اخبار الإقليم والعالم
مشروع أنابيب الغاز بين المغرب ونيجيريا يدخل مراحله الحاسمة
يقترب مشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب والمغرب من دخول مرحلة حاسمة، بعد سنوات من التخطيط والدراسات الفنية، ليتحول من فكرة طموحة إلى ورش جيو-اقتصادي يعيد رسم خريطة الطاقة في غرب أفريقيا.
والمشروع، الذي يمتد على آلاف الكيلومترات ويعبر عدداً من الدول، لم يعد مجرد مبادرة إقليمية، بل بات رهانا استراتيجيا يختبر قدرة القارة على بناء تكامل فعلي للطاقة، وتعزيز موقعها في معادلة الإمدادات العالمية، خاصة نحو أوروبا.
ومع اقتراب توقيع الاتفاقية الحكومية الدولية، تتجه الأنظار إلى المشروع العملاق باعتباره خطوة مفصلية قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمار والتعاون العابر للحدود.
أمينة بنخضرة: عقب الاتفاقية الحكومية الدولية، سيتم إنشاء هيئة عليا، تضم ممثلين للدول الـ13 المشاركة، لتوفير التنسيق السياسي والتنظيمي
وصرحت أمينة بنخضرة رئيسة الهيئة الوطنية للهيدروكربونات والتعدين في المغرب الاثنين، بأنه سيتم توقيع اتفاقية حكومية دولية هذا العام بشأن خط أنابيب غاز مُخطط له بين البلدين، بتكلفة 25 مليار دولار.
وهذه الاتفاقية هي عبارة عن الضوء الأخضر السياسي والقانوني، الذي يسمح للمشروع بالانتقال من مرحلة الدراسات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
ويشكل مشروع أنبوب الغاز المغربي – النيجيري أحد أبرز المبادرات الإستراتيجية في أفريقيا، ليس فقط لما يحمله من أبعاد اقتصادية وتنموية، بل لما يمثله من رهان جيوسياسي إقليمي يطمح إلى إعادة تشكيل خارطة التعاون بين دول غرب القارة.
وفي ظل مساعي المغرب لتأمين احتياجاته وتعزيز موقعه محورا بين أفريقيا وأوروبا، يعود المشروع إلى واجهة الجدل، خاصة بعد إعلانه أن تنفيذ مشاريع ربط الطاقة الإقليمي يتطلب استثمارات تفوق 25 مليار دولار، وشراكة واسعة بين القطاعين العام والخاص.
والمشروع الذي تم الإعلان عنه أول مرة في 2016 خلال زيارة ملك المغرب محمد السادس إلى نيجيريا، يسعى لربط 13 دولة أفريقية بأسواق أوروبا، كمنفذ بديل عن الإمدادات القادمة من روسيا التي تقلصت بعد الحرب الأوكرانية مطلع 2022.
وأوضحت بنخضرة في رسالة بريد إلكتروني لوكالة رويترز، أن المشروع، الذي تم الاتفاق عليه قبل عقد، والمعروف باسم "خط أنابيب الغاز الأفريقي - الأطلسي،" سيمتد لمسافة 6900 كيلومتر عبر مسار هجين بحري – بري.
وأشارت إلى أن السعة القصوى للخط تبلغ 30 مليار متر مكعب، منها 15 مليار متر مكعب لتزويد المغرب ودعم الصادرات إلى أوروبا.
وقد استكمل خط الأنابيب، الذي يحظى بدعم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، دراسة الجدوى ومرحلتي التصميم الهندسي الأولي.
وأعلنت بنخضرة أنه عقب الاتفاقية الحكومية الدولية، سيتم إنشاء هيئة عليا لخط الأنابيب في نيجيريا، تضم ممثلين وزاريين من كل دولة من الدول الثلاث عشرة المشاركة، لتوفير التنسيق السياسي والتنظيمي.
وأكدت أنه سيتم أيضاً إنشاء شركة مشروع في المغرب كمشروع مشترك بين المكتب الوطني للهيدروكربونات والشركة الوطنية النيجيرية للبترول لتتولى تنفيذ وتمويل وبناء المشروع.
مليار متر مكعب السعة القصوى للخط، منها 15 مليار متر مكعب لتزويد المغرب ودعم الصادرات إلى أوروبا.
ومن المتوقع أن يسهم خط الأنابيب في تعزيز التكامل الاقتصادي في غرب أفريقيا من خلال توسيع نطاق توليد الكهرباء وتسهيل التنمية الصناعية والتعدينية، فضلاً عن مساعدة المغرب على ترسيخ مكانته كجسر طاقة بين أفريقيا وأوروبا.
وذكرت بنخضرة إلى أن الأجزاء الأولى من المشروع ستربط المغرب بحقول الغاز في موريتانيا والسنغال، وتربط غانا بالكوت ديفوار جنوباً، قبل أن يربط الجزء الأخير غانا بحقول الغاز في نيجيريا.
وتوقعت بدء ضخ الغاز من المراحل الأولى في عام 2031. وقالت "لا يعتمد المشروع على قرار استثماري نهائي عالمي واحد،" مضيفةً أن كل جزء مصمم ليتم تطويره كنظام مستقل، مما يسمح بتراكم القيمة مبكراً.
وأفادت بأنه لم يتم تأمين أي التزامات تمويلية نهائية حتى الآن، وأن هيكل التمويل ستقوده شركة المشروع، التي ستوفر مزيجاً من حقوق الملكية والديون. وقالت "يحظى المشروع باهتمام كبير نظراً لحجمه، وهيكله المرحلي، وموقعه الاستراتيجي".