اخبار الإقليم والعالم
المغرب يتصدر تصنيف الأمان العالمي عبر نموذج استباقي متكامل
أفاد خبراء أمنيّون أن تصنيف المغرب ضمن الدول الأكثر مناعة ضد الإرهاب، وفق مؤشر الإرهاب العالمي (GTI) الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، “يعكس نجاعة المقاربة الاستباقية التي تعتمدها المملكة، والتي تقوم على تنسيق محكم بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب تطوير مستمر للترسانة القانونية وتعزيز آليات اليقظة الاستخباراتية”.
وأوضح هؤلاء أن “هذا التموقع المتقدم لم يأت بمعزل عن السياق الإقليمي الصعب، خاصة في محيط الساحل والصحراء، بل يؤكد قدرة المغرب على تحييد التهديدات بفضل إستراتيجية شاملة تجمع بين العمل الأمني الصارم والانخراط الدولي الفعال في جهود مكافحة الإرهاب”.
وأضافوا أن “هذا التصنيف يعكس أيضا نجاح النموذج المغربي في الانتقال من المقاربة التقليدية القائمة على التدخل الزجري إلى مقاربة متعددة الأبعاد، تدمج الأبعاد الوقائية والفكرية والاجتماعية، من خلال نشر قيم الاعتدال وتعزيز الأمن الروحي، إضافة إلى الاستثمار في التنمية كرافعة لتحصين المجتمع من التطرف”.
وأفاد إحسان الحافظي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والسياسية خبير ومستشار في الشؤون الأمنية، أن قراءة التقرير يتعين أن تأخذ بعين الاعتبار مؤشريْن أساسييْن، موضحا أن المؤشر الأول يتمثل في كون المغرب يوجد ضمن مركب أمني جهوي معقد، يتميز بانتشار التهديدات الإرهابية والأنشطة المتطرفة في جواره المغاربي، خاصة بمنطقة الساحل والصحراء. كما أبرز أن تصنيف المغرب ضمن البلدان الآمنة، رغم هذا الموقع الجغرافي، يؤكد وجود جهود أمنية كبيرة أسهمت في خفض منسوب التهديد الإرهابي.
وأشار، في تصريحه لجريدة "هسبريس" المحلية، أن المؤشر الثاني يرتبط بالحملات التي تعرضت لها المؤسسة الأمنية خلال السنوات الأخيرة، والتي تمثلت في حملات تشهير هدفت إلى المساس بصدقيتها وتبخيس مجهوداتها في مكافحة الجريمة والإرهاب، مؤكدا أن “التقرير يشكل جوابا واضحا على هذه الحملات المغرضة، وعلى مختلف أشكال التضليل التي استهدفت المؤسسة الأمنية”، لافتا إلى أن “قراءة التقرير تقتضي اعتماد مقاربة سوسيو-أمنية، تزاوج بين البعد الأمني المرتبط بتهديدات منطقة الساحل، والبعد الاجتماعي المتعلق بكيفية تدبير التهديدات الناشئة عن مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى حملات التزييف والتضليل والأخبار الزائفة التي باتت تشكل تحديا متزايدا”.
وذكر الخبير الأمني أن “المغرب اعتمد نموذجا وطنيا خاصا في مجال مكافحة الإرهاب مكّنه من الحد من تداعيات أنشطة الجماعات المتطرفة”، لافتا إلى أن “هذا المعطى يمكن استقراؤه من خلال تراجع عدد الخلايا الإرهابية التي فُككت خلال السنتين الأخيرتين، إلى جانب غياب تنفيذ العمليات الإرهابية”.
من جهته، أفاد البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، بأن “تبوؤ المغرب مكانة متقدمة ضمن الدول الأكثر مناعة ضد الإرهاب عالميا ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة التنزيل الفعلي لرؤية ملكية جعلت من الأمن القومي أولوية قصوى”، موضحا أن “هذا التصنيف يعكس نجاعة المقاربة الوطنية المتكاملة التي تقوم على تنسيق محكم بين مختلف الأجهزة”.
وأوضح أن “التناغم المؤسساتي كرس المغرب كنموذج للفعالية والعمل الاستباقي”، مضيفا أن “تميز المغرب يأتي أيضا في سياق انخراط دولي فعال، تجسد في رئاسته للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب لثلاث ولايات متتالية، وعضويته النشطة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وهي ريادة لم تقتصر على الجانب العملياتي فحسب”.
ولفت الخبير إلى أن “الجهود شملت تحديث الترسانة القانونية وملاءمتها مع القرارات الأممية، فضلا عن إحداث اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن، وتعزيز آليات الحكامة المالية عبر الانضمام إلى مجموعة ‘مينا فاتف’ وتطوير أداء الهيئة الوطنية للمعلومات المالية”.
كما أكد أن “المغرب يراهن في مواجهة الجيل الجديد من الإرهاب على مقاربة ناعمة توازي العمل الأمني، ترتكز على دور مؤسسة إمارة المؤمنين في ضمان الأمن الروحي، إلى جانب جهود وزارة الأوقاف وتكوين الأئمة والمرشدات، وكذا إسهامات الرابطة المحمدية للعلماء في نشر قيم الاعتدال وتفكيك خطاب الكراهية”، مبرزا أن “المقاربة تمتد لتشمل مفهوم الأمن البشري”.