اخبار الإقليم والعالم

من «قمع» لمواطنيها لسلاح استهداف قادتها.. «كاميرات» إيران تنقلب ضدها

وكالة أنباء حضرموت

قدمت إسرائيل في عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، دليلًا صارخًا على تحول أنظمة المراقبة من أدوات تستخدمها الدول لقمع المعارضة إلى أهداف سهلة يمكن للخصوم توظيفها في عمليات استهداف دقيقة، مستفيدة من ثغرات أمنية واسعة وتقنيات ذكاء اصطناعي متطورة.

وكشفت تحقيقات أجرتها وكالة «أسوشيتد برس»، استندت إلى مقابلات مع مسؤولين مطلعين ومراجعة لبيانات مسربة وتصريحات عامة، أن إسرائيل استخدمت كاميرات مراقبة مخترقة في شوارع طهران للمساعدة في تتبع وتصفية المرشد الإيراني.

وتؤكد العملية، التي نفذتها إسرائيل رغم التحذيرات المتكررة من اختراق أنظمة المراقبة الإيرانية، معضلة أمنية عميقة تواجه الدول التي تبني شبكات مراقبة ضخمة لتعزيز سيطرتها الداخلية.

بنية تتحول لنقطة ضعف
أنشأت إيران على مدار سنوات شبكة واسعة من كاميرات المراقبة في طهران ومدن أخرى، استجابة لموجات الاحتجاجات المتتالية التي شهدتها البلاد، كان آخرها في يناير/كانون الثاني الماضي عندما انتهت مظاهرات حاشدة بقمع دموي أسفر عن مقتل آلاف الإيرانيين.

وتُستخدم هذه الكاميرات اليوم لرصد المخالفات اليومية، بما في ذلك مراقبة النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب الإلزامي عبر تقنية التعرف على الوجوه.

لكنّ هذه البنية التحتية نفسها تحولت إلى نقطة ضعف استغلها خصوم إيران. فوفقًا لمصدرين اطلعا على تفاصيل العملية الإسرائيلية، فإن معظم كاميرات المرور في طهران كانت مخترقة لسنوات، وتُنقل المعلومات إلى خوادم في إسرائيل.

مواطنون في أحد شوارع طهران
وساعدت خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحليل اللقطات وتوفير معلومات دقيقة شملت عناوين الأفراد والطرق التي يسلكونها إلى العمل وهوية حراسهم الشخصيين.

ثغرات أمنية واسعة
لم يكن اختراق كاميرات طهران سرًا. فمنذ عام 2021، تعرضت هذه الكاميرات للاختراق مرارًا، وفي العام الماضي حذر سياسي إيراني بارز علنًا من أن إسرائيل قد اخترقتها، مما يشكل تهديدًا للأمن القومي.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، صرح محمود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، قائلًا: "جميع الكاميرات الموجودة عند تقاطعاتنا تحت سيطرة إسرائيل. كل شيء على الإنترنت تحت سيطرتهم... إذا تحركنا، سيكتشفون ذلك".

ويكشف خبراء الأمن السيبراني، أن العديد من الكاميرات المنتشرة حول العالم، بما فيها تلك المستخدمة في أنظمة حكومية، تفتقر إلى الحماية الأساسية.

ويقول بول مارابيس، مهندس الأمن الذي اكتشف عام 2019 قدرته على اختراق ملايين الكاميرات من مكتبه المنزلي في كاليفورنيا: "هناك ملايين وملايين من هذه الكاميرات في جميع أنحاء العالم. إنها مجرد أجهزة صغيرة... إنها هدف سهل للغاية".

وأوضح أن مسحًا حديثًا كشف عن نحو ثلاثة ملايين كاميرا غير محمية حول العالم، بينها حوالي 2000 في إيران وحدها.

وتتفاقم المشكلة في إيران التي تواجه عقوبات غربية منذ فترة طويلة، وتعتمد على إلكترونيات صينية أو أنظمة قديمة، مع انتشار نسخ مقرصنة من برامج التشغيل الأساسية، مما يسهل على المتسللين استهداف البلاد.

ويضيف العقيد أميت عسا، المسؤول السابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، أن الكاميرات تلعب دورًا محوريًا في العمليات الاستخباراتية؛ إذ تتيح لضباط الاستخبارات تحديد هوية الأشخاص، ما يوفر تأكيدًا حاسمًا في قرار توجيه الضربة: "عندما ترى وجه شخص ما على شاشة مركز القيادة، يُساعدك ذلك في اتخاذ قرار تنفيذ الضربة".

مواطنون في أحد شوارع طهران
قبل اغتيال خامنئي، شهدت المنطقة سلسلة من العمليات التي استخدمت فيها كاميرات المراقبة كأدوات حربية. ففي عام 2023، اخترقت «حماس» كاميرات المراقبة في جنوب إسرائيل قبيل هجومها في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، مما مكنها من مراقبة دوريات الجيش الإسرائيلي.

وفي العام نفسه، صرح مسؤول أوكراني، بأن روسيا حاولت اختراق كاميرات بالقرب من أهداف صاروخية، وهو اتجاه استمر في السنوات اللاحقة.

أما في الصيف الماضي، فاستخدمت إسرائيل كاميرات طهران لتتبع موقع اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وقصفه، مما أسفر عن إصابة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، وفقًا لما ذكره نواب إيرانيون وفيلم وثائقي إسرائيلي.

ويخلص علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن تزايد استخدام الاختراقات الإلكترونية منذ بدء الحرب يُعد "جرس إنذار"، لكنه يشير إلى أن هناك حدودًا لما يمكن فعله لسد الثغرات الأمنية، واصفًا الوضع بأنه "أشبه بلعبة ضرب الخلد".

أوروبا تضغط لإصلاح منظمة التجارة العالمية.. دعوة لإعادة التوازن


استراتيجية العزل.. لهذا تضرب إسرائيل جسور جنوب لبنان


تبرعت بها أمريكا لكولومبيا.. 80 قتيلا في تحطم طائرة عسكرية


تداعيات تصنيف الإخوان على البرهان وجيش السودان