اخبار الإقليم والعالم
سوريا مترددة في الاستجابة لطلب أميركي بالمشاركة في نزع سلاح حزب الله
كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، لكن دمشق مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة خشية الانجرار إلى حرب الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي.
وسبق وأن أعرب الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، عن استعداد بلاده لدعم جهود نظيره اللبناني جوزيف عون في نزع سلاح الحزب وبالفعل جرى اكثر من اتصال بين الطرفين خلال الأيام الأخيرة، وتزامن ذلك مع انتشار سوري على الحدود مع لبنان، ما غذى التكهنات بإمكان انخراط دمشق في مواجهة حزب الله.
ويعكس المقترح الأميركي المقدم إلى الحكومة السورية المتحالفة مع الولايات المتحدة تصاعد الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران، والذي أطلق النار على إسرائيل دعماً لطهران في الثاني من مارس، ما انجر عنه عودة المواجهات مع إسرائل.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدران، وكلاهما مسؤولان سوريان، ومصدران آخران مطلعان على المناقشات أن الفكرة نوقشت لأول مرة بين مسؤولين أميركيين وسوريين العام الماضي. وتحدث المصادر جميعها شريطة عدم الكشف عن هويتها نظرا لحساسية الموضوع.
وأثار مسؤولون أميركيون الفكرة مجددا بالتزامن مع بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران. وقال مسؤولان سوريان إن واشنطن قدمت الطلب قبل بدء الحرب بفترة وجيزة، بينما ذكر مصدر مخابراتي غربي أنه ورد بعد اندلاعها مباشرة.
وتحدثت رويترز من أجل إعداد هذا التقرير إلى عشرة مصادر- ستة مسؤولين سوريين ومستشارين حكوميين، ودبلوماسيان غربيان، ومسؤول أوروبي، ومصدر مخابراتي غربي. وأفاد جميعهم بأن الحكومة السورية ذات الأغلبية السنية تدرس بحذر إمكان شن عملية عسكرية عبر الحدود، لكنها لا تزال مترددة.
ويرى مراقبون أن مخاوف الحكومة السورية تبدو مشروعة فالبلاد لم تتعاف بعد من حرب أهلية مدمرة استمرت لنحو أربعة عشرا عاما، كما أن مثل هذه المغامرة قد تقود إلى مستنقع من العنف الطائفي لن تقتصر تداعياته على لبنان وسوريا بل والمنطقة.
ويشير المراقبون إلى أن إعلان الحرب من قبل الحكومة السورية على حزب الله سينظر إليه كثيرون على أنه تنفيذ لأجندة إسرائيلية تريد التخلص من تكلفة حرب مع الحزب اللبناني، وإلقائها على عاتق دمشق.
ومساء الثلاثاء، حدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أربع شروط لوقف قصف إسرائيل. واعتبر قاسم أن "الحل المتاح هو إيقاف العدوان والانسحاب من الأراضي المحتلة والإفراج عن الأسرى وعودة أهل (المهجرين من) القرى والمدن إلى بيوتهم مع بدء الإعمار، وبإمكاننا ذلك".
وشدد على أن "المقاومة مستمرة (...) مهما بلغت التضحيات والميدان هو الذي يحسم المعركة".
ويرى المراقبون أن قيادة الحزب تحاول إيهام الرأي العام الداخلي بأن الحرب الحالية هي رد على الاستهدافات الإسرائيلية واحتلالها لأراض لبنانية، مع أن الحزب وطيلة عام كامل لم يحرك ساكنا أمام تلك الاعتداءات.
ويقول المراقبون إن موقف قاسم يعكس إدراكا من الحزب بتنامي حالة الاستياء الشعبي في لبنان، حتى من داخل الطائفة الشيعية، لكنه ليس في وارد وقف الحرب حيث أن القرار ليس في الضاحية الجنوبية بل في طهران.