السابق، مدعومًا بانتعاش المبيعات في السوق المحلية، فيما بلغ حجم المبيعات 625 ألف طن بنمو مماثل.
كما بلغت استثمارات الشركة خلال الربع الرابع من العام نفسه حوالي 69 مليون درهم (18.8 مليون دولار)، وُجهت أساسًا لتوسيع القدرات الإنتاجية ومواكبة الطلب المحلي المتزايد.
وتشير التقديرات الحكومية إلى وجود خطر وشيك يتمثل في عودة تدفقات الواردات بقوة فور رفع القيود، وهو ما قد يقوض جهود إعادة هيكلة القطاع، الذي ينفذ حاليًا برنامجًا لتعزيز التنافسية يشمل استثمارات وإصلاحات تنظيمية.
وكان المغرب قد فرض في السابق رسوماً مضادة للإغراق بنسبة 25 في المئة بين 2020 و2023، قبل تمديدها إلى 2026 بنسبة 22 في المئة، في إطار سياسة تدريجية تهدف إلى حماية الصناعة مع الالتزام بقواعد التجارة الدولية.
ويمثل القرار الجديد المرحلة الثالثة من هذه السياسة، حيث تسعى السلطات إلى تحقيق توازن بين حماية الإنتاج المحلي وضمان تكيفه مع المنافسة الدولية، مع الإبقاء على مسار إصلاحي يهدف إلى تعزيز الكفاءة والاستدامة على المدى الطويل.
وبخصوص تنافسية المنتجين، اكدت السلطات المعنية إلى أن فرع الإنتاج المحلي يواصل تنفيذ تدابير لرفع تنافسيته، لا تزال في طور التنفيذ، وهو أحد الشروط الأساسية لقبول تمديد التدابير الوقائية وفقا للقانون.