تقارير وحوارات
الاغتيالات تعود إلى عدن عبر شقوق الاستقرار الهش
أطلق اغتيال مسؤول يمني كبير في مدينة عدن، صفارة إنذار بشأن هشاشة الوضع الأمني في المدينة التي تتخذ منها السلطات اليمنية المعترف بها دوليا عاصمة مؤقتة لها ومقرّا لحكومتها، كون العملية جاءت أياما بعد اغتيال مسؤول حزبي بارز في المدينة ذاتها.
وتمرّ عدن بمرحلة انتقالية تحاول حكومة رئيس الوزراء شايع الزنداني خلالها استكمال بسط الاستقرار في المدينة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والخدمية لسكانها أملا في إثبات جدارة السلطة المعترف بها دوليا بتولي الشأن العام في المناطق التي كانت تدار بشكل رئيسي من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان قد نجح بالفعل في بسط قدر كبير من الأمن والاستقرار في مناطق سيطرته قبل أن يصدر قرار بحلّه من قبل مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الرئيس رشاد العليمي.
وتذكّر عودة الاغتيالات إلى عدن بالفترة التي أعقبت طرد قوات جماعة الحوثي من المدينة قبل أكثر من عشر سنوات وهي فترة تميزت بهشاشة أمنية وتقدّم لتنظيم القاعدة في عدد من مناطق الجنوب قبل أن يتمّ طرده منها وفرض الأمن في تلك المناطق بمشاركة فاعلة من الانتقالي نفسه.
وعُثر الأحد على جثّة المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد بعد اختطافه على يد مسلحين مجهولين من جوار منزله بعدن.
وذكرت وسائل إعلام يمنية أن أجهزة الأمن عثرت على جثة قايد داخل سيارته في منطقة الحسوة جنوبي عدن، بعد ساعات من اختطافه على يد مسلحين مجهولين.
وفي أعقاب الحادثة، أفادت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بأن رئيس الوزراء اطلع على ملابسات الجريمة التي وصفها بـ"الغادرة والجبانة"، موجها الأجهزة الأمنية باتخاذ "إجراءات عاجلة وحازمة" لتعقب الجناة وضبطهم وتقديمهم إلى العدالة.
توجد أكثر من خلفية لعمليات الاغتيال في اليمن حيث تتوزع الدوافع بين غايات إرهابية لمنظمات متشدّدة وصراعات حزبية وأخرى على المكاسب المادية وحتى على المناصب وما توفّره من امتيازات في ظل شيوع حالة من الفوضى واستشراء الفساد.
وشدد الزنداني، على أن الجريمة تمثل "اعتداء سافرا على مؤسسات الدولة والجهود التنموية والإنسانية".
وأكد أنها "لن تمر دون عقاب"، وأن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الأمن واستهداف الكوادر الوطنية.
وبحسب تسجيل من كاميرات مراقبة نشرته وسائل إعلام يمنية، أقدم مسلحون على اختطاف قايد من أمام منزله بعد دقائق من وصوله، واقتادوه تحت تهديد السلاح، بينما تولى أحدهم قيادة سيارته التي عُثر عليه لاحقا مقتولا بداخلها.
وجاءت الحادثة في ظل تصاعد حوادث الاغتيال في عدن خلال الفترة الأخيرة، كان آخرها مقتل القيادي في "حزب التجمع اليمني للإصلاح" الشريك ضمن السلطة الشرعية اليمنية عبدالرحمن الشاعر، على يد مجهولين.
ومن جانبه، وجه وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، بسرعة القبض على مرتكبي الجريمة، داعيا إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية وتكثيف الجهود الميدانية لتعقب الجناة.
ووفق "سبأ"، اطلع الوزير من مدير شرطة عدن اللواء مطهر الشعيبي، على تفاصيل الحادثة والإجراءات المتخذة لملاحقة المتورطين.
وأكد حيدان، أن الأجهزة الأمنية "لن تألوَ جهدا" في ملاحقة العناصر الإجرامية وردع كل من يحاول المساس بأمن واستقرار البلاد.
وتعليقا على الحادثة أدانت السفارة الأمريكية في اليمن عملة الاغتيال، مطالبة، في بيان على حسابها بمنصة "إكس" بإجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين.
وشددت السفارة على ضرورة أن تكون عدن "مكانا آمنا للمسؤولين والمواطنين على حد سواء"، مؤكدة دعمها لجهود الحكومة اليمنية في تعزيز الأمن.
ويحمل قايد، درجة الماجستير في الصراع والأمن والتنمية، من جامعة برمنغهام البريطانية، وفقا لمدونة البنك الدولي.
وفي عام 2005، أسس وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، التي تعد من أبرز الجهات الداعمة لآلاف المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اليمن.
كما عُين نائبا للمدير العام للصندوق الاجتماعي للتنمية عام 2019، قبل أن يتولى لاحقا إدارته، حيث أشرف على تمويلات المانحين لدعم برامج التنمية المجتمعية.
وبحسب مطلعين على الشأن اليمني توجد أكثر من خلفية لعمليات الاغتيال في اليمن حيث تتوزع الدوافع بين غايات إرهابية لمنظمات متشدّدة مثل القاعدة، وصراعات حزبية، جنبا إلى جنب الدوافع المادية ومنها الصراع على المكاسب بما في ذلك المال العام، وكذلك الصراع على المناصب وما توفّره من امتيازات في ظل شيوع حالة من الفوضى واستشراء الفساد.