اخبار الإقليم والعالم
«هرمز» يضع إيران تحت النار.. تهديد أمريكي حاسم وأوروبا تتمسك بالعقوبات
تحوّل مضيق هرمز إلى بؤرة ضغط دولي مباشر على إيران، مع تصاعد التحذيرات الغربية من أي مساس بأمن الملاحة.
وبين لهجة أمريكية حاسمة تلوّح بإجراءات لمنع تعطيل الممر الحيوي، وتمسّك أوروبي صارم باستمرار العقوبات، تجد طهران نفسها في مواجهة مزدوجة تصعيد خارجي يضيّق خياراتها، وضغوط داخلية تعمّق أزمتها.
واشنطن: لا تساهل مع تهديد هرمز
وجّه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رسالة واضحة إلى طهران، مؤكدًا أن بلاده «لن تقبل» بأي واقع تفرض فيه إيران قيودًا على حركة السفن في مضيق هرمز أو تحدد من يمر عبره.
واعتبر أن ما تقوم به إيران يمثل محاولة «غير مقبولة» لاحتجاز العالم عبر التحكم في تدفقات النفط، مشددًا على أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراءات لضمان بقاء الممر مفتوحًا أمام الملاحة الدولية.
كما أشار إلى أن مستوى العقوبات المفروضة على إيران غير مسبوق، مع إمكانية تصعيدها بشكل أكبر، في إطار سياسة ضغط متواصلة تستهدف إجبار طهران على تغيير سلوكها.
أوروبا: العقوبات مستمرة
على الجانب الأوروبي، أكدت أورسولا فون دير لاين أن الوقت «مبكر للغاية» لرفع العقوبات عن إيران، مشددة على أن أي تخفيف يتطلب «تغييرًا جذريًا» في سياسات النظام.
وأوضحت أن العقوبات جاءت ردًا على سلوك إيران، بما في ذلك القمع الداخلي، وأن رفعها لن يتم إلا بعد خطوات ملموسة تثبت تحولًا حقيقيًا، ما يعكس موقفًا أوروبيًا متشددًا يرفض تقديم أي تنازلات مجانية لطهران.
نظام منقسم تحت الضغط
في موازاة الضغوط الخارجية، تواجه إيران أزمة داخلية حادة، حيث كشف روبيو عن «تشرذم» داخل القيادة الإيرانية، مع صراعات بين أجنحة متشددة تعيق اتخاذ قرارات واضحة.
وأوضح أن هذا الانقسام يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا، إذ إن المسؤولين الإيرانيين لا يتفاوضون فقط مع الخارج، بل يضطرون إلى التفاهم فيما بينهم قبل تقديم أي موقف.
وأشار إلى أن جميع التيارات داخل النظام تتسم بالتشدد، مع وجود صراع بين من يسعى لإدارة الدولة اقتصاديًا، وآخرين تحكمهم اعتبارات أيديولوجية، ما يزيد من حالة التخبط داخل النظام.
اقتصاد متضرر وعقوبات خانقة
وتواجه إيران وضعًا اقتصاديًا صعبًا، مع استمرار التضخم، وتراجع القدرة على دفع الرواتب، وتفاقم الأزمات المعيشية، في ظل عقوبات دولية قاسية.
وأكدت التصريحات الأمريكية أن الاقتصاد الإيراني «تضرر بشدة»، وأن الأزمات التي كانت قائمة سابقًا تفاقمت، ما يضع النظام تحت ضغط داخلي متزايد.
مفاوضات مؤجلة.. وشروط متضاربة
رغم إعلان طهران أنها تدرس إمكانية إجراء مفاوضات، فإن ربطها أي حوار برفع الحصار البحري، مقابل إصرار واشنطن على ضمان أمن الملاحة، يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق في المدى القريب.
ويعكس هذا التباين فجوة واسعة بين الطرفين، في وقت تتواصل فيه الضغوط الدولية على إيران لتغيير سلوكها.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال عبر حسابه على تليغرام الإثنين إن طهران تدرس طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراء مفاوضات .
وأوضح عراقجي للصحفيين في روسيا أن ترامب طلب إجراء مفاوضات لأن الولايات المتحدة لم تحقق أيا من أهدافها.
وألغى ترامب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد لإجراء محادثات حول إنهاء الصراع، وقال إن إيران يمكنها الاتصال إذا أرادت التفاوض.
تصعيد يكشف العزلة
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه عزلة إيران دوليًا، مع تمسك الغرب بسياسة الضغط وعدم الاستجابة لأي محاولات لفرض واقع جديد في مضيق هرمز.
وتؤكد التحذيرات الأمريكية والأوروبية أن المجتمع الدولي لن يقبل بتهديد الممرات الحيوية أو استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية.