اخبار الإقليم والعالم
صفقة ضخمة توسع آفاق أمازون في سباق الإنترنت الفضائي
تدخل أمازون بقوة سباق الإنترنت الفضائي عبر الاستحواذ على شركة غلوبال ستار في صفقة ضخمة تعكس تصاعد المنافسة العالمية في قطاع الأقمار الصناعية.
وتسعى شركة التجارة الالكترونية الأميركية إلى تعزيز مشروعها "أمازون ليو" لمنافسة الهيمنة المتنامية لشبكة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في سوق يُتوقع أن يشهد نمواً هائلاً خلال السنوات المقبلة.
وأعلنت أمازون الثلاثاء، أنها ستستحوذ على غلوبال ستار في صفقة تُقدّر قيمتها بنحو 11.57 مليار دولار، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى توسيع حضورها في قطاع الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وتعزيز موقعها في مواجهة المنافس الرئيسي لستارلينك.
قمر اصطناعي تخطط أمازون لنشرها في مدار أرضي منخفض بحلول عام 2029 لتوسيع شبكتها في الفضاء
وعقب الإعلان، ارتفعت أسهم غلوبال ستار بأكثر من 9 في المئة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن سجلت مكاسب تتجاوز 6 في المئة خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعة بتقارير عن مفاوضات بين الشركتين.
وكانت الأسهم قد تضاعفت تقريباً خلال العام الماضي، وارتفعت بنحو 12 في المئة منذ بداية العام الحالي قبل الكشف الرسمي عن الصفقة.
وبحسب وكالة رويترز، فإن بموجب الاتفاق، سيتمكن مساهمو غلوبال ستار من الاختيار بين الحصول على 90 دولاراً نقداً أو 0.321 سهم من أسهم أمازون العادية مقابل كل سهم يمتلكونه في شركة الأقمار الاصطناعية، وفق ما أعلنته الشركتان.
وتخطط أمازون لتوسيع مشروعها الفضائي عبر نشر نحو 3200 قمر اصطناعي في مدار أرضي منخفض بحلول عام 2029، مع التزام بتشغيل نصف هذا العدد تقريباً بحلول الموعد التنظيمي المحدد في يوليو 2026، وهو شرط أساسي لاستمرار المشروع وفق التراخيص الممنوحة.
وتدير الشركة حالياً شبكة تضم أكثر من 200 قمر صناعي، مع استعدادها لإطلاق خدمات الإنترنت الفضائي خلال وقت لاحق من العام الجاري، في خطوة تُعد حاسمة لدخول سوق يشهد منافسة شديدة على خدمات الاتصال منخفضة التأخير وعالي السرعة.
وكان مؤسس أمازون، جيف بيزوس، قد أطلق المشروع عام 2019 تحت اسم "مشروع كويبر"، الذي أصبح يُعرف لاحقاً باسم "أمازون ليو"، في إطار رؤية طويلة الأمد تهدف إلى توفير إنترنت فضائي عالمي منخفض التكلفة.
في المقابل، تواصل ستارلينك تعزيز هيمنتها على السوق، حيث تدير شبكة تضم أكثر من 10 آلاف قمر صناعي وتخدم أكثر من تسعة ملايين مستخدم حول العالم، ما يمنحها موقع الصدارة في هذا القطاع سريع النمو.
أما غلوبال ستار، التي تتخذ من كوفينجتون بولاية لويزيانا مقراً لها، فتُعرف بخدماتها التي تدعم ميزة "الاستغاثة الطارئة" في أجهزة أبل.
وتدير حالياً نحو 24 قمراً اصطناعيا في المدار الأرضي المنخفض، مع خطة سابقة لتوسيع شبكتها إلى 54 قمراً بدعم من أبل، تشمل أقماراً تشغيلية وأخرى احتياطية.
وتقدم الشركة خدمات الصوت والبيانات وتتبع الأصول لعملاء من قطاعات الشركات والحكومة والمستهلكين، ما يجعل استحواذ أمازون عليها خطوة مهمة لتعزيز التكامل بين البنية الفضائية والخدمات الرقمية المستقبلية.
غلوبال ستار، التي تتخذ من كوفينجتون بولاية لويزيانا مقراً لها، تُعرف بخدماتها التي تدعم ميزة "الاستغاثة الطارئة" في أجهزة أبل
ويشهد سوق الإنترنت عبر الأقمار الصناعية نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالطلب العالمي المتزايد على خدمات اتصال عالية السرعة في المناطق النائية والمحرومة من البنية التحتية التقليدية.
ويُنظر إلى هذا القطاع باعتباره أحد أهم أذرع الاقتصاد الرقمي الجديد، حيث تتقاطع فيه التكنولوجيا الفضائية مع الاتصالات والبيانات والخدمات السحابية.
ويعتمد هذا النمو بشكل أساسي على انتشار الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض (أل.إي.أو)، الذي يتيح تقليل زمن الاستجابة وتحسين جودة الاتصال مقارنة بالأقمار التقليدية في المدار الجغرافي الثابت.
وقد أدى ذلك إلى سباق استثماري واسع بين شركات التكنولوجيا الكبرى لتعزيز شبكاتها الفضائية، وسط توقعات بأن يصبح الإنترنت الفضائي جزءاً أساسياً من منظومة الاتصال العالمية خلال العقد المقبل.
وتشير تقديرات صناعية إلى أن سوق الإنترنت الفضائي سيواصل نموه السريع ليصل إلى عشرات مليارات الدولارات خلال العقد المقبل، مع توقعات بأن يتجاوز20 إلى 25 مليار دولار سنوياً بحلول 2030 مع توسع الاعتماد على شبكات أل.إي.أو.
ومن المتوقع أن يتم نشر نحو 70 ألف قمر صناعي منخفض المدار بين عامي 2025 و2031 ضمن سباق عالمي تقوده شركات مثل ستارلينك وأمازون كويبر وون ويب.