اخبار الإقليم والعالم

سلاح في حرب السرديات بين حزب الله وإسرائيل

وكالة أنباء حضرموت

حوّل حزب الله صورة متداولة لجندي إسرائيلي يحطم تمثال المسيح في بلدة دبل اللبنانية إلى سلاح فعال في حرب السرديات، مستغلاً انتشارها السريع لتعزيز روايته كمدافع عن لبنان بكل طوائفه، وتصوير الجيش الإسرائيلي كقوة معادية للأديان والرموز المقدسة.

وشرعت الآلة الإعلامية لحزب الله، خاصة قناة “المنار”، ومنصاته الرسمية على وسائل التواصل في تداول الصورة فور انتشارها الأحد، مرفقة بشعارات مثل “التوحش الصهيوني” و”عدوان على المقدسات المسيحية”. وركزت الرواية على أن الحادث ليس خطأ فردياً، بل يعكس “طبيعة الاحتلال الإسرائيلي” الذي “لا يفرق بين مسجد وكنيسة”، مما يهدف إلى توحيد اللبنانيين عبر الطوائف ضد إسرائيل.

ونشرت الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي الأحد، وأظهرت جندياً إسرائيليا يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس التمثال في بلدة دبل، وهي قرية مارونية تقع على بعد حوالي 6 كيلومترات شمال غرب عين إبل، ونحو 5 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وانتشرت الصورة بسرعة، محققة ملايين المشاهدات.

وأكد الجيش الإسرائيلي الاثنين صحة الصورة، قائلاً إنها تظهر جندياً يعمل في جنوب لبنان خلال عمليات عسكرية ضد بنى تحتية لحزب الله في المنطقة المحيطة بالقرية. ووصف الجيش الحادث بأنه “خطير جدا”، مؤكدا أن “سلوك الجندي لا يتوافق مطلقا مع القيم المتوقعة من جنوده”.

مراقبون لبنانيون:
الصور البصرية القوية تفوق التصريحات الرسمية في التأثير، إذ تحول حادثاً فردياً إلى رمز يصعب على إسرائيل الرد عليه في معركة "القلوب والعقول"

وقال المتحدث باسم الجيش اللفتنانت كولونيل ناداف شوشاني إن التحقيق يجري تحت قيادة المنطقة الشمالية، وسيتم اتخاذ “إجراءات مناسبة” بحق المعنيين. كما تعهد الجيش بمساعدة السكان المسيحيين في إعادة التمثال إلى مكانه.

وأدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الحادث ووصفه بـ”العمل المشين”، وقدم اعتذارا رسميا. وقال في منشور على منصة إكس “هذا العمل المشين يتعارض تماما مع قيمنا. إسرائيل دولة تحترم الأديان المختلفة ورموزها المقدسة… نعتذر عن هذا الحادث ولكل مسيحي تأذت مشاعره”.

وأثارت الصورة، التي ظهرت بعد أيام قليلة من بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، موجة غضب بين المسيحيين في لبنان والعالم، مع اتهامات بتدنيس رموز دينية. وشارك مستخدمون على وسائل التواصل صورا قبل الحادث وبعده، مطالبين بتوضيحات.

يأتي الحادث في سياق توترات أوسع تشمل اتهامات سابقة لجنود إسرائيليين بتلف أو نهب ممتلكات في مناطق عملياتهم بجنوب لبنان. ويعد هذا أحدث مثال على الجدل الدائر حول احترام المواقع الدينية أثناء النزاعات في المنطقة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن عملياته تستهدف حزب الله فقط، ولا تنوي المساس بالبنية التحتية المدنية أو الرموز الدينية.

ورغم ذلك اكتسبت الصورة المتداولة قوة تأثير هائلة في ساحة المعركة الإعلامية والمعنوية، حيث تحولت من حادث فردي إلى رمز يُستخدم في الدعاية لتعزيز السرديات المعادية لإسرائيل.

وانتشرت بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بلغت ملايين المشاهدات في ساعات، مما أثار غضباً لدى المسيحيين في لبنان والعالم، وفتح جبهة جديدة في حرب الصور والسرديات التي غالبا ما تكون أقوى من الرصاص في النزاعات الحديثة.

وأضعفت الصورة الرواية الإسرائيلية التي تروج لنفسها كـ”الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تحمي الأقليات المسيحية”، خاصة مع ردود فعل غاضبة من مسيحيي لبنان الذين يشعرون بالإهانة رغم معارضة بعضهم لحزب الله.

وأصبحت الصورة أداة دعائية فعالة لحزب الله وأنصاره، الذين يستخدمونها لتوحيد اللبنانيين عبر الطوائف ضد “الاحتلال”، مما يعزز الدعم الشعبي للمقاومة ويصعّب على إسرائيل كسب قلوب وعقول السكان المحليين.

وفي ساحة المعركة الرقمية تعمل مثل هذه الصور كـ”سلاح غير متكافئ” يمكن أن يحول الخسائر العسكرية إلى انتصارات معنوية. إذ أثارت الصورة نقاشات عالمية حول احترام الأديان أثناء النزاعات، ودفعت منظمات مسيحية دولية وناشطين إلى المطالبة بتحقيقات مستقلة، مما يزيد الضغط الدبلوماسي على إسرائيل. كما أنها قد تؤثر على الدعم الأميركي والغربي، خاصة بين الإنجيليين المسيحيين الذين يشكلون قاعدة مهمة لإسرائيل، حيث بدأ بعضهم بالتعبير عن خيبة أمل واضحة.

ويعتقد محللون أن الصورة ستغير سلوكيات الجنود والقيادة الإسرائيلية مستقبلاً، إذ أجبرت الجيش على إصدار اعتذارات سريعة ووعود بإعادة ترميم التمثال، مما يعكس خوفاً من “الخسارة في الحرب الإعلامية”.

وأكد مراقبون لبنانيون أن الصور البصرية القوية تفوق التصريحات الرسمية في التأثير، إذ تحول حادثاً فردياً إلى رمز يصعب على إسرائيل الرد عليه في معركة “القلوب والعقول”. ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق وتعهده بإعادة ترميم التمثال، فإن حزب الله استخدم الاعتذارات الإسرائيلية كدليل إضافي على “الارتباك” أمام الرأي العام. ويتوقع أن تستمر الحملة الإعلامية لأسابيع، معززة موقف الحزب داخليا وخارجيا.

صحيفة لو ديبلومات الفرنسية: المقاومة الإيرانية هي البديل الديمقراطي الجاهز، وترفض التدخل الأجنبي وإرث الشاه


تأخر الرواتب وقيود السحب النقدي يضاعفان معاناة اليمنيين


صلاح الحضرمي ينطلق من مسقط ليقدم لغة وثائقية تخاطب الإنسان


أكاديميون مغاربة: تجديد القواعد الانتخابية يستدعي إصلاحا عميقا للأحزاب السياسية