اخبار الإقليم والعالم

أمريكا قبل التجديد النصفي.. تقاعد بين الجمهوريين وتحركات للديمقراطيين

وكالة أنباء حضرموت

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، شهدت الساحة السياسية في أمريكا «تحولات لافتة».

فمن «موجة تقاعد غير مسبوقة» بين الجمهوريين في الكونغرس، إلى محاولة ديمقراطية لإعادة بناء الزخم التنظيمي استعدادًا لمعركة انتخابية حاسمة، ظاهرتان بدتا متوازيتين، مؤخرا في الولايات المتحدة، بحسب «إيه بي سي نيوز» الأمريكية.  

فعلى صعيد الحزب الجمهوري، تتزايد وتيرة الانسحابات من السباق الانتخابي بشكل غير معتاد، حيث أعلن النائب سام غريفز من ولاية ميسوري عدم ترشحه لولاية جديدة، في خطوة تعكس توجهاً أوسع داخل الحزب.

وبذلك يرتفع عدد الجمهوريين الذين قرروا التقاعد إلى 36 نائبًا، وهو «رقم قياسي مقارنة بأي دورة انتخابية مماثلة منذ ما يقرب من قرن»، وفق بيانات مؤسسة بروكينغز.

ووفقا لتقرير شبكة «إيه بي سي نيوز»، يتجاوز هذا الرقم حتى موجة الانسحابات التي سبقت انتخابات عام 2018، عندما خسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، في انتخابات اتسمت بزخم ديمقراطي واسع.

ويثير هذا التكرار «التاريخي» تساؤلات حول ما إذا كان الحزب الجمهوري يواجه ديناميكيات مشابهة قد تؤثر على توازنه داخل الكونغرس.

ولا تقتصر هذه الموجة على الأعضاء العاديين، بل تشمل شخصيات قيادية بارزة، بينهم رؤساء لجان مؤثرة مثل غريفز، إلى جانب النائب جودي أرينغتون، رئيس لجنة الميزانية.

كما تضم القائمة أسماء ذات خلفيات عسكرية وسياسية قوية، مثل مورغان لوتريل ودون بيكون، إضافة إلى نحو 20 نائبًا قرروا خوض سباقات أخرى، سواء لمجلس الشيوخ أو كحكام للولايات.

«هذا النزيف في الكوادر»، وفق تقديرات محللين، يعكس «حالة من القلق داخل الحزب من فقدان النفوذ أو التعرض لتحديات انتخابية معقدة، خاصة في ظل إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وتغير الخريطة السياسية». كما يرى خبراء أن بعض هذه الانسحابات قد تكون استباقية لتجنب معارك انتخابية صعبة أو خسائر محتملة.

في المقابل، لم يكن الحزب الديمقراطي بمنأى عن هذه الظاهرة، وإن بوتيرة أقل؛ إذ أعلن 21 نائبًا ديمقراطيًا نيتهم التقاعد.

ورغم أن هذا الرقم أعلى من دورات انتخابية سابقة، فإنه يظل أدنى من نظيره الجمهوري، ما يشير إلى استقرار نسبي في صفوف الحزب. ومن بين المغادرين شخصيات بارزة، بينها نانسي بيلوسي (86 عاماً) وزعيم الأغلبية السابق ستيني هوير (86 عاماً)، اللذان يمثلان جيلًا سياسيًا مخضرمًا امتد حضوره لعقود داخل الكونغرس.

وبينما تعكس هذه التغييرات إعادة تشكيل تدريجية للنخبة السياسية، لا تزال شخصيات متقدمة في السن تواصل خوض الانتخابات، مثل النائب الجمهوري هال روجرز (88 عاماً) والنائبة الديمقراطية ماكسين ووترز (87 عاماً)، ما يعكس تداخلاً بين الأجيال داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

في هذا السياق المتحرك، يسعى الحزب الديمقراطي إلى استثمار اللحظة عبر إطلاق استراتيجية تنظيمية جديدة تهدف إلى استعادة الزخم بعد خيبة انتخابات 2024.

فقد كشفت اللجنة الوطنية الديمقراطية عن خطة شاملة تركز على إعادة بناء القاعدة الانتخابية، وتعزيز الحضور الميداني، خصوصًا في الولايات ذات التوجه الجمهوري.

ويقود هذه الجهود رئيس اللجنة كين مارتن، الذي تبنى منذ توليه المنصب في 2025 نهجًا قائمًا على التنظيم الشعبي طويل الأمد بدل الحملات الموسمية. وترتكز استراتيجيته على توسيع العمل الميداني ليشمل جميع الولايات، مع بناء علاقات مباشرة مع الناخبين بدل الاعتماد المفرط على الحملات الرقمية أو الاتصالات الجماعية.

تعزيز المشاركة السياسية
وفي هذا الإطار، أطلقت اللجنة ما وصفته بـ“الأسبوع الوطني لتسجيل الناخبين”، متضمنًا أكثر من 100 حملة ميدانية في 26 ولاية، في محاولة لتعزيز المشاركة السياسية. كما تتبنى الخطة، التي تمتد على أكثر من 200 صفحة، تحولًا نوعيًا في فلسفة التواصل، من التركيز على الأرقام والمؤشرات الكمية إلى بناء تفاعل حقيقي ومستدام مع الناخبين.

وتنتقد الخطة صراحة النهج التقليدي الذي اعتمد على الاتصالات واسعة النطاق، مشيرة إلى أن مئات الملايين من المكالمات الهاتفية في انتخابات 2024 لم تحقق سوى نسب تفاعل محدودة. وبدلًا من ذلك، تدعو إلى استراتيجيات أكثر مرونة، تشمل التفاعل المباشر في الحياة اليومية، مثل المحادثات العفوية والأنشطة المجتمعية.

وتولي الخطة أهمية خاصة لدمج العمل الرقمي والميداني، وإنشاء شبكات تواصل موجهة تراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية لمختلف الفئات، بما في ذلك الأقليات العرقية والشباب والطبقات العاملة.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا داخل الحزب بأن الولاء الانتخابي لم يعد مضمونًا، وأن كسب الثقة يتطلب استثمارًا طويل الأمد.

ومع ذلك، لا تخلو هذه الاستراتيجية من تحديات، أبرزها الضغوط المالية، إذ يواجه الحزب عجزًا نسبيًا مقارنة بالجمهوريين الذين يتمتعون بموارد مالية أكبر. كما أثارت بعض قرارات مارتن انتقادات داخلية، خاصة فيما يتعلق بتوزيع التمويل والتركيز على الانتخابات المحلية.

تونس تخسر نحو مليون متر مكعب.. وحلول للحد من تبخر مياه السدود


نقل عمرو الليثي إلى العناية الفائقة في جدة.. تطورات حالته الصحية


نضال الشافعي ينفي الشائعات حول صراع أسماء النجوم في مسلسل «درش»


هل الوقت مناسب للاستثمار في البيتكوين؟