اخبار الإقليم والعالم

انتهاكات إسرائيلية ترهق جنوب سوريا

وكالة أنباء حضرموت

يواجه جنوب سوريا انتهاكات إسرائيلية شبه يومية، ألقت بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم وتضرر مساحات واسعة من المراعي والأراضي الزراعية.

وتتكرر انتهاكات إسرائيل لسيادة سوريا، رغم إعلان دمشق مرارا التزامها باتفاقية فصل القوات لعام 1974، والتي أعلنت تل أبيب إلغاءها بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024.

وتشمل الانتهاكات توغلات برية وقصفا مدفعيا، لا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، واعتقال مواطنين وإقامة حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، وتدمير مزروعات.

يأتي ذلك رغم الإعلان في 6 يناير الماضي عن تشكيل آلية اتصال بين سوريا وإسرائيل، بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية.

وتقول السلطات السورية إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يحد من قدرتها على استعادة الاستقرار، ويعرقل جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي.

وتبدو السلطة السورية الجديدة عاجزة عن التحرك، فهي من جهة لا تريد المخاطرة بالدخول في صراع مع إسرائيل في وقت تحاول فيه جاهدة التسويق للمجتمع الدولي أنها قوة استقرار في المنطقة، وفي الآن ذاته لا تستطيع فعل الكثير دبلوماسيا لإجبار تل أبيب على التخلي عن نهجها.

وأدت الانتهاكات الإسرائيلية إلى تقسيم ريف القنيطرة عبر إنشاء عشرات القواعد والنقاط العسكرية، إلى جانب إلحاق أضرار بمئات الدونمات من الأراضي، بما في ذلك اقتلاع وتخريب أشجار.

كما تسببت إقامة قواعد عسكرية في بعض المناطق بتحويل المراعي التي يعتمد عليها مربو الماشية إلى أماكن غير صالحة للاستخدام، ما انعكس سلبا على قطاع تربية الأغنام وغيرها.

استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يحد من قدرة الحكومة السورية على استعادة الاستقرار، ويعرقل جهودها لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي.

ويواجه المزارعون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم جراء الاعتداءات الإسرائيلية، في وقت تستمر فيه الأشجار المثمرة، كأشجار الزيتون والعنب، بإنتاجها، دون أن يتمكن أصحابها من جني محاصيلها.

وتسببت هذه الظروف في خسائر اقتصادية مباشرة، إضافة إلى انعكاسات اجتماعية على السكان الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة مصدر دخل.

يوضح مدير زراعة القنيطرة، محمد رحال أن الانتهاكات الإسرائيلية "لم تقتصر على العمليات العسكرية، بل شملت أيضا أضرارا بيئية".

ويقول إن "الانتهاكات على طول خط وقف إطلاق النار وداخل المنطقة أثرت بشكل كبير على المزارعين، حيث تضررت الغابات وتم منع الوصول إلى العديد من الأراضي الزراعية".

ويضيف أن "مواد كيميائية جرى رشها في بعض المناطق تسببت بأضرار للمحاصيل والمراعي"، موضحًا أن "التحاليل أظهرت أنها مبيدات أعشاب، لكنها ألحقت ضررا كبيرا بالمحاصيل الشتوية والمراعي". ويشير رحال إلى أن مربي الماشية يواجهون ظروفًا صعبة، دفعت العديد منهم إلى بيع قطعانهم نتيجة نقص المراعي واستمرار الضغوط.

يقول المزارع محمد الحسن، إن "النشاط الزراعي تراجع بشكل كبير وإن الذهاب إلى الأراضي أصبح مخاطرة، فالقوات الإسرائيلية قد تدخل إليها في أي وقت، لذلك لا نذهب ولا نسمح لأطفالنا بالذهاب".

ويشير إلى أن "عددا من المزارعين لم يتمكنوا من حصاد محاصيلهم"، قائلاً"كثيرون لم يستطيعوا الوصول إلى أشجار الزيتون والكرز". ويؤكد أن "قطاع تربية المواشي تأثر كذلك بشكل كبير"، موضحا أن "الرعاة لم يعودوا قادرين على استخدام المراعي وسط مخاوف من التعرض لإطلاق نار، ما اضطر بعضهم إلى بيع مواشيهم".

بدوره، يقول المزارع ومربي المواشي حسين باكير، إنهم "باتوا عاجزين عن استثمار أراضيهم"، مضيفًا "لدينا أراض لكن لا نستطيع الوصول إليها لا للزراعة ولا للرعي، وحتى المرور في الطرق أصبح مقيدا".

ويتحدث باكير "تعرض الرعاة لتهديدات متكررة" من جانب القوات الإسرائيلية، مبينا "يقولون لنا إن هذه الأراضي لهم، لكنها في الواقع أراضينا، ورثناها أبا عن جد".

ويوضح أنه "لا يستطيع الوصول إلى أرضه التي تبلغ مساحتها نحو 500 دونم"، داعيا "الجهات المعنية إلى إيجاد حل لأن الوضع بات لا يُحتمل".

ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بالرئيس بشار الأسد أواخر 2024 واحتلت مناطق بينها المنطقة السورية العازلة.

الأنظار شاخصة إلى قمة اللقب ومعركة البقاء بالدوري القطري


هل يفتح قرار استقالة غابرييلي غرافينا الباب أمام رحيل جينارو غاتوزو


توجه نحو تطوير قوانين كبار السن في تونس


رئيس تحرير موقع "إنفو وورز" السابق ينتقد نظريات المؤامرة "السخيفة"