تقارير وحوارات

جماعة الحوثي تتبادل الأدوار التصعيدية مع إيران

وكالة أنباء حضرموت

جاءت التصريحات التصعيدية لعبدالملك الحوثي زعيم جماعة الحوثيين في اليمن، متعاكسة تماما مع جنوح إيران المشغّلة الأصلية للجماعة للتهدئة ودخولها في هدنة بأسبوعين للحرب التي تخوضها ضدّ كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

ويتوقّع مراقبون أن يكون جنوح جماعة الحوثي للتصعيد جزءا من عملية تبادل أدوار مع طهران سعيا لإدامة التوتّر وفتح بؤرة أخرى لعرقلة حركة التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر تضاف إلى البؤرة الرئيسية التي فتحتها إيران نفسها في مضيق هرمز الإستراتيجي.

وقال زعيم الجماعة، الخميس، مع دخول الهدنة بين إيران والولايات المتحدة يومها الثاني، إن العمليات التي تنفذها جماعته في نطاق حرب الإسناد للجمهورية الإسلامية تسلك مسارا تصاعديا واعدا بالعمليات المفاجئة والخيارات الكبيرة المؤثرة في إطار ما تقتضيه مراحل التصعيد.

ومن شأن انخراط الحوثيين في تعطيل خطوط الملاحة وقصف إسرائيل بالصواريخ الباليستية أن يعيد خلط أرواق المشهد المتوتر في المنطقة، لكنّه يضع اليمن المنهك أصلا من عدم الاستقرار أمام خطر تلقي ضربات إسرائيلية شديدة على غرار ضربات سابقة كانت مرافقه وبناه التحتية المهترئة قد تلقتها من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي ردا على الصواريخ التي كانت الجماعة تطلقها على الدولة العبرية في إطار ما كانت تسميه نصرة لقطاع غزّة وحركة حماس الفلسطينية.

وسبق لمتحدث عسكري باسم جماعة "أنصار الله" الحوثية هدّد بدخول الحرب رسميا إلى جانب إيران قائلا "أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في أي من الحالات الآتية: انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيلَ ضد الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران ومحور الجهاد والمقاومة" و"استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة" و"استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قِبل أميركا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمحَ بذلك".

فتح بؤرة أخرى لعرقلة حركة التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر تضاف إلى البؤرة الرئيسية التي فتحتها إيران نفسها في مضيق هرمز الإستراتيجي.

والحوثيون جزء أساسي من ما يُسمى "محور المقاومة" الذي يضم فصائل حليفة لطهران في المنطقة.

وشنوا هجمات عديدة ضد إسرائيل وضد سفن في البحر الأحمر خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في غزة بين عامي 2023 و2025. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في الممر البحري الاستراتيجي.

وكان تأخر الحوثيين في دخول الحرب إلى جانب حليفتهم إيران مثار تساؤلات باعتبار الجماعة، على غرار حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية في العراق، تعمل كذراع لطهران ليتبين أخيرا أن الجمهورية الإسلامية آثرت الاحتفاظ بهذه الورقة لتستخدمها في الوقت المناسب.

وكانت الجماعة قد رحّبت في وقت سابق بهدنة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران واصفة إياه بالفرصة الكبيرة لدول المنطقة، داعية في الوقت ذاته إلى اليقظة والحذر.

لكن التهديدات الجديدة لزعيمها تشي بأنها تلقت أوامر مختلفة بالتصعيد بل الانسياق في التهدئة ومسايرتها.

وجاء في بيان صدر الأربعاء عن وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا "نتابع تطورات الأحداث في جولة المواجهة مع أميركا وكيان العدو الاسرائيلي وما أفضت إليه من اتفاق لوقف إطلاق النار".

وشدد البيان على "أهمية اليقظة والحذر والانتباه كون العدو معروف بالغدر والخيانة ونكث العهود والاتفاقات في ظل ما جرى من استهداف لبعض المنشآت النفطية الإيرانية واستمرار استهداف الشعب اللبناني الشقيق".

واعتبر البيان "التهدئة فرصة كبيرة لدول المنطقة لإعادة النظر في تحالفاتها مع أميركا الشريك الرئيس لكيان العدو الإسرائيلي".

ودعا إلى "التوصل إلى صياغات متفق عليها بين دول المنطقة تعالج كل المخاوف وتحفظ أمن واستقرار المنطقة وتلبي تطلعات شعوبها".

وفجر الأربعاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقف الضربات على إيران لمدة أسبوعين، غير أنه رهن ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب.

وجاء ذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء مهلة كان ترامب نفسه قد منحها لإيران لإعادة فتح المضيق والقبول باتفاق قبل تدمير ما قال إنها "حضارة بأكملها".

ومن جانبها، صرّحت الحكومة الإيرانية بأنها تهدف إلى اختتام المفاوضات في باكستان لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد 15 يوما.

يشار إلى أنه في 28 مارس الماضي، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة وأعلنت شن هجمات على إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيرة.

وكانت هناك مخاوف من أن يوسع الحوثيون تدخلهم في الحرب، بما قد يؤدي إلى إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق باب المندب الحيوي، لا سيما في ظل تقييد إيران منذ الثاني من مارس الماضي الملاحة بمضيق هرمز الاستراتيجي لمرور ناقلات النفط والغاز الأمر الذي أحدث اضطرابا كبيرا في أسواق الطاقة العالمية ورفع الأسعار بشكل جنوبي وتسبب بأزمة وقود خانقة للعديد من الدول.
 

تغطية الجبهة الجنوبية في لبنان أخطر المهام الإعلامية في العالم


البعثة الأممية: توافق ليبي بشأن "مشروع قانون المفقودين"


61 صراعا في العالم.. لماذا يهتم الإعلام بالشرق الأوسط "حصرا"


إسرائيل تقطع الطريق على إيران: مستعدون لمفاوضات مباشرة مع لبنان