اخبار الإقليم والعالم

الحرب على إيران تمنح إسرائيل مساحة لتكريس السيطرة على الضفة الغربية

وكالة أنباء حضرموت

خلال الأيام الأخيرة، تحولت مدن الضفة الغربية المحتلة إلى ساحة لتكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيداً غير مسبوق في حرب تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ومنح هذا التصعيد الإقليمي تل أبيب مساحة واسعة لتنفيذ سياسات ميدانية تهدف إلى ترسيخ سيطرتها على الضفة الغربية، وتهيئة الظروف لخطوات سياسية مستقبلية، أبرزها تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المناطق المصنفة "ج"، التي تمثل نحو 61 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

ويشير مراقبون فلسطينيون إلى أن انشغال العالم بالحرب الإقليمية، وانشغال القوى الدولية بالقصف على إيران، خلق بيئة مناسبة لتكثيف الاقتحامات والاعتقالات والانتشار العسكري في المدن والبلدات الفلسطينية. فالضفة الغربية، التي يعيش فيها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني مقابل أكثر من 700 ألف مستوطن، أصبحت تحت ضغط مزدوج من الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، ما يعكس سياسة ممنهجة لتكريس السيطرة الميدانية، في ظل غياب ردود فعل دولية وعربية فاعلة.

ويقول الخبير السياسي الفلسطيني أحمد رفيق عوض، مدير "مركز القدس للدراسات"، إن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي بالحرب على إيران لتكثيف إجراءاتها في الضفة الغربية.

ويضيف أن العمليات الإسرائيلية لا تستهدف تهديدات أمنية مباشرة في كثير من الحالات، بل تهدف إلى فرض واقع سياسي جديد على الأرض.

وتشمل هذه الإجراءات إدخال المدرعات وناقلات الجنود المجنزرة إلى المدن الفلسطينية بشكل متكرر، ما يجعل الوجود العسكري أمراً مألوفاً لدى السكان، ويؤسس لسيطرة مطلقة على المناطق "ج".

ويشير عوض إلى أن هذه السياسة تستند إلى استراتيجية مزدوجة: من جهة تعزيز السيطرة على الأرض، ومن جهة ثانية تهيئة الظروف لتشريع خطوات سياسية مستقبلية، مثل ضم أراضٍ فلسطينية أو تكريس الاستيطان في المناطق ذات القيمة الاستراتيجية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية، يمكن القول إن الضفة الغربية أصبحت مختبراً لسياسات إسرائيلية تتجاوز الرد الأمني العاجل، لتصبح جزءاً من مشروع الهيمنة طويل الأمد.

وتعد المناطق المصنفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، الهدف المركزي للسياسة الإسرائيلية الحالية. فهذه المناطق تمثل أكثر من نصف مساحة الضفة الغربية، وتضم مئات آلاف الفلسطينيين والأراضي الزراعية والممتلكات التي تستهدفها الحكومة الإسرائيلية للاستيلاء عليها عبر تسجيلها كأملاك دولة، كما حصل في فبراير الأخير. ويعكس هذا التوجه رغبة تل أبيب في تحويل السيطرة العسكرية إلى واقع دائم على الأرض، بما يعزز موقفها التفاوضي في أي تسوية سياسية مستقبلية.

انشغال العالم بالحرب الإقليمية، وانشغال القوى الدولية بالقصف على إيران، خلق بيئة مناسبة لتكثيف الاقتحامات والاعتقالات والانتشار العسكري في المدن والبلدات الفلسطينية.

ويؤكد مراقبون أن عمليات الاقتحام المتكررة تشمل مداهمة أحياء كاملة وتحويل منازل الفلسطينيين إلى ثكنات عسكرية مؤقتة، ما يفرض حالة من الخوف والتوتر اليومي على السكان.

وترافق هذه الإجراءات زيادة في اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية، بما في ذلك الاعتداء على الممتلكات، ما يعكس استراتيجية الضغط المزدوج على المدنيين، ويضمن استمرار التفوق الإسرائيلي على الأرض.

ومن الناحية الإنسانية، أسفرت العمليات الإسرائيلية منذ بداية الحرب على إيران عن مقتل المئات الفلسطينيين، وإصابة آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال عشرات الآلاف، وفق معطيات رسمية فلسطينية.

ويشير متحدث حركة فتح إياد أبو زنيط إلى أن هذه الإجراءات تمثل تكريساً للسيطرة على الضفة الغربية، مستغلة الانشغال الدولي بالصراع الإقليمي. ويضيف أن الانقسام الفلسطيني الداخلي يزيد من قدرة إسرائيل على فرض واقع ميداني جديد دون مواجهة ضغوط حقيقية.

وسياسياً، يعكس هذا التوجه رغبة تل أبيب في تعزيز نفوذها قبل أي مفاوضات مستقبلية، وتحقيق واقع على الأرض يصعب تجاوزه. فالتوسع في السيطرة على المناطق "ج" لا يقتصر على البنية العسكرية، بل يمتد إلى سياسات الاستيطان والضم، بما يعزز الموقف الإسرائيلي في المراحل القادمة لأي محادثات سياسية أو تفاوضية.

وتأتي هذه العمليات في إطار استراتيجية شاملة تربط بين الصراع الإقليمي على إيران وبين التوسع الإسرائيلي في الضفة. فالانشغال الدولي بالحرب الإقليمية يمنح تل أبيب فرصة لتكثيف السيطرة الميدانية وتثبيت نفوذها، في وقت يشهد فيه العالم تحولاً ديناميكياً في موازين القوى.

وبالنسبة للحكومة الإسرائيلية، فإن الربط بين الحرب على إيران والسيطرة على الضفة يوفر ذريعة لتنفيذ سياسات طويلة الأمد، مستندة إلى دعم سياسي دولي نسبي وصمت دولي إزاء الانتهاكات في الأراضي المحتلة.

ويمكن القول إن الحرب الإقليمية على إيران أعطت إسرائيل الفرصة لتكريس سيطرتها على الضفة الغربية، خصوصاً في المناطق "ج"، حيث تحول الوجود العسكري إلى واقع يومي.

ومع استمرار عمليات الاقتحام والاعتقالات والاعتداءات الاستيطانية، يصبح من الواضح أن إسرائيل تعمل على فرض واقع سياسي وميداني جديد، مستغلة الانشغال الدولي بالحرب الإقليمية، وتستفيد من الانقسام الفلسطيني وضعف الضغوط الدولية.

وبينما يستمر السكان الفلسطينيون في مواجهة الضغوط اليومية، تبقى الضفة الغربية ساحة اختبار لما إذا كانت سياسات إسرائيل العسكرية والسياسية ستترسخ على الأرض، وتحدد شكل أي تسوية مستقبلية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تيبو كورتوا.. «الحارس المهاجم» في تاريخ أبطال أوروبا


كيف ظهر آيت نوري في ليلة مانشستر سيتي ضد ريال مدريد؟


مدير صحة عدن يلتقي مؤسسة الهجرة الخيرية للتنمية ويشيد بإنشطتها الإنسانية


مدير تربية يافع رصد يعزّي الأستاذ عارف راجح جراش في وفاة والدته