اخبار الإقليم والعالم

تحذيرات من المبالغة في إعادة تشديد السياسة النقدية

وكالة أنباء حضرموت

حث بنك التسويات الدولية (بيس)، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية في العالم، صانعي السياسات النقدية على تجنب المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، والذي جاء في أعقاب الأزمة في الشرق الأوسط.

واعتبر خبراء البنك، ومقره بازل السويسرية، في تقرير نشر الاثنين أن هذه الصدمة قد تكون مثالًا تقليديًا للحالات التي ينبغي فيها تجاهل التأثيرات المؤقتة في السياسة النقدية.

وجاءت هذه الدعوة في وقت قفزت فيه أسعار النفط بنحو 40 في المئة خلال الشهر الجاري لتصل إلى نحو 105 دولارات للبرميل، فيما ارتفعت أسعار الغاز بالجملة بما يقارب 60 في المئة.

وفي حين تراوحت العقود الآجلة للغاز الطبيعي عالمياً بين 3.11 و3.32 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية تشهد الأسعار الأوروبية (تي.تي.أف) ارتفاعا كبيرا مقتربة من 52 يورو للميغاواط/ساعة.

◄ عدد متزايد من البنوك المركزية اتجه إلى استخدام سيناريوهات متعددة لشرح المخاطر المحتملة وتداعياتها

وأعادت هذه المشكلة إلى الأذهان التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي في عام 2022 عقب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا وإعادة فتح الاقتصادات بعد جائحة كورونا، وهي عوامل دفعت معدلات التضخم إلى مستويات مرتفعة عالميًا.

وفي ذلك الوقت اضطرت بنوك مركزية كبرى، من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، إلى رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

إلا أن هذه البنوك واجهت انتقادات واسعة بسبب بطء استجابة صناع القرار النقدي بعد تقديرها أن موجة التضخم ستكون مؤقتة.

وهذه المرة تحركت الأسواق المالية سريعًا لإعادة تسعير توقعاتها، على أساس أن البنوك المركزية لن ترغب في تكرار أخطاء الماضي. ومع ذلك حث بنك التسويات الدولية في تقريره الأخير على توخي الحذر قبل اتخاذ قرارات متسرعة.

وقال هيون سونغ شين، كبير المستشارين الاقتصاديين في بنك بيس، إن “الصدمات الناتجة عن اختلالات في العرض، خصوصًا إذا كانت مؤقتة، تعد من الحالات النموذجية التي ينبغي فيها عدم الاستجابة عبر أدوات السياسة النقدية”.

وأضاف أن التحول السريع في تسعير أسعار الفائدة في السوق ربما يكون “مؤشراً على الوضع الراهن” نظراً لذكريات عام 2022 التي لا تزال حاضرة بقوة. ولذلك فإن “تجاهل مثل هذه الصدمات قد يكون الخيار الأكثر ملاءمة”.

وتأتي هذه التصريحات في مستهل أسبوع مهم للأسواق العالمية، إذ تستعد عدة بنوك مركزية كبرى لعقد اجتماعاتها الأولى منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط أواخر فبراير، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان.

هيون سونغ شين: تجاهل مثل هذه الصدمات قد يكون الخيار الأكثر ملاءمة

وأشار شين إلى أن التحول السريع في تسعير أسعار الفائدة في الأسواق قد يعكس حالة من الحذر المفرط، مدفوعة بذكريات عام 2022 التي لا تزال حاضرة بقوة لدى المستثمرين.

وبالفعل، خفضت أسواق المال توقعاتها بشأن تخفيضات أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا العام إلى النصف، لتشير التقديرات حاليًا إلى خفض واحد فقط.

وفي المقابل بدأت الأسواق تسعّر احتمال رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي بحلول يوليو، مع احتمال يصل إلى 85 في المئة لرفع ثانٍ قبل نهاية العام.

ووصف شين هذا التحول بأنه “ردة فعل متسرعة إلى حد ما”، لافتًا إلى أن مؤشرات التضخم الرئيسية لم تُظهر حتى الآن تغيرات كبيرة، ما يجعل الصورة الاقتصادية العامة “غير واضحة إلى حد كبير”.

كما تناول التقرير الفصلي الذي يصدره بنك التسويات الدولية أربع مرات سنويًا تطورات أخرى في الأسواق، من بينها الطريقة التي طورت بها البنوك المركزية أساليب تواصلها مع الأسواق والجمهور في أعقاب الأزمات العالمية الأخيرة.

وبحسب التقرير، اتجه عدد متزايد من البنوك المركزية إلى استخدام سيناريوهات متعددة لشرح المخاطر المحتملة وتداعياتها، إلى جانب الأدوات التقليدية مثل الرسوم البيانية وتحليلات المخاطر النوعية.

وقد بدأت بعض المؤسسات النقدية الابتعاد تدريجيًا عمّا يُعرف بالتوجيهات المستقبلية الصريحة لمسار أسعار الفائدة، مفضلة نشر توقعاتها ضمن سيناريوهات بديلة.

وتطرق التقرير كذلك إلى تقلبات أخرى شهدتها الأسواق هذا العام، من بينها عمليات بيع حادة في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى بعض التوترات في سوق الائتمان الخاص.

وقال فرانك سميتس، نائب رئيس قسم الشؤون النقدية والاقتصادية في البنك، “تتعين علينا متابعة هذه التطورات عن كثب، لكننا لا نرى في الوقت الراهن أي مؤشر على اضطرابات كبيرة في الأسواق”.

وكلاء إيران في قلب الحرب.. مستجدات الصراع لحظة بلحظة


إحجام الاتحاد الأوروبي عن تأمين مضيق هرمز يربك حسابات ترامب


ابتكار يساعد على ترميم العظام بسرعة وكفاءة


"قريبو" قصص بطلتها طفلة عُمانية في زنجبار