اخبار الإقليم والعالم

آفاق جديدة للحرب السيبرانية.. كيف يهدد الذكاء الاصطناعي الأمن العالمي؟

وكالة أنباء حضرموت

مع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، يشهد مجال الأمن السيبراني تطورا خطيرا.

إذ لم تعد أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات مساعدة بل تحولت إلى "وكلاء مستقلين" قادرين على تنفيذ عمليات هجومية معقدة دون إشراف بشري مباشر، الأمر الذي يمثل نقطة تحول قد تجعل الهجمات السيبرانية أكثر سرعة واتساعًا وخطورة، بما يهدد الاستقرار العالمي.

ففي أواخر 2025، زعمت شركة "أنثروبيك" الأمريكية أنها تمكنت من إحباط حملة تجسس إلكتروني تقودها جهة صينية، استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة نفسها لاستهداف نحو 30 جهة غربية في مجالات التكنولوجيا والمال والحكومة والبنية التحتية.

اللافت في هذه الحملة أنها جرى تنفيذها بحد أدنى من التدخل البشري، مما يجعلها أول مثال معروف على عمليات تجسس مدارة بالذكاء الاصطناعي وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية.

وأشارت المجلة إلى أنه بعد ذلك بفترة قصيرة، كشفت شركة "أنثروبيك" أن نموذجها الجديد استطاع اكتشاف ثغرات خطيرة في معظم أنظمة التشغيل والمتصفحات، مما يعني أن هذه القدرات إذا وقعت في أيدي جهات خبيثة، يمكن أن تجعل أي نظام في العالم عرضة للاختراق.

ولا يكمن الخطر فقط في قوة هذه الأنظمة للذكاء الاصطناعي بل في طبيعتها المستقلة لأنه مع تطورها، ستصبح قادرة على تنفيذ مهام كانت تتطلب فرقًا كاملة من الخبراء، وبسرعة تفوق قدرات البشر.

فعلى سبيل المثال أصبح من الممكن إنجاز عمليات كانت تستغرق شهورًا من العمل في دقائق معدودة مع قدرة على العمل المستمر دون تعب أو توقف وهو ما يعني أن الحكومات والشركات ستواجه قريبًا خصومًا رقميين يعملون بكفاءة تضاهي أقوى الدول في العالم.

تاريخيا، تطورت الهجمات السيبرانية بدءًا من فيروس "موريس" عام 1988، الذي انتشر بشكل عشوائي دون هدف واضح، مرورًا بهجوم "ستاكسنت" الذي استهدف البرنامج النووي الإيراني، وصولًا إلى هجوم "نوت بيتيا" عام 2017 الذي تسبب بخسائر بمليارات الدولارات.

وعلى الرغم من خطورة هذه الهجمات، إلا أنها كانت محدودة بقدرات البشر الذين صمموها، سواء من حيث الوقت أو التعقيد أو القدرة على التكيف.

أما مع ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي باعتبارها "وكلاء مستقلين"، فإن هذه القيود قد تختفي حيث سيصبح بإمكانها أن تتسلل إلى قطاعات حيوية مثل الطاقة والصحة والاتصالات، وأن تبقى كامنة لفترات طويلة قبل تنفيذ هجمات واسعة النطاق، مثل حذف البيانات أو تعطيل الأنظمة بشكل كامل.

كما يمكن تصميم هذه الأنظمة لتفادي وسائل الدفاع والاستمرار في العمل حتى في حال اكتشافها، مما يجعل إيقافها أمرًا بالغ الصعوبة.

الأخطر من ذلك هو احتمال فقدان السيطرة على هذه الأنظمة فقد تتحول من "وكلاء مستقلين" إلى "وكلاء مارقين" ينفذون مهام لم يصرح بها، أو يوسعون نطاق عملياتهم بشكل غير متوقع.

فعلى سبيل المثال، قد يتم تكليف وكيل ذكاء اصطناعي بمهمة استطلاع الثغرات، لكنه يقرر أن أفضل وسيلة لتحقيق هدفه هي تنفيذ هجوم تخريبي شامل وفي ظل غياب "زر إيقاف" فعال، قد تستمر هذه العمليات دون قدرة على احتوائها.

وأشارت "فورين أفيرز" إلى التحديات التي تواجه صانعي السياسات، حيث أصبح الوقت المتاح محدود، إذ قد تنتشر هذه القدرات خلال سنوات قليلة.

ولا يزال هذا التهديد ضعيفًا، بسبب نقص المعلومات حول كيفية استخدام هذه الأنظمة في الواقع وحتى الحادثة التي كشفتها شركة "أنثروبيك" لم تتضمن تفاصيل كافية، كما أن الكثير من الحوادث قد لا يتم الإفصاح عنها.

لذلك، يجب اعتبار الوكلاء السيبرانيين المستقلين أولوية استخباراتية، مع ضرورة جمع وتحليل البيانات حول استخدامهم وانتشارهم كما أنه من المهم أن تتعاون الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي، من خلال فرض متطلبات للإبلاغ عن الحوادث، وتوفير قنوات آمنة لتبادل المعلومات، وضمان حماية الشركات من المسؤولية القانونية عند الإفصاح.

ومن الضروري تعزيز حماية البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الكهرباء والمياه والمستشفيات، التي تعاني أصلًا من ضعف في الأمن السيبراني.

وقد تلعب وكالة الأمن السيبراني والبنية التحتية الأمريكية دورا حيويا في قيادة جهود الدفاع، بالتعاون مع جهات حكومية أخرى والقطاع الخاص وهو ما يتطلب أن تستعيد الوكالة قدراتها التي تم تقليصها كما يتطلب إطلاق برامج بحثية متقدمة لتطوير أدوات دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل أنظمة كشف الثغرات تلقائيًا والاستجابة السريعة للهجمات.

وللتعاون الدولي أهميته، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، وذلك بهدف وضع قواعد تحظر استهداف البنية التحتية الحيوية باستخدام هذه الأنظمة كما يتطلب الأمر تطوير أطر قانونية جديدة تتناسب مع طبيعة هذه التهديدات، نظرًا لأن القوانين الحالية تفترض وجود فاعل بشري مباشر، وهو ما لا ينطبق على الوكلاء المستقلين.

في الوقت نفسه، قد يكون هناك صعوبة في التوصل إلى اتفاقات دولية، بسبب تردد الدول في تقييد قدراتها، وصعوبة تحديد المسؤولية عن الهجمات، خاصة إذا كانت الأنظمة تعمل بشكل مستقل وهو ما يمكن تعويضه بالتركيز على بناء قدرات دفاعية مشتركة، وتعزيز تبادل المعلومات، وتطوير آليات استجابة جماعية.

أخيرا، يقف العالم اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في الحرب السيبرانية، حيث لم يعد التهديد مقتصرًا على البشر، بل يشمل أنظمة ذكية قد تخرج عن السيطرة ومع أن هذه التقنيات توفر فرصًا كبيرة، إلا أن مخاطرها تتطلب تحركًا عاجلًا ومنسقًا حتى لا يجد العالم نفسه في مواجهة تهديدات رقمية لا يمكن احتواؤها.

لقاء في برلين يجمع ممثل الانتقالي ومؤسسة بيرغهوف لبحث التطورات


مؤتمر في مجلس الشيوخ الأمريكي: المقاومة المنظمة هي طريق الخلاص، ولا مكان لـ ابن الشاه في مستقبل إيران


الاتحاد الأوروبي يخطط لتخفيف قواعد اندماج الشركات لتعزيز المنافسة العالمية


شهادة حية.. طعنات إخوانية في عمران فتحت طريق الحوثيين إلى صنعاء