اخبار الإقليم والعالم

مجلس الأمن يفتح النار على إيران.. رفض لإغلاق هرمز وتحذيرات من كارثة

وكالة أنباء حضرموت

تحوّلت جلسة مجلس الأمن الدولي إلى منصة مواجهة مباشرة مع إيران، بعد أن فجّرت أزمة مضيق هرمز موجة إدانات وتحذيرات عالمية.

وفي جلسة رفيعة المستوى عكست حجم القلق الدولي المتصاعد، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا موسعًا لمناقشة «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، تحت بند «الحفاظ على السلم والأمن الدوليين»، وسط تركيز غير مسبوق على تداعيات إغلاق مضيق هرمز، واجهت إيران موجة إدانات وتحذيرات حادة من المجتمع الدولي، الذي شدد على أن تهديد الملاحة أو تعطيلها يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الاقتصادي العالمي.

الاجتماع، الذي دعت إليه مملكة البحرين بصفتها الرئيس الدوري للمجلس خلال الشهر الحالي، شهد مشاركة واسعة لنحو 80 مندوبًا، واستمع خلاله الأعضاء إلى إحاطات تفصيلية من أنطونيو غوتيريش، وأرسينيو دومينغيز، ونيك تشايلدز، في مشهد عكس حجم القلق الدولي من تداعيات الأزمة.

بيان دولي قبل الجلسة: دعوة لفتح مضيق هرمز فورًا

وقبيل انعقاد الجلسة، تلا وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني بيانًا مشتركًا باسم عدد كبير من الدول، جددت فيه دعمها الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يدين الهجمات الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.

وأكد البيان أن حرية الملاحة في المضيق تمثل حجر أساس للأمن والازدهار الدوليين، مشددًا على ضرورة عدم تهديد الحقوق والحريات الملاحية أو عرقلتها أو فرض قيود غير قانونية عليها.

كما شددت الدول على ضرورة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل ودون عوائق، ورفضت أي محاولات لفرض رسوم أو شروط على حركة السفن، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.

غوتيريش: «افتحوا المضيق.. دعوا الاقتصاد العالمي يتنفس»

في كلمته أمام المجلس، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الطرق البحرية العالمية، التي شكلت عبر التاريخ شرايين التجارة الدولية، تواجه اليوم ضغوطًا هائلة تهدد الأمن والاستقرار الدوليين.

وجدد التأكيد على أن حظر التهديد باستخدام القوة ينطبق بالكامل في المجال البحري، داعيًا إلى احترام حقوق الملاحة عبر مضيق هرمز وفق قرارات مجلس الأمن.

ووجّه نداءً مباشرًا قائلاً: «افتحوا المضيق. اسمحوا بمرور السفن؛ دون فرض رسوم، ودون تمييز. اسمحوا باستئناف حركة التجارة. اسمحوا للاقتصاد العالمي بأن يتنفس».

وأكد أن التحديات البحرية لا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها، إذ تطال جميع الدول، وتتطلب استجابة جماعية قائمة على التعاون الدولي.

وشدد على ضرورة ضبط النفس والحوار وبناء الثقة، مؤكدًا أن الحل يكمن في التسوية السلمية استنادًا إلى ميثاق الأمم المتحدة.

هرمز في قلب الاقتصاد العالمي
أوضح غوتيريش أن اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز منذ مطلع مارس أدى إلى ضرب أمن الطاقة العالمي وإمدادات الغذاء والتجارة الدولية في الصميم.

وأشار إلى أن المضيق يُعد من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، إضافة إلى نحو ثلث تجارة الأسمدة.

وأكد أن ضمان المرور الآمن ودون عوائق يمثل ضرورة اقتصادية وإنسانية ملحة، محذرًا من تداعيات فورية تمثلت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة، وارتفاع كبير في تكاليف النقل والتأمين، واضطراب غير مسبوق في سلاسل التوريد منذ جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.

وأضاف أن هذه التداعيات تنعكس مباشرة على حياة الناس، من نقص الوقود إلى تراجع الإمدادات الغذائية، وصولًا إلى تهديد الأمن الغذائي العالمي.

تحذير أممي
حذر الأمين العام من أن استمرار تعطّل الملاحة قد يؤدي إلى حالة طوارئ غذائية عالمية، تدفع ملايين الأشخاص، خصوصًا في أفريقيا وجنوب آسيا، إلى براثن الجوع والفقر.

وأكد أن الدول الأقل نموًا والدول الجزرية الصغيرة النامية تتحمل العبء الأكبر، بسبب اعتمادها الكبير على الواردات البحرية وضعف قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية.

أزمة إنسانية في البحر
سلط غوتيريش الضوء على البعد الإنساني للأزمة، مشيرًا إلى أن أكثر من 20 ألف بحار عالقون في عرض البحر، إلى جانب ما يزيد على 2000 سفينة تجارية محتجزة.

وأكد أن هؤلاء ليسوا أطرافًا في النزاع، بل عمال مدنيون يواصلون العمل لضمان استمرار إمداد العالم باحتياجاته، داعيًا إلى حمايتهم وضمان سلامتهم وفق القانون الدولي.

المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأي دولة إغلاق المضائق أو فرض رسوم
جانب من جلسة مجلس الأمن 
أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز أن مبدأ حرية الملاحة غير قابل للتفاوض، مشددًا على أن القانون الدولي لا يمنح أي دولة الحق في إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.

وأوضح أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي لا يجيزان فرض رسوم أو جبايات أو شروط تمييزية على المضائق الدولية.

ونبه إلى أن أي خروج عن هذه المبادئ الراسخة من شأنه أن يشكل سابقة سلبية تقوض سلامة واستقرار عمليات الشحن البحري عالميًا.

البحرين: إغلاق هرمز انتهاك خطير ويهدد العالم

أكد وزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني أن حرية الملاحة ركن أساسي من أركان القانون الدولي والسلام، وعلى هذا الأساس فهي تستوجب الامتثال والالتزام الكامل باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تنظم كافة الحقوق البحرية، وحقوق المرور العابر والمرور البريء عبر المضائق المائية الدولية.

وقال إن «تصرفات إيران تعرض الاقتصاد العالمي للخطر، وتهدد سلامة الملايين، لا سيما أولئك الموجودين في الجنوب العالمي».

وحث المجتمع الدولي على إدراك التداعيات الخطيرة لإغلاق إيران لمضيق هرمز، مؤكداً أن ذلك «انتهاك للقانون الدولي يهدف إلى إلحاق المعاناة بشعوب العالم، واستغلاله في المفاوضات».

وأوضح أن «هذا التصرف غير القانوني، واللا مسؤول، أدى إلى حجز ما يقارب ثمانمائة سفينة شحن في الخليج العربي، وتسبب في تقطع السبل لآلاف السفن التجارية، تاركًا نحو عشرين ألف بحار في ظروف مقلقة على ظهر السفن بعيدين عن بلدانهم وأسرهم».

وتساءل: «هل يحق لأي دولة، تحت أي ظرف من الظروف، إغلاق مضيق بحري أمام الملاحة الدولية؟ ما هي الأضرار الاقتصادية التي تكبدتها دولكم نتيجة لذلك؟ كيف أثر إغلاق مضيق هرمز على حياة مواطنيكم؟ وما هي التدابير التي يمكن لدولكم اتخاذها للخروج من هذه الأزمة؟ هل تتطلب الملاحة في البحار الدولية دفع رسوم عبور، كما تفعل إيران؟ وهل تستطيع اقتصاداتكم تحمل الخسائر الفادحة التي تتحملها حاليا؟»

وأكد أن حماية الأمن البحري «مسؤولية مشتركة وملحة، لا ينبغي التغاضي عنها»، محذرًا من الانزلاق إلى واقع تصبح فيه التهديدات للممرات البحرية أمرًا شائعًا والانتهاكات أمرًا طبيعيًا رغم مخالفتها للقانون الدولي.

أمريكا تحذر إيران وتدعو لتحالف لتأمين الملاحة

السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز قال إن "مضيق هرمز ليس ملكا لإيران لتتلاعب به ولا هو ورقة مساومة تستخدمها".

وأشار إلى أن أكثر من 100 دولة قد أيدت هذا الموقف، لافتا الانتباه إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي يطالب إيران بوقف الهجمات على الملاحة البحرية.

واتهم والتز طهران كذلك بالتصرف «في تحدٍ صريح لقرار مجلس الأمن».

واتهمها كذلك بزرع ألغام بحرية وإطلاق النار على سفن مدنية، فضلا عن تهديدها بفرض رسوم مرور على السفن العابرة. وقال إن القوات الأمريكية تتدخل الآن لإزالة هذه الألغام وتأمين المنطقة.

كما انتقد كلا من الصين وروسيا لاستخدامهما حق النقض (الفيتو) ضد قرار قال إنه كان يهدف إلى حماية الأمن البحري، معتبرا أنهما تجاهلتا كلا من المخاطر الاقتصادية العالمية ومصالح المناطق المتضررة بشدة من هذه الأوضاع.

السفير الأمريكي دعا إلى العمل الجماعي، وحث على تشكيل "تحالف من الشركاء ذوي التفكير المماثل" لتأمين طرق الشحن، ودعم تدفقات المساعدات الإنسانية، وصون حرية الملاحة؛ مؤكدا أن "الآن هو الوقت المناسب... للنهوض والتدخل بقدرات حقيقية وفاعلة".

فرنسا: المضائق شرايين لا يجوز العبث بها

وأكد وزير شؤون أوروبا والشؤون الخارجية في فرنسا جان نويل بارو أن مسألة الأمن البحري وحرية الملاحة تكتسب أهمية متزايدة في ظل الإغلاق الطويل لمضيق هرمز.

وأوضح أن ما يحدث لا يقتصر على نطاق جغرافي ضيق، بل يتعلق بجوهر القانون الدولي وقدرة المجتمع الدولي على إدارة الأعيان العامة العالمية بشكل جماعي.

وشدد على أن المضائق البحرية «شرايين العالم وليست ملكية لأي جهة»، ولا يجوز بيعها أو عرقلتها أو إغلاقها أو فرض رسوم عليها «سواء من إيران أو أي طرف آخر، لأي سبب».

وحذر من أن قبول أي استثناءات في هذا الإطار سيؤدي إلى خلق سابقة خطيرة، قد تدفع أطرافًا أخرى إلى اتباع النهج نفسه، بما يجعل الاستثناء قاعدة ويهدد النظام الدولي بأكمله.

بريطانيا: لا مكان لابتزاز الملاحة أو فرض رسوم

بدوره، أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا وأمريكا الشمالية والأقاليم ما وراء البحار ستيفن دوتي أن إعادة فتح مضيق هرمز يجب أن تتم «بشكل كامل وغير مشروط».

وشدد على ضرورة استعادة حرية الملاحة بما يتوافق مع القانون الدولي، قائلاً إنه «لا يجوز استخدام الملاحة البحرية كورقة ضغط، ولا مكان لفرض رسوم عبور أو اشتراط الحصول على تصاريح في المضائق الدولية».

وأوضح أن «حرية الملاحة تعني، ببساطة، أن تكون الملاحة حرة»، مؤكدًا أن موقف المملكة المتحدة ظل واضحًا طوال الأزمة.

وأضاف أنه «لا ينبغي لأي دولة أن تكون قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي كرهينة، أو تهديد الأمن الإقليمي».

وأشار إلى أن رئيس الوزراء كير ستارمر ناقش مع دونالد ترامب الحاجة الملحة لاستئناف حركة الملاحة، مؤكداً أن بلاده ستواصل دورها لضمان ذلك.

كما رحب بالقرار 2817، الذي قادته البحرين ودول مجلس التعاون، والذي يدين الهجمات الإيرانية وتعطيلها للتجارة الدولية وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

باكستان: الأزمة تضرب الدول النامية أولاً

أكد سفير باكستان لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد دعم بلاده وتضامنها مع دول الخليج، وسيادتها وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي.

وشكر الأمين العام للأمم المتحدة على تأكيده أهمية احترام القانون الدولي والحوار والتسوية السلمية للنزاعات.

وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز وما تبعه من تداعيات أثر بشكل مباشر على الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية، محذرًا من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى عواقب خطيرة على التضخم والنمو الاقتصادي، خاصة في الدول النامية.

وأوضح أن هذه التطورات تؤكد أن سلامة وانفتاح الممرات البحرية تختبران حاليًا مرونة النظام الدولي والاستقرار الاستراتيجي العالمي.

وأكد أن باكستان تشعر بقلق بالغ من إغلاق المضيق وتأثيره المباشر عليها، مشيرًا إلى أنها تقود، بدعم من شركاء مثل الصين والسعودية وتركيا ومصر، جهودًا دبلوماسية لخفض التصعيد وتحقيق الاستقرار.

جانب من جلسة مجلس الأمن 
بدوره، قال نيك تشايلدز الخبير في مجال الأمن البحري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن أهمية التجارة البحرية للاقتصاد العالمي وتهديدات البيئة البحرية، ليست أمرا جديدا - لكن الأحداث الأخيرة سلطت الضوء على أن اعتماد البشر على "الشرايين البحرية"، أكبر من أي وقت مضى وأن التهديدات الماثلة أمام الاستخدام الحر للبحار أصبح أكثر تعقيدا وصعوبة.

وأشار إلى أن أكثر من 80% من إجمالي التجارة العالمية يُنقل بحرا. وقال إن التطورات المتعلقة بمضيق هرمز تؤكد أن الاضطرابات في الممرات المائية الرئيسية في العالم يمكن أن تؤدي إلى عقبات اقتصادية تؤثر على مليارات البشر وعلى جميع المناطق.

وأكد أهمية وضع نهج جديد ليس فقط لمشاركة المعلومات، ولكن لتطوير تحليل استراتيجي للتحدي وعواقبه. وشدد على أهمية إجراء مناقشة تكاملية وانخراط معمق حول المخاطر المحتملة وأيضا محدودية الوسائل العسكرية.

وقال إن الأحداث المتعلقة بمضيق هرمز قد تكون أكبر مصادر القلق حاليا فيما يتعلق بالأمن البحري، إلا أن هناك العديد من البؤر البحرية الإقليمية الأخرى التي قد تشكل تحديات خاصة بها، "وقد تتزايد هذه البؤر وتزداد حدة مع استمرار تطور البيئة البحرية".

وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة تؤكد على ضرورة اتباع نهج شامل ومستدام للأمن البحري، يستند إلى الأطر القائمة والخبرات السابقة، مع تطبيق نهج أكثر صرامة وفعالية.

وفاة نيدرا تاللي روس.. رحيل آخر عضوات فرقة The Ronettes


إعلان بحث عن مفقود: اختفاء عسكري منذ ثلاثة أيام في نقطة شقرة


أسبوع الأصم العربي 2026.. بصمات يمنية لنشر لغة الإشارة


«الاختناق» يقترب.. نهج ترامب ينزع من إيران «الأوراق الرابحة»