اخبار الإقليم والعالم

انقلاب استراتيجي.. أوروبا تدخل العصر الصيني

وكالة أنباء حضرموت

رغم الخلافات المتزايدة بينهما لا تعد الصين هي مصدر التهديد الأول لأوروبا وإنما الولايات المتحدة خاصة في ظل سياسات دونالد ترامب.

في عام 1969، اعتمدت الصين في عهد زعيمها ماو تسي تونغ على مفهوم "التناقضات" لفهم العلاقات الدولية، حيث اعتبرت أن الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي هو التناقض الأكبر الذي يحدد شكل النظام العالمي.

وبناءً على ذلك التحليل اختارت الصين التقارب مع واشنطن لموازنة موسكو، وهو ما أدى لاحقًا إلى الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى بكين.

واليوم يشهد العالم وضعًا مشابهًا، لكن مع ثلاثة أقطاب رئيسية هي الولايات المتحدة، الصين، وأوروبا ويعد التوتر بين واشنطن وبكين هو العامل الأكثر تأثيرًا في السياسة العالمية، نظرًا للصراع الاقتصادي والتكنولوجي والجيوسياسي بين القوتين، خاصة حول قضايا مثل تايوان.

لكن وعلى عكس الاعتقاد السائد، فالتناقض الثاني الأكبر ليس بين أوروبا والصين، بل بين أوروبا والولايات المتحدة، حيث بدأت العلاقات عبر الأطلسي تشهد تصدعًا متزايدًا وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية في تحليل لها.

وأشار التحليل إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذت خطوات عدائية تجاه أوروبا، مثل فرض رسوم جمركية أحادية، والتشكيك في سيادة الدنمارك على غرينلاند، والتدخل غير المباشر في السياسة الداخلية الأوروبية عبر دعم قوى يمينية.

كما أعرب جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي عن وجود خلافات قيمية عميقة بين الطرفين، حيث تميل الولايات المتحدة نحو القومية والأحادية، بينما لا تزال أوروبا متمسكة بالليبرالية والتعددية.

هذه الرؤية الأمريكية تعكس كيف أصبح الخلاف بين الجانبين هيكليًا، وليس مجرد خلافات سياسية عابرة بين الحلفاء.

في المقابل، هناك نقاط تقاطع بين أوروبا والصين، خاصة في دعم النظام الدولي متعدد الأطراف، والتمسك بدور الأمم المتحدة، والتعاون في قضايا المناخ، ورفض استخدام الرسوم الجمركية كسلاح سياسي كما أن الفجوة بين بروكسل وبكين أقل في بعض القضايا الإقليمية مقارنة بالفجوة مع الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لم يؤد هذا التقارب النسبي إلى تحسين العلاقات بشكل ملموس وهو ما يرجع إلى عدة عوامل، أبرزها حرب أوكرانيا، حيث ترى أوروبا أن الصين تدعم روسيا، ما يخلق فجوة عميقة في الثقة.

كذلك، هناك توترات اقتصادية بسبب اتهامات متبادلة حول القيود التجارية والدعم الحكومي غير العادل، إضافة إلى مخاوف أوروبا من اعتمادها على الصين في سلاسل التوريد، خاصة في المواد الحيوية.

من جانبها، تشعر الصين بالإحباط من أوروبا، معتبرة أنها تتبنى خطابًا متشددًا دون أن تمتلك استقلالية حقيقية عن الولايات المتحدة.

واليوم، تبدو العلاقات الثلاثية أكثر تعقيدًا من نموذج الحرب الباردة، إذ تشمل ثلاثة مستويات هي القضايا العالمية، والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية، والعلاقات بين الدول.

وعلى المستوى العالمي، تتقارب الصين وأوروبا، لكن على المستوى الاجتماعي والثقافي، تبقى أوروبا والولايات المتحدة مرتبطتين بعمق تاريخي وحضاري أما على مستوى العلاقات بين الدول، فتسود المنافسة بين واشنطن وبكين، مع محاولات لضبطها عبر الحوار.

هذا التعقيد يمنع أي طرف من استخدام الآخر بسهولة كورقة ضغط، كما حدث في الماضي فلا تستطيع أوروبا الاعتماد كليًا على الصين لمواجهة الولايات المتحدة، ولا يمكن للصين استغلال أوروبا بشكل فعال في صراعها مع واشنطن.

في الوقت نفسه، يتعلق التوتر بين أوروبا والصين أساسًا بالمصالح المادية والسياسات، بينما يمس الخلاف مع الولايات المتحدة جوهر الهوية الأوروبية لذا فإن التهديد الأمريكي يعد أعمق وأكثر خطورة على المدى الطويل.

أخيرا، فإنه يتعين على أوروبا أن تواجه خيارًا حاسمًا فإما أن تحافظ على وحدتها وقيمها الليبرالية لتصبح قطبًا مستقلًا في نظام عالمي متعدد الأقطاب، أو أن تنزلق نحو القومية والتفكك، مما يؤدي إلى إضعافها والقضاء على دورها الدولي.

وبالنسبة للصين، فعلى الرغم من خلافاتها مع أوروبا، إلا أنها تبقى شريكًا ضروريًا للقارة العجوز من أجل تحقيق التوازن في مواجهة الولايات المتحدة.

وحتى تتمكن من أداء دورها بوصفها قوة مستقله فإن أوروبا ليست في حاجة إلى قوة عسكرية أو اقتصادية فحسب، لكنها تحتاج إلى "روح مستقلة" تحدد هويتها ومسارها في عالم متغير.

ترامب يحظر ضرب لبنان.. صمت رسمي في إسرائيل وتساؤلات في الإعلام


عقوبات أمريكية على 7 من قادة فصائل عراقية موالية لإيران


شركات الشحن تترقب وضوح الرؤية بعد فتح هرمز.. الحذر يسبق استئناف الملاحة


بـ3 منازل بالقرب من برشلونة.. ميسي يؤمن مستقبل أبنائه