اخبار الإقليم والعالم

موريتانيا وفرنسا.. «شراكة الضرورة» في زمن انحسار النفوذ

وكالة أنباء حضرموت

في وقت ينحسر فيه النفوذ الفرنسي في الساحل الأفريقي، تتجه موريتانيا إلى تعزيز شراكتها العسكرية مع باريس، في خطوة تعكس محاولة لإعادة ضبط التوازنات الإقليمية.

ويأتي هذا التقارب في سياق سعي نواكشوط للحفاظ على موقعها كطرف مستقر في بيئة أمنية مضطربة، بالتوازي مع إعادة تموضع فرنسي بعد خسارة شركاء تقليديين في المنطقة.

واعتبر خبراء سياسيون متخصصون في الساحل الأفريقي تحدثوا لـ«العين الإخبارية» أن توجه موريتانيا لتعزيز تعاونها العسكري مع فرنسا يعكس إعادة تشكيل موازين القوى في منطقة الساحل الأفريقي، في ظل تراجع النفوذ الفرنسي في عدة دول بالمنطقة.

موريتانيا تسبح ضد التيار.. الغزواني يغازل فرنسا ويتوقع منها الكثير
كما رأى الخبراء أن نواكشوط تسعى إلى ترسيخ موقعها كفاعل محوري مستقر، في وقت يحذر فيه دبلوماسيون من تحديات معقدة قد تواجه هذه الشراكة ضمن بيئة إقليمية متقلبة.

استراتيجية «الاستقرار مقابل الشراكة»
وفي هذا الإطار، قالت نيكاغالي باغايوكو، الخبيرة المالية في قضايا الأمن والدفاع في أفريقيا، ورئيسة «الشبكة الأفريقية لقطاع الأمن»، لـ«العين الإخبارية»، إن موريتانيا تتبنى استراتيجية «الاستقرار مقابل الشراكة»، موضحة أن نواكشوط نجحت نسبيًا في تحييد التهديدات الأمنية مقارنة بجيرانها مثل مالي وبوركينا فاسو.

وأضافت أن هذا الاستقرار لا يقوم فقط على المقاربة الأمنية، بل يستند إلى توازن دقيق بين العمل العسكري والسياسات الاجتماعية والقبلية.

وأكدت أن تعزيز التعاون العسكري مع فرنسا يمنح موريتانيا مزايا تقنية واستخباراتية مهمة، خاصة في مجالات مراقبة الحدود ومكافحة الجماعات المسلحة.

وفي المقابل، حذّرت من أن الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي قد يثير حساسيات داخلية، خصوصًا مع تصاعد الخطاب المناهض للنفوذ الأجنبي.

وأشارت إلى أن موريتانيا تسعى لتجنب أخطاء جيرانها عبر الحفاظ على سيادتها السياسية، وعدم الانخراط في تحالفات قد تُفهم على أنها تبعية كاملة، ما يجعل علاقتها مع باريس «براغماتية أكثر منها أيديولوجية».

نموذج مختلف في الساحل
من جهته، قال الباحث السنغالي المتخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الساحل، ومدير معهد تمبكتو للدراسات، بكاري سامبي، لـ«العين الإخبارية»، إن موريتانيا تمثل اليوم «نموذجًا مختلفًا» في المنطقة، حيث نجحت في الجمع بين الأمن الصارم والحوار الديني والاجتماعي.

وأوضح سامبي أن تعزيز التعاون العسكري مع فرنسا يأتي في سياق أوسع يتمثل في إعادة تموضع استراتيجي لباريس بعد خسارتها شركاء رئيسيين في الساحل.

ورأى الباحث السنغالي أن موريتانيا تدرك هذا التغيير وتحاول استثماره للحصول على دعم أكبر دون الانخراط في صراعات مباشرة.

وأضاف أن هذا التقارب قد يساهم في استقرار المنطقة إذا تم توجيهه نحو دعم القدرات المحلية بدل فرض حلول خارجية، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري غير محسوب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في المناطق الحدودية الهشة.

آخر ركيزة لفرنسا
في المقابل، قال الدبلوماسي الفرنسي السابق، الذي شغل مناصب مهمة في أفريقيا، نيكولا نورماند، لـ«العين الإخبارية»، إن موريتانيا أصبحت بالفعل «آخر ركيزة موثوقة» لفرنسا في الساحل.

وأكد نورماند أن العلاقة بين باريس ونواكشوط تقوم على ثقة متبادلة وتفاهم سياسي عميق.

وأشار إلى أن فرنسا تسعى اليوم إلى تغيير نهجها في المنطقة عبر دعم شركائها بشكل أكثر احترامًا لسيادتهم، بعد الانتقادات التي واجهتها في دول مثل مالي والنيجر.

وأضاف نورماند أن تعزيز التعاون العسكري مع موريتانيا لا يهدف فقط إلى مكافحة الإرهاب، بل أيضًا إلى الحفاظ على توازن استراتيجي في منطقة تتزايد فيها المنافسة الدولية، خصوصًا مع دخول قوى جديدة مثل روسيا وتركيا.

ونوّه إلى أن نجاح هذه الشراكة يتوقف على قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة للسكان المحليين، وليس فقط على المستوى الأمني.

دعم سياسي وزيارة لافتة

من جانبها، قالت صحيفة «لوموند» الفرنسية إن الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني يُعد «آخر حليف وفيّ» لفرنسا في منطقة الساحل، إذ يسعى إلى تعزيز التعاون العسكري مع باريس.

وقد استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء الماضي في إطار زيارة دولة استمرت ثلاثة أيام، حيث أشاد ولد الغزواني بـ«الاستقرار النسبي» الذي تتمتع به موريتانيا في منطقة تعاني من الهشاشة.

وأشار ماكرون إلى أنه كان لا بد من الانتظار «أكثر من ثلاثين عامًا» حتى يقوم رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا.

وقال مخاطبًا نظيره الموريتاني في قصر الإليزيه: «إن حضوركم هنا يمثل إشارة صداقة وثقة ووعي أيضًا في عالم يتغير. إن مسؤولياتنا المشتركة أصبحت أكبر من أي وقت مضى (...) موريتانيا شريك أساسي لفرنسا».

وأشارت الصحيفة إلى أن ماكرون يحرص على إكرام ضيفه، خاصة في ظل القطيعة الدبلوماسية مع الأنظمة العسكرية في كل من بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وتراجع العلاقات مع تشاد، ما يجعل موريتانيا اليوم آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل.

وقال محمد ولد الغزواني خلال لقاء مع صحفيين: «لدي علاقة شخصية جيدة مع الرئيس ماكرون. وتُظهر هذه الزيارة أن العلاقة بين بلدينا عميقة ومستقرة. مصالحنا متقاربة».

إعدام أعضاء مجاهدي خلق: انهيار استراتيجية النظام الإيراني في محو المقاومة


صحيفة لو ديبلومات الفرنسية: المقاومة الإيرانية هي البديل الديمقراطي الجاهز، وترفض التدخل الأجنبي وإرث الشاه


تأخر الرواتب وقيود السحب النقدي يضاعفان معاناة اليمنيين


صلاح الحضرمي ينطلق من مسقط ليقدم لغة وثائقية تخاطب الإنسان