اخبار الإقليم والعالم
الإخوان يتعثرون في «العقبة».. الأردن يغلق منافذ «النشاط السري»
نفّذت وزارة الداخلية الأردنية الأحد حملة أمنية في مدينة العقبة استهدفت نشاطا غير قانوني نظمته جماعة الإخوان المحظورة،
وأسفرت عن توقيف عدد من المشاركين في الفعالية.
وأصار هذا الخبر اهتمام المراقبين، الذين رأوا أن السلطات بدأت في تطبيق سياسة جديدة أكثر حزما في مواجهة التحركات التنظيمية غير المرخصة.
ويبدو أن الدولة الأردنية لم تعد تكتفي بمتابعة تحركات الجماعة، بل انتقلت إلى تنفيذ القانون بشكل مباشر على كل من يحاول الالتفاف على قواعد العمل السياسي الشرعي.
وإزاء ذلك، أكدوا أن الرسالة واضحة من السلطات: لا مجال لأنشطة تنظيمية خارج إطار القانون، فالساحة السياسية ليست مفتوحة لأي تحرك غير معترف به رسميا. وعليه، فإن الدولة الأردنية تمنح الأولوية لضبط العمل الجماعي وتنظيم الفضاء العام وتهدف إلى تحويل الأنشطة السياسية إلى مسارات قانونية تخضع للرقابة والمساءلة منعا لأي فوضى أو تجاوزات.
مقاربة "القانون" لا الاستئصال
وتعليقا على ذلك، قال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية حسن أبو هنية إن توقيف المشاركين في الاجتماع التنظيمي الذي عُقد الأحد في العقبة يعكس موقفا قانونيا وسياسيا ثابتا من الدولة الأردنية تجاه جماعة الإخوان، باعتبارها جماعة محظورة وغير مرخصة.
وأشار أبو هنية في حديثه لـ"العين الإخبارية" إالى أن أي نشاط يعقد باسم الجماعة يعتبر مخالفة صريحة للقانون، وهو ما يؤكد أن الأردن لا يتعامل مع "الإخوان" باعتبارهم مجرد حالة سياسية، بل كملف قانوني يخضع لإجراءات واضحة.
وأضاف أن هذه المقاربة تأتي ضمن استراتيجية مستمرة لتفكيك الجماعة، لكنها لا تنسحب على "حزب الأمة" -المعروف سابقا بجبهة العمل الإسلامي- الذي حصل على ترخيص رسمي بموجب قانون الأحزاب السياسية ويعمل ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
وأوضح أبو هنية أن هناك فصلا واضحا بين ملف الجماعة المحظورة وملف الحزب المرخص، بحيث يبقى الأخير مشروعا ما دام ملتزما بالقوانين والأنظمة.
وأشار إلى أن العلاقة بين الدولة الأردنية والإخوان المسلمين مرّت تاريخيا بمراحل متباينة، من الاستيعاب إلى التوتر والعداء، إلا أن الأردن يحرص على تقديم نفسه كدولة قانون ومؤسسات ما يعني أن أي جهة أو حزب يخالف التشريعات سيخضع للمساءلة القانونية.
وبيّن أبو هنية أن التعديلات التي طلبت من حزب الأمة جاءت في إطار قانوني، وأن الحزب استجاب لها بما يضمن استمرار عمله المشروع.
وشدد أبو هنية على أن الأردن يتبنى مقاربة وسطية في التعامل مع الحركات الإسلامية "فلا يتجه نحو الاستئصال الكامل ولا نحو الإدماج المطلق، بل يسعى إلى التمييز بين ما يعتبره اعتدالا وما يراه تطرفا" مع جعل القانون المرجعية الحاكمة في جميع هذه الملفات.
وأضاف أن هذه السياسة تختلف عن بعض الدول التي صنّفت الجماعة كـ"منظمة إرهابية" مثل الولايات المتحدة، حيث يصرّ الأردن على التعامل معها من زاوية قانونية بحتة، ما يجعل أي نشاط تنظيمي باسم الجماعة عرضة للملاحقة بينما يبقى الحزب السياسي المرخص خارج دائرة الاستهداف ما دام ملتزما بالدستور والقوانين.
حزم أردني تجاه أنشطة "الإخوان"
يضع الإجراء الأمني الأخير في مدينة العقبة محددات العلاقة بين الدولة الأردنية والتيارات الإسلامية تحت مجهر التحليل من جديد، حيث تجاوزت الرسالة الرسمية حدود "التوقيف الإداري" لتؤكد على معادلة قانونية صارمة لا تقبل التأويل.
فمن خلال الفصل الحاسم بين جماعة الإخوان ككيان محظور فاقد للشرعية القانونية، وبين "حزب الأمة" كإطار سياسي مرخص يعمل تحت مظلة الدستور، يرسخ الأردن مقاربة "دولة القانون" التي ترفض العمل التنظيمي الموازي أو "السرية" في ممارسة النشاط العام.
ومن هنا، أكد المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي الدكتور منذر الحوارات أن توقيف المشاركين في الاجتماع التنظيمي الأخير يعكس جدية الدولة الأردنية في منع أي تنظيم غير مسجل قانونيا من ممارسة نشاطه أو عقد اجتماعات خارج الإطار القانوني.
واعتبر الحوارات أن هذه الخطوة تؤكد أن المملكة لن تقبل بأي نشاط خارج المنظومة الحزبية المعترف بها والمعتمدة رسميا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن جماعة الإخوان وعلى الرغم من حظرها، ما تزال تبدي نية في مواصلة نشاطها سواء بشكل سري أو عبر استغلال بعض حالات التوتر الدولي والإقليمي.
وأوضح أن الدولة الأردنية تبدو حازمة في إنهاء هذه الظاهرة عبر تطبيق القانون وفرض العقوبات على المخالفين وهو ما يظهر من خلال متابعة أي اجتماع يعقد باسم الجماعة.
وفي المقابل، تساءل الحوارات عن انعكاسات هذه التطورات على حزب "الأمة"، الذي يفترض أنه قطع علاقته التنظيمية بالإخوان ولبّى متطلبات القانون، ليواصل عمله كحزب سياسي مرخص.