اخبار الإقليم والعالم

جبل النفايات المشعة.. معضلة «العصر النووي الذهبي» في بريطانيا

وكالة أنباء حضرموت

من المتوقع أن تشهد المملكة المتحدة في الفترة المقبلة تراكم جبل من النفايات النووية يكفي لملء أربعة ملاعب، ما يمثل معضلة حقيقية.

وفي وقت سابق من العام الجاري، قال وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند إن المملكة المتحدة تدخل "عصرًا ذهبيًا جديدًا للطاقة النووية"، متعهدا بإزالة تأخيرات التخطيط، وبناء جيل من المفاعلات المعيارية الصغيرة.

لكن وسط الترويج لـ"العصر الذهبي" والضجة السياسية، تبقى مشكلة رئيسية عالقة دون حل مما يسبب إحراجا كبيرا للحكومة، وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا تم بناء جميع المفاعلات الجديدة المخطط لها، بالإضافة إلى المفاعلات العملاقة قيد الإنشاء في "هينكلي" بمقاطعة سومرست و"سيزويل" بمقاطعة سوفولك، فسيتعين على المملكة المتحدة إيجاد حل للتخلص من كميات هائلة من النفايات المشعة.

ويهدد هذا الوضع بتفاقم مشكلة كبيرة تعاني منها بريطانيا بالفعل، إذ تواجه فاتورة بقيمة 216 مليار جنيه إسترليني للتخلص من النفايات النووية من محطات الطاقة القائمة، في مهمة من المتوقع أن تستغرق أكثر من قرن.

وعلى مدار 7 عقود، شكل التخلص من النفايات المشعة معضلةً الصناعة النووية.

ويوجد حوالي 137 ألف متر مكعب من النفايات موزعة على عشرات المواقع في المملكة المتحدة بما في ذلك سيلافيلد، وهو مرفق النفايات النووية الرئيسي في بريطانيا على ساحل كمبريا وتنتظر هذه النفايات قرارا وزاريا بشأن أفضل طريقة للتخلص منها.

وجزء كبير من هذه النفايات مكدس منذ ستينيات القرن الماضي ومن المتوقع أن يرتفع حجم النفايات في العقود القليلة القادمة إلى 4.5 مليون متر مكعب.

أما بالنسبة للنفايات الأكثر سخونة والتي تبلغ حوالي 750 ألف متر مكعب، فالخطة هي دفنها في مستودع جيولوجي، ومن المرجح أن يتم حفر نفق في قاع البحر قبالة كمبريا.

وتقر هيئة تفكيك المنشآت النووية بأن هذه المهمة ستستمر حتى عام 2130 على الأقل وستكلف ثروة طائلة.

وقد يزداد الأمر صعوبة مع تزايد مشروعات الطاقة النووية الجديدة، والتي تنذر بخطر إنتاج نفايات أكثر سخونةً وأطول عمراً، وربما أصعب في التعامل معها من تلك الناتجة عن المشروعات السابقة.

وأدى هذا إلى استياء بالغ بين العاملين في هذا القطاع بمن فيهم كبير مستشاري الحكومة لشؤون الطاقة النووية جون فينغلتون الذي انتقد الأسبوع الماضي سجل المملكة المتحدة في التعامل مع النفايات النووية، محذراً من أنه يهدد بتقويض المشروع النووي برمته.

وقال: "منذ خمسينيات القرن الماضي، قمنا ببناء، نحو 11 نوعاً مختلفاً من المفاعلات مع 11 نوعاً مختلفاً من النفايات، مما خلق مشكلة نفايات كارثية".

وأوضح أن خطط تخزين النفايات في أعماق الأرض "قيد المناقشة منذ 40 عاماً".

وأضاف "على الحكومة اتخاذ قرار بشأن إنشاء منشأة دفن جيولوجي عميقة والمضي قدماً في تنفيذها".

وهذا التحذير هو الأحدث في سلسلة من التحذيرات تعود إلى عقود مضت ففي عام 1976، أوصت اللجنة الملكية المعنية بالتلوث البيئي المملكة المتحدة بالتوقف عن بناء المفاعلات النووية إلى حين توفير مكان للتخلص الدائم من النفايات.

وبعد مرور خمسين عامًا بالضبط، لا يزال إنشاء مرفق دائم للتخلص من النفايات النووية غائبًا، ومع ذلك تمضي حكومة حزب العمال قدمًا في خططها لإنشاء المزيد من المواقع النووية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الموافقة على عشرات المفاعلات النووية الصغيرة خطوة ضرورية. وأضاف في أواخر العام الماضي "إننا نضع المملكة المتحدة على المسار الصحيح نحو عصر ذهبي للطاقة النووية من شأنه أن يخفض فواتير الأسر".

ومع ذلك، يتساءل البعض عما إذا كان هذا النوع من المفاعلات فكرة جيدة في ظل غياب استراتيجية واضحة للتخلص من النفايات.

ويزعم الخبراء أن المفاعلات النووية الصغيرة والمفاعلات المعيارية المتقدمة المخطط لها قد تولد كميات أكبر من النفايات مقابل نفس القدرة الإنتاجية.

وقال بول دورفمان، خبير الإشعاع بجامعة ساسكس إن جرد النفايات الصادر عن وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني يغفل النفايات التي ستنتج عن محطتي هينكلي وسيزويل النوويتين الجديدتين، وعن أي مفاعلات نووية صغيرة معيارية سيتم بناؤها.

وبالتالي فإن كمية النفايات التي ذكرها الوزراء، والبالغة 4.5 مليون متر مكعب، من المرجح أن تكون أقل من الواقع كما أن الأمر لا يقتصر على حجم النفايات فقط، بل على مدى إشعاعها أيضًا وفقا لدورفمان الذي زعم أن نقص البيانات "يرقى إلى مستوى التضليل".

وقال "تعمل المفاعلات الجديدة بنظام يحفظ وقود اليورانيوم لفترة أطول ويحرقه عند درجات حرارة أعلى بكثير، مما يجعل الوقود الناتج أكثر سخونة وسمية".

وتؤكد "رابطة الصناعة النووية" أن كميات النفايات الناتجة عن المفاعلات قليلة ويمكن التحكم بها، وأن القطاع سيدفع ثمنها، وإن كان ذلك من خلال فواتير الكهرباء.

وتتوقع هيئة خدمات النفايات النووية، وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن بناء مستودع النفايات النووية، بدء إنشاء منشأة التخلص الجيولوجي من النفايات النووية حوالي عام 2040، على أن تبدأ عملياتها التشغيلية في أواخر خمسينيات القرن الحالي وتستمر حتى عام 2200.

ويشكك خبراء الصناعة في هذا الجدول الزمني وسط تحذيرات من أنه يعتمد على موافقة وزارة الخزانة على التكلفة الباهظة، وهو أمر سيظل دائمًا صعبًا.

ومن المرجح أيضا أن ترتفع هذه التكلفة ففي 2024، قدرت هيئة إزالة التلوث النووي أن تكلفة عملية تنظيف النفايات النووية في بريطانيا ستبلغ 199 مليار جنيه إسترليني ورفعت هذا التقدير في 2025 إلى 216 مليار جنيه إسترليني.

«يريد العودة لفريق القلب».. اعتراف جزائري يرسّم مستقبل يوسف بلايلي


تلقى تهديدات حوثية.. تصفية مدير وكالة حكومية في عدن


3 وفيات على متن سفينة سياحية جراء تفشّ محتمل لفيروس هانتا


بعد خسارة النصر.. ريمونتادا تتويج الهلال ممكنة بسيناريو جنوني