اخبار الإقليم والعالم
عراقي يحصد جائزة الإيسيسكو لترميم تراث الموصل
في لحظة تاريخية تُجسد انتصار الإرادة الثقافية على معاول الهدم، رُفع اسم العراق عاليا في المحافل الدولية، حيث تُوّج الناشط العراقي ورئيس مؤسسة "تراث الموصل"، المهندس أيوب ذنون، بجائزة الإيسيسكو–أذربيجان "ناتافان" للتميز في مجال التراث عن فئة الأفراد.
ويأتي هذا التكريم الرفيع تقديرا لجهوده الاستثنائية وفدائيته في حماية الهوية الموصلية وإعادة إحياء الذاكرة العمرانية لـ"مدينة الأنبياء" بعد سنوات قاسية من الحرب والدمار التي طالت معالمها التاريخية.
وفي تصريح خاص بوكالة الأنباء العراقية (واع)، أكد أيوب ذنون أن هذا التكريم يمثل اعترافاً دولياً بجهد جماعي جبار انطلق من أزقة الموصل القديمة المليئة بالندوب، مشيراً إلى أن حماية التراث تحولت من مجرد فكرة ثقافية نخبوية إلى عمل ميداني دؤوب شارك فيه المختصون والمتطوعون والأهالي جنباً إلى جنب.
وأضاف ذنون لـ"واع"، "الجائزة ليست إنجازاً شخصياً بقدر ما هي تقدير لرحلة جماعية آمنت بأن التراث ليس ماضياً محفوظاً في الصور، وإنما هو قوة حية تساعد المدن في استعادة أنفاسها وبناء مستقبلها"، لافتاً إلى أن المسؤولية باتت اليوم أكبر تجاه صون هذه الأمانة التاريخية.
جاء هذا التتويج خلال فعاليات المؤتمر الدولي "إدارة التراث في أوقات النزاع"، الذي استضافته منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في مقرها بالعاصمة المغربية الرباط. ولم يقتصر الحضور الموصلي على الجائزة فحسب، بل شهد المؤتمر افتتاح معرض صوري مؤثر حمل عنوان "الموصل.. من الدمار إلى الإحياء"، والذي قدّم توثيقاً بصرياً مذهلاً لمراحل تعافي المدينة واستعادتها للحياة، وكيف نجح العراقيون في تطبيب جراح مآذنهم وكنائسهم وبيوتهم التراثية.
وعلى صعيد فئة المؤسسات، حصدت "لجنة إعمار الخليل" من دولة فلسطين المركز الأول عن مشروع ترميم المحال التجارية في البلدة القديمة، في رسالة تضامن واضحة تجمع بين جرح الموصل وصمود الخليل تحت مظلة حماية الإرث الإنساني في مناطق النزاع.
تُعد جائزة الإيسيسكو–أذربيجان "ناتافان"، التي أطلقت بالشراكة مع مؤسسة "حيدر علييف"، من أرفع الجوائز المعنية بصون التراث الثقافي المادي في العالم الإسلامي، وتحمل اسم الشاعرة الأذربيجانية البارزة خورشيدبانو ناتافان. وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة 130 ألف دولار، خُصص منها 30 ألف دولار لفئة الأفراد التي فاز بها ذنون، بينما خُصصت 100 ألف دولار لفئة المشاريع. وتهدف الجائزة إلى رفع الوعي بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لحماية التراث، خاصة في المناطق التي تعرضت لظروف استثنائية أو نزاعات مسلحة.
ويُعد أيوب ذنون من أبرز الوجوه المدنية التي نذرت نفسها لملف إعمار الموصل؛ حيث ركزت مؤسسته على حفظ الذاكرة المعمارية وتنظيم مبادرات توثيقية وتدريبية أعادت التراث إلى واجهة الحياة العامة. وتؤكد المؤسسة في رسالتها أن الهدف الأسمى هو بناء وعي مجتمعي مرتبط بالهوية الوطنية، لضمان عدم تكرار مأساة ضياع التاريخ، ولتظل الموصل، كما كانت دائماً، منارة للحضارة الإنسانية العابرة للأزمان.