اخبار الإقليم والعالم

حروب الاستطلاع.. «سيدة لاريسا» تكشف عن ملامح جيل جديد

وكالة أنباء حضرموت

عادت الطائرة المسيّرة فائقة التخفي «آر كيو-180» لتخطف الأنظار مجددًا، بعد أسابيع من رصدها لأول مرة في أجواء قاعدة "لاريسا" الجوية باليونان.

جاء ذلك عبر مقاطع فيديو عالية الدقة كشفت تفاصيل غير مسبوقة عن تصميمها وقدراتها التشغيلية، بحسب موقع "تايم وور زون".

واللقطات التي وثقها المصور اليوناني إفثيميوس سياكاراس ونشرها موقع «ذا أفييشنست»، تمثل أوضح دليل حتى الآن على دخول هذه المنصة الغامضة مرحلة

وأبرز ما كشفته المشاهد، وفقا للموقع، يتمثل في وجود فتحتين كبيرتين مائلتين أسفل جسم الطائرة، خلف حجرة معدات الهبوط، يُعتقد أنهما تضمان نظام استشعار كهروضوئي متعدد الأطياف بالغ التطور.

وهذا النظام يمنح الطائرة قدرة فريدة على المسح الواسع للأهداف الأرضية عبر زوايا مائلة، ما يسمح لها بتنفيذ مسارات طيران دائرية على مسافات آمنة مع الحفاظ على مراقبة مستمرة بصريًا وحراريًا.

وتعزز هذه الاكتشافات الفرضية القائلة إن «آر كيو-180» لا تعتمد فقط على الرادارات التقليدية، بل تمثل منصة اندماج حسّي متكاملة تجمع بين عدة أنظمة، أبرزها: رادار «سار»، القادر على إنتاج صور عالية الدقة شبيهة بالأقمار الاصطناعية في مختلف الظروف الجوية.

ويضاف إلى ذلك، نظام مؤشر الأهداف المتحركة الأرضية «جي إم تي آي»، الذي يتيح تتبع تحركات القوات والمركبات في الزمن الحقيقي.

وأيضا أنظمة الاستخبارات الإلكترونية السلبية، القادرة على رصد مصادر البث الراديوي وتحديد مواقعها بدقة، ومستشعرات بصرية وحرارية بعيدة المدى توفر صورًا تفصيلية عالية الجودة.

وهذا التكامل يمنح الطائرة قدرة استثنائية على بناء صورة عملياتية شاملة، وربطها مباشرة بشبكات الاستهداف، بما يسمح بالكشف السريع عن الأهداف ذات القيمة العالية وتوجيه الضربات بدقة شبه فورية.

قدرات استراتيجية 
لم تقتصر دلالات اللقطات الجديدة على أنظمة الاستشعار، بل امتدت لتكشف عن بنية هيكلية تؤكد أن «آر كيو-180» تنتمي إلى فئة الطائرات الاستراتيجية الثقيلة.

فقد أظهرت المقاطع انتفاخًا بارزًا أسفل الهيكل، يُرجح أنه يحتوي على مصفوفة رادارية رئيسية، ربما ثنائية الجوانب أو دوّارة، ما يتيح تغطية مستمرة للمنطقة المستهدفة بغض النظر عن اتجاه الطيران.

كما بدت منظومة الهبوط قوية وعريضة، مع عجلة أمامية مزدوجة مزودة بذراع خلفية لتخفيف الصدمات، وتصميم قريب من الطائرات القتالية الثقيلة.

ويشير هذا إلى وزن إقلاع مرتفع وحمولة وقود كبيرة، ما يعزز التقديرات بأن الطائرة قادرة على التحليق لأيام متواصلة على ارتفاعات شاهقة قد تتجاوز 60 ألف قدم، مقتربة من نطاق عمل طائرات التجسس الاستراتيجية التقليدية.

ويُضاف إلى ذلك تصميم الجناح الطائر الانسيابي، الذي يقلل البصمة الرادارية إلى الحد الأدنى، ويعزز الكفاءة الهوائية، ما يسمح بتنفيذ مهام اختراق عميقة داخل الأجواء المعادية دون رصد.

ظهور علني 
يثير استمرار تحليق هذه الطائرة الحساسة في وضح النهار فوق اليونان تساؤلات واسعة في الأوساط العسكرية.

فبينما تشير بعض التقديرات إلى احتمال هبوطها اضطراريًا بسبب عطل فني، يرى مراقبون أن تكرار ظهورها قد يعكس تحولًا في النهج الأمريكي، سواء عبر تخفيف السرية المحيطة بالبرنامج أو توجيه رسائل استراتيجية بشأن القدرة على تنفيذ عمليات استطلاع عميقة في مناطق التوتر.

وفي هذا السياق، تكتسب «سيدة لاريسا» أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة حول العالم، حيث يُرجح أن تلعب دورًا محوريًا في تتبع منصات الصواريخ المتنقلة، خاصة تلك التي يصعب رصدها عبر الوسائل التقليدية.

كما يمكن استخدامها في مهام المراقبة البحرية، وتتبع التحركات العسكرية، ودعم العمليات الجوية والبحرية عبر توفير بيانات استخباراتية لحظية.

نحو عصر جديد 
تشير المعطيات الحالية إلى أن «آر كيو-180» تمثل نقلة نوعية في عالم الطائرات المسيّرة، فهي أكبر وأكثر تطورًا من الطائرات الشبحية السابقة، وأقرب في قدراتها إلى القاذفات الاستراتيجية، ولكن دون طاقم بشري.

ويُقدّر أن طول جناحيها قد يتجاوز 130 قدمًا، مع قدرة تحليق تمتد لأيام بدلًا من ساعات.

ومع تزايد ظهورها في الأجواء، يبدو أن هذه الطائرة لم تعد مجرد مشروع سري، بل أصبحت أداة عملياتية متقدمة تعكس تحولًا جذريًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تتقدم الطائرات المسيّرة الشبحية لتقود معركة التفوق الاستخباراتي، وتعيد رسم قواعد السيطرة في السماء.

لبنان يرمم حمم حرب حزب الله.. إعادة فتح أكبر المعابر مع سوريا


الإرهاب يدمي نيجيريا.. 60 قتيلا في سلسلة هجمات


«مستعدون للعودة إلى القتال».. تحذير ناري من نتنياهو لإيران


«بسبب حزب الله».. ترامب يبرر استبعاد لبنان من الهدنة