اخبار الإقليم والعالم
الحرب تدخل عامها الرابع.. دون وصفة لعلاج وجع السودانيين
أتمت الحرب السودانية عامها الثالث، دون أفق لحل دبلوماسي ينهي معاناة المدنيين، في ظل انشغال المجتمع الدولي بقضايا أخرى وفي مقدمتها الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الرابع عشر من أبريل 2023، بتحريض من فلول نظام الرئيس السابق عمر حسن البشير لتخلف الآلاف من القتلى وأزمة إنسانية غير مسبوقة.
وتستضيف برلين الأربعاء مؤتمرا للمانحين يهدف إلى "تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة" حسبما أوضحت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة عبر منصة إكس.
لكن من غير المرجح أن يحقق المؤتمر أي اختراق دبلوماسي، في ظل مقاطعة القوى الحليفة للجيش، وأن أقصى التطلعات بشأن مؤتمر برلين هو حشد التمويل للعمليات الإنسانية الطارئة. ويأتي مؤتمر برلين بعدما استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلين العامين الماضيين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يذكر.
ويحمل جزء كبير من السودانيين الجيش مسؤولية انهيار جميع المبادرات الإقليمية والدولية لحل الأزمة دبلوماسيا، حيث يتمسك بمطالب توصف بـ "غير الواقعية" من قبيل اشتراط انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق التي سيطرت عليها وتسليم سلاحها، في وقت كانت ولا تزال الكفة تميل لصالحها ميدانيا.
وأعربت منسّقة الأمم المتحدة في السودان عن استيائها الاثنين من تحول الصراع في هذا البلد العربي إلى "أزمة مهملة". وقالت دينيز براون في إحاطة إعلامية عبر الفيديو "نحن فعلا في دوّامة في السودان، مع تكرار أعمال العنف الجنسي وتكرار عمليات النزوح وتكرار سقوط قتلى. ويخال لنا أننا عالقون في دوّامة تكرار".
وأضافت "فيما تثير الأمم المتحدة علنا مسألة هذه الفظاعات وتكرّرها، يبقى السؤال المطروح لماذا لم ينتفض العالم بشكل كاف للتحرّك؟ وما الذي ينبغي أن يحصل بعد لاستفاقة الضمائر ولفت الانتباه؟".
دينيز براون: نحن فعلا في دوّامة في السودان، مع تكرار أعمال العنف الجنسي وتكرار عمليات النزوح وتكرار سقوط قتلى. ويخال لنا أننا عالقون في دوّامة تكرار.
وتفيد تقديرات الأمم المتحدة بمقتل 6 آلاف شخص على الأقلّ في الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم على المدينة. لكن براون لفتت إلى أنه "لا يعرف بعد العدد الفعلي للقتلى والمفقودين والمعتقلين"، منبّهة كذلك إلى الوضع في مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان التي تواجه "هجمات يومية" ولم يعد يمكن لقوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة الوصول إليها.
وقالت براون "إنها أكبر أزمة وأكثرها تعقيدا. ولا بدّ من التركيز على سبل إيجاد حلّ"، و"تمويل الحدّ الأدنى من الاحتياجات الأساسية" للسكان بانتظار تسوية.
ودعت إلى عدم اعتبار الحرب في السودان "أزمة منسية" بل "أزمة مهملة"، خصوصا بعدما لم يلق نداء لجمع تبرّعات بقيمة 2,9 مليار دولار أطلقته الأمم المتحدة للسودان سنة 2026 سوى تمويل بنسبة 16 في المئة، في ظلّ تقلّص المساعدات الإنمائية على الصعيد الدولي.
وبحسب ما أفاد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان لوكا ريندا، فقد تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، إذ بات أكثر من ثلثي السكان يعيشون تحت خط الفقر.
وقال ريندا "بالنظر إلى الوضع قبل الحرب.. نجد أن معدلات الفقر قد تضاعفت فعليا. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 بالمائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 بالمائة".
وأضاف أن واحدا من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم. وأكد ريندا أن معدلات الفقر ترتفع إلى نحو 75 بالمئة في مناطق تركُّز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان.
وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر الثلاثاء بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجل منذ عام 1992 "بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي".
وذكر ريندا في التقرير "بعد ثلاثة أعوام على هذا النزاع، نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلا ممنهجا لمستقبل بلد بكامله". وأضاف "هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أسرا تمزّقت وأطفالا خارج مقاعد الدراسة وسبل عيش فُقدت وجيلا تتضاءل فرصه يوما بعد يوم".
وبحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الذي أعد بالتعاون مع معهد الدراسات الأمنية، "قد تُعيد الحرب اقتصاد السودان إلى مستويات ستينات القرن الماضي"، مع احتمال ارتفاع معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من 60 بالمائة لتشمل 34 مليون شخص إضافي، في حال استمرار النزاع الحالي حتى عام 2030.
وخسر السودان، وفق التقرير، ما يُقدّر ب6.4 مليارات دولار من ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2023 وحده، مع شمول الفقر المدقع في العام نفسه نحو 7 ملايين شخص. وأوضح ريندا أن أكثر من 80 بالمائة من المصانع في السودان لم تعد تعمل فيما يتم استخدام الجزء الأكبر من الموارد المحلية في الحرب.