اخبار الإقليم والعالم

ليبيا تعيد تشغيل مشروع غاز متعثر منذ 16 عاما

وكالة أنباء حضرموت

بدأت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أعمال بدء التشغيل التجريبي لخط أنابيب غاز جديد طال انتظاره، في خطوة تُعد جزءاً من استراتيجية أوسع لمعالجة اختناقات الإنتاج وتعزيز قدرات التصدير، بينما تكافح البلاد لاستعادة مكانتها كمورد رئيسي للطاقة في المنطقة.

ويمثل المشروع تحولاً مهماً في إدارة موارد الغاز، إذ يهدف إلى تقليص الهدر الناتج عن حرق الغاز المصاحب، وتحسين كفاءة شبكة الإمدادات، بما ينعكس إيجاباً على السوق المحلية والصادرات، خاصة نحو أوروبا التي تبحث عن بدائل مستقرة للإمدادات.

ويربط خط الأنابيب الجديد، الذي يبلغ قطره 42 بوصة، بين حقل انتصار أي 103 وشبكة غاز البريقة على مسافة تصل إلى 130 كيلومتراً، ما يجعله أحد المشاريع الحيوية لتحسين تدفق الغاز داخل البلاد.

ومن المتوقع أن يتيح المشروع استعادة نحو 150 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز، كانت تُحرق سابقاً، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تقليل الفاقد وتحسين العائدات.

وتعتمد ليبيا بشكل شبه كلي على قطاع النفط والغاز، الذي يشكل أكثر من 90 في المئة من الإيرادات العامة ونحو 95 في المئة من الصادرات، ما يجعل أي تحسن في هذا القطاع ذا تأثير مباشر على الاقتصاد الريعي.

إلا أن هذا القطاع تعرض لانتكاسات متكررة منذ عام 2011، نتيجة الاضطرابات السياسية والانقسامات المؤسسية، وهو ما أدى إلى تذبذب الإنتاج بين أقل من 200 ألف برميل يومياً في بعض الفترات ونحو 1.2 مليون برميل يوميا في أفضل الأحوال مؤخراً.

وتسعى مؤسسة النفط الحكومية إلى إعادة جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث أطلقت أول جولة تراخيص للاستكشاف منذ عام 2007، بالتوازي مع إعلان اكتشافات جديدة، في محاولة لرفع إنتاج الغاز إلى نحو مليار قدم مكعبة يوميا خلال السنوات المقبلة، وتعزيز الصادرات خصوصاً إلى السوق الأوروبية.

مليون متر مكعب يوميا سعة خط الأنابيب الممتد بين حقل انتصار أي 103 وشبكة غاز البريقة

ويُعد حرق الغاز من أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في ليبيا، حيث تُهدر كميات كبيرة من الغاز المصاحب نتيجة ضعف البنية التحتية، وهو ما يحرم الاقتصاد من موارد إضافية ويزيد من الانبعاثات.

ويأتي المشروع الجديد كجزء من جهود أوسع لخفض هذه الممارسات وتحويل الغاز إلى مصدر دخل فعلي.

وتملك ليبيا احتياطيات ضخمة من الغاز تُقدّر بنحو 80 تريليون قدم مكعبة، إلا أن استغلالها لا يزال دون الإمكانات المتاحة، إذ تظل صادراتها عبر خط “غرين ستريم” إلى إيطاليا محدودة مقارنة بدول أخرى في المنطقة.

وتشير تقديرات إلى أن ليبيا يمكن أن تضاعف صادراتها من الغاز إذا ما تم تطوير البنية التحتية وتحسين الاستقرار السياسي.

كما سيساهم المشروع في معالجة مشكلة “الضغط العكسي” التي كانت تعيق الإنتاج وتؤدي أحياناً إلى إغلاق بعض الحقول، ما يعني تحسين الكفاءة التشغيلية ورفع معدلات الإنتاج بشكل تدريجي.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه أهمية الغاز الليبي في معادلة الطاقة الإقليمية، خاصة مع سعي أوروبا إلى تنويع مصادرها بعيداً عن الاعتماد المفرط على موردين تقليديين.

ويقول خبراء إن هذا الأمر يمنح ليبيا، العضو في منظمة أوبك وكارتل أوبك+، فرصة استراتيجية لتعزيز حضورها في السوق، شريطة استمرار الاستقرار وتسريع وتيرة الإصلاحات في القطاع.

ويُعد خط أنابيب “غرين ستريم” الرابط بين غرب ليبيا وإيطاليا القناة الرئيسية لصادرات الغاز الليبي إلى أسواق أوروبا.

ورغم أن الخط يتمتع بطاقة تصميمية أعلى من المستويات الحالية للتدفقات، فإن الصادرات الفعلية ظلت متقلبة خلال السنوات الماضية، متأثرة بعوامل فنية وأمنية وسياسية، فضلًا عن تراجع الاستثمارات في أعمال الصيانة والتطوير.

وهذا التذبذب حدّ من قدرة ليبيا على ترسيخ نفسها كمورد موثوق على المدى الطويل، وهو عامل حاسم في سوق تنافسية مثل السوق الأوروبية.

مفاوضات بلا أفق


الجزيرة تكسب معركة الجمهور الأميركي على يوتيوب


سياسة الإرباك الحوثيين ودور إيران


فرنسا تفتح صفحة جديدة مع إرثها الاستعماري عبر إعادة القطع الفنية المنهوبة