منوعات
سوق العمل الغربي.. تراجع دور النساء مع طفرة AI
بعد تحقيق مكاسب في التوظيف خلال ذروة الجائحة، بدأت أدوار النساء بالتراجع تدريجياً في سوق العمل بالغرب.
فقد انخفض عدد الأمهات العاملات اللواتي لديهن أطفال صغار، واللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و44 عامًا، بنسبة تقارب 3% في الولايات المتحدة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران من العام الماضي، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست".
وفي ديسمبر/كانون الأول، انسحبت 91 ألف امرأة فوق سن العشرين من سوق العمل.
وفي المقابل، ارتفع عدد الرجال فوق سن العشرين العاملين بمقدار 10 آلاف في ذلك الشهر، وفقًا لتحليل بيانات الوظائف الفيدرالية الصادر عن المركز الوطني لقانون المرأة.
زعزعة الأمن الوظيفي
وكما يؤثر الذكاء الاصطناعي على اختلال التوازن بين الجنسين في سوق العمل الأمريكي.
فقد وجد تقرير صادر عن شركة "أنثروبيك" في مارس/آذار أن النساء أكثر عرضة بنسبة 16% للعمل في وظائف ذات استخدام مكثف للذكاء الاصطناعي، مما يزيد من خطر تسريحهن من العمل.
ويُؤدي ازدياد العودة إلى متطلبات العمل المكتبي إلى دفع النساء، بشكل غير متناسب، إلى الاختيار بين البقاء في وظائف تتطلب التنقل اليومي، في ظلّ التوفيق بين رعاية الأطفال بعد المدرسة والمسؤوليات المنزلية.
ويقول موقع "بيزنس إنسايدر"، أدت موجة التسريح الجماعي إلى زعزعة الأمن الوظيفي، والولاء في مكان العمل، وصعوبة البحث عن عمل.
وتتقاضى النساء 85% من متوسط دخل الرجال في العمل، ويتحملن ضعف عبء العمل المنزلي ورعاية الأطفال.
وتقول الرئيسة التنفيذية لشركة التوظيف "ليونز آند تايغرز" المتخصصة في العمالة الجزئية، بريا ستارمر، في تصريحات للموقع، "يكمن التحدي الحقيقي في عدم بناء أنظمة تُمكّن الأفراد من دمج عملهم وحياتهم، وتحقيق رغباتهم، وتحديد نمط حياتهم، وبالنسبة لمن لا يتناسب مع هذا النمط الضيق والمحدد، لا تتوفر خيارات كثيرة". في ظل سوق عمل قاتم، يُعدّ العمل الحرّ أحد السبل التي يُمكن للآباء العاملين من خلالها استعادة بعض السيطرة على حياتهم.
ومع تحوّل احتياجات الشركات نتيجةً لتبنّي الذكاء الاصطناعي، وما قد يترتب عليه من تغييرات في عدد الموظفين وساعات العمل، بدأ أصحاب العمل يدركون قيمة توظيف العاملين بدوام جزئي أو بعقود مؤقتة.
الاختيار بين عدة مسارات
ويُتيح التخلي عن الوظيفة بدوام كامل قدراً من الاستقلالية، ولكنه غالباً ما يعني الاختيار بين عدة مسارات غير مثالية.
وأظهرت الجائحة أن العمل المرن عن بُعد أفاد الآباء، ولا سيما النساء، ففي عام 2023، بلغت نسبة الأمهات العاملات 74%، مقارنةً بـ 72% في عام 2019، وفقًا لمعهد أبحاث سياسات المرأة.
إلا أن العديد من الرؤساء التنفيذيين الذين يستدعون الموظفين للعودة إلى المكاتب يتجاهلون التكاليف التي تتحملها النساء.
وكشف استطلاع رأي أجرته منصة العمل الحر "أب وورك" أن أكثر من نصف المديرين التنفيذيين أبلغوا عن فقدان عدد كبير من النساء بعد تطبيق سياسة العودة للمكتب.
وبلغ معدل دوران الموظفات -نسبة الموظفات اللائي يتركن العمل (استقالة أو فصلًا)- في هذه الشركات 82%، وهو أعلى من الشركات التي تسمح بالعمل عن بُعد.
وقالت نحو ثلث النساء العاملات لحسابهن الخاص إن سياسة العودة للمكتب كانت عاملًا مباشرًا في تركهن وظائفهن بدوام كامل.
وأشارت 42% من النساء اللواتي تركن العمل طواعيةً عام 2025 إلى تكاليف رعاية الأسرة والأطفال كسبب رئيسي لاختيارهن، وكانت هؤلاء النساء أكثر ميلاً من اللواتي استمررن في العمل، إلى العمل في شركات لا توفر جداول عمل مرنة، وذلك وفقًا لدراسة استقصائية أجرتها مؤسسة كاتاليست، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بتقدم المرأة.
ولكن نظرًا لعدم استجابة العديد من أصحاب العمل لاحتياجات الأسر، فإنهم يدركون فوائد توظيف العاملين المستقلين.
فقد وجدت دراسة استقصائية أخرى أجرتها شركة أب وورك في خريف العام الماضي، وشملت نحو 350 من قادة الأعمال، أن 77% منهم قالوا إن الذكاء الاصطناعي يزيد من حاجتهم إلى توظيف عاملين مستقلين بدوام جزئي يتمتعون بمهارات متخصصة.
وتقول المديرة الأولى في معهد أبحاث أب وورك، "ما لاحظناه تاريخيًا هو أن قادة الأعمال كانوا ربما أكثر ترددًا في تبني هذا النوع من نماذج العمل غير التقليدية".
والآن، "أصبح قادة الأعمال أكثر انفتاحاً على العمل مع أكثر المواهب مهارة التي يمكنهم الحصول عليها، وخاصة المواهب الأكثر تأهيلاً باستخدام الذكاء الاصطناعي، لأنهم جميعاً يحاولون معرفة، كيف سنطلق العنان لقيمة هذه التكنولوجيا؟"