اخبار الإقليم والعالم
سباق النفوذ في آسيا.. تسليح اليابان يثير مخاوف صينية متصاعدة
في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي في شرق آسيا، تتجه اليابان إلى إعادة صياغة سياستها الدفاعية عبر خطوات غير مسبوقة، من بينها تخفيف القيود على تصدير الأسلحة وتعزيز قدراتها العسكرية.
هذه التحولات، التي تراها طوكيو ضرورة لمواجهة بيئة أمنية متوترة، تثير قلق الصين التي تحذر من عودة النزعة العسكرية اليابانية.
واتهمت الصين اليابان بتسريع "إعادة التسلح" بعد تقارير أفادت بأن طوكيو تخطط لرفع القيود المفروضة على تصدير الأسلحة الفتاكة إلى بعض الدول، وفقا لما ذكرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
وخلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، إن "بكين قلقة للغاية حيال هذا الأمر"، ووصفت هذه الخطوة بأنها "تحول جذري" في سياسة اليابان لتصدير الأسلحة بعد الحرب، وهو ما يخالف دستورها.
ومنذ توليها منصبها في أكتوبر/تشرين الأول، سعت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، إلى تسريع وتيرة تعزيز القدرات الأمنية، في ظل التوسع العسكري الصيني السريع والضغط على تايوان، فضلاً عن برامج كوريا الشمالية للصواريخ الباليستية والأسلحة النووية.
وأقرت حكومة تاكايتشي ميزانية دفاعية قياسية تعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي لليابان وذلك قبل عامين من الموعد المحدد، كما أكدت الخطط لنشر صواريخ مضادة للطائرات على جزيرة تبعد 70 ميلًا فقط عن الساحل الشرقي لتايوان.
وقدمت حكومة تاكايتشي خططًا لتخفيف القيود على الصادرات العسكرية لأول مرة منذ ما يقرب من ستة عقود بحلول نهاية أبريل/نيسان، وهو ما يعد بمثابة ضوء أخضر فعلي لنقل الأسلحة الفتاكة إلى الدول الشريكة.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن أنظمة الأسلحة، التي سيتم اعتمادها في كل حالة على حدة، سيتم تنفيذها أيضًا دون إخطار مسبق للبرلمان الياباني حيث سيتم إبلاغه لاحقا، وفقًا لخطط حكومية تم عرضها خلال اجتماع رفيع المستوى للجنة البحثية الأمنية التابعة للحزب الليبرالي الديمقراطي الثلاثاء.
وتعليقا على ذلك، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الخطط "تنتهك بشكل خطير" دستور اليابان لما بعد الحرب والضمانات الدولية التي وُضعت بعد الحرب العالمية الثانية لمنع عودة النزعة العسكرية.
وأضافت أن هذه التعديلات ستقوض الضمانات المصممة لمنع عودة النزعة العسكرية اليابانية واتهمت القوى اليمينية اليابانية بدفع السياسة الأمنية نحو "توجه هجومي وتوسعي".
وحثت ماو المجتمع الدولي على توخي "أقصى درجات اليقظة" كما دعت طوكيو إلى مراجعة تاريخها خلال الحرب وتجنب "المضي قدمًا في المسار الخاطئ".
ومن المتوقع أن تواجه التعديلات المقترحة على المبادئ الثلاثة اليابانية لعام 1967 بشأن نقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية رفضا من أحزاب المعارضة وذلك على الرغم من أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بزعامة تاكايتشي يتمتع بأغلبية ساحقة في مجلس النواب، مما يحول دون عرقلة التعديلات.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في أوائل مارس/آذار الماضي أن 53% من المشاركين يعارضون تخفيف القيود المفروضة على صادرات الأسلحة، بينما أيدها 32% فقط.