اخبار الإقليم والعالم
قوات الدعم السريع تعزز نفوذها خارج بؤر الاشتباك التقليدية
يعكس التقدم الأخير لقوات الدعم السريع في ولاية النيل الأزرق تحولا لافتا في مسار العمليات الميدانية في السودان، ويظهر قدرة متزايدة لدى "الدعم" على التمدد خارج بؤر الاشتباك التقليدية (دارفور، وكردفان).
ويرى متابعون أن التطور الجاري لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الأوسع للصراع في السودان، حيث تتجه الأطراف المتحاربة إلى إعادة رسم خرائط السيطرة وفق اعتبارات إستراتيجية تراهن على الجغرافيا والموارد وخطوط الإمداد.
وحققت قوات الدعم السريع، وحليفتها حركة الجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال، إنجازا جديدا بالسيطرة على منطقة "مقجة" بالفونج الجديدة، في النيل الأزرق، عقب معارك ضد الجيش وحلفائه من القوات المشتركة.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان قوات الدعم السريع السيطرة على مدينة الكرمك الإستراتيجية القريبة من الحدود الإثيوبية.
وقال تحالف "تأسيس" في بيان، إن "الدعم السريع والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، حققا الخميس 26 مارس 2026، انتصارا جديدا بالسيطرة على منطقة (مقجة) بالفونج الجديدة في إقليم النيل الأزرق، وذلك عقب معارك حاسمة ضد الجيش."
وأوضح البيان، أن القوات المنضوية ضمن تحالف "تأسيس" قدمت "درسا بليغا في البسالة والإقدام، وأجبرت 'فلول' الجيش وحركات 'الارتزاق' على الفرار بعد تكبدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد"، كما أعلنت الاستيلاء على مركبات قتالية بكامل تجهيزاتها وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، جارٍ حصرها.
ودعا البيان المواطنين المتواجدين بالقرب من المناطق العسكرية إلى الابتعاد عنها قدر الإمكان، والتعاون مع القوات في حفظ الأمن واستعادة الخدمات الأساسية، بما في ذلك خدمات المياه والعلاج.
تتجه الأطراف المتحاربة إلى إعادة رسم خرائط السيطرة وفق اعتبارات إستراتيجية تراهن على الجغرافيا والموارد وخطوط الإمداد.
وتمثل ولاية النيل الأزرق إحدى أكثر المناطق حساسية في السودان، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي المحاذي للحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، بل أيضا لكونها تشكل معبرا حيويا يربط بين أقاليم الشرق والجنوب.
وأتاحت السيطرة على الكرمك، التي تعد بوابة حدودية مهمة، لقوات الدعم السريع منفذا استراتيجيا يعزز قدرتها على التحرك والتواصل مع امتدادات خارجية محتملة. ومع السيطرة على مقجة، يبدو أن هذه القوات تسعى إلى تثبيت وجودها في عمق الولاية، بما يمنحها هامشا أوسع للمناورة ويفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويطرح هذا التمدد تحديات مباشرة أمام الجيش السوداني، الذي يجد نفسه أمام جبهة إضافية تتطلب إعادة توزيع للموارد والقدرات، في وقت يواجه فيه ضغوطا متزايدة على أكثر من محور. كما أن خسارة مناطق في النيل الأزرق قد تعني تآكل قدرته على تأمين الحدود الشرقية.
سياسيا، يمنح هذا التقدم قوات الدعم السريع ورقة إضافية في أي مسار تفاوضي محتمل. في المقابل، قد يدفع ذلك الجيش إلى تشديد مواقفه أو محاولة استعادة زمام المبادرة عبر عمليات مضادة، ما ينذر بإطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التهدئة.
ويعكس ما يجري في النيل الأزرق انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تشابكا وتعقيدا، حيث لم تعد المواجهة محصورة في مراكز الثقل التقليدية، بل امتدت إلى أطراف ذات أهمية إستراتيجية عالية. وبينما تسعى قوات الدعم السريع إلى ترسيخ مكاسبها الميدانية، يبقى مستقبل ولاية النيل الأزرق مفتوحا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تثبيت خطوط تماس جديدة أو انزلاق نحو جولات أعنف من القتال، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على السودان ككل.