اخبار الإقليم والعالم
إسرائيل بصدد إسقاط نموذج غزة على الحالة اللبنانية
تنظر القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية إلى الحرب التي خاضتها الدولة العربية في قطاع غزّة باعتبارها نموذجا ناجحا وتعتزم إسقاطه على الحالة اللبنانية.
ورغم المساعي الكثيرة التي بذلتها الحكومة اللبنانية للنأي بالبلد عن الحرب الدائرة بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتّحدة الأميركية، إلاّ أن لبنان المرهق سياسيا وأمنيا واقتصاديا وجد نفسه في الأخير في أتوّن الحرب بفعل سلوك حزب الله الذي منح بقصفه مناطق إسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، حكومة بنيامين نتنياهو فرصة تنفيذ مخططها بإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
وفي هذا الإطار أقام الجيش الإسرائيلي ثمانية عشر موقعا إضافيا له بجنوب لبنان منذ بدء الحرب الراهنة في الثاني من مارس الجاري تمهيدا لتطبيق "نموذج غزة" على الأراضي اللبنانية.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية "قبل الحرب كان لدى الجيش الإسرائيلي خمسة مواقع داخل لبنان، وهي نوع من الهياكل الدائمة".
وتابعت "والآن هناك ثمانية عشر موقعا أخرى في أعماق المنطقة، ودور القوات الإسرائيلية هو مطاردة مسلحي قوة رضوان"، في إشار إلى قوات النخبة في حزب الله، مبينة أنّ "ثلاث فرق تعمل حاليا في جنوب لبنان. ولإتمام المهمة ستكون هناك حاجة إلى تعبئة احتياطية واسعة".
والخميس قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه هاجم عشر مقرات لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومنصات إطلاق صواريخ في مختلف أنحاء لبنان.
وأضافت الصحيفة "وفقا لمسؤولين في الجيش، فإن الحملة ضد حزب الله لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني". ونقلا عن مصادر عسكرية إسرائيلية لم تسمها قالت "هذا هو نموذج غزة، ولكن في لبنان، والهدف هو دفع القتال إلى عمق أراضي العدو وتطهيرها من الداخل، على غرار ما حدث في غزة".
نموذج يقوم على دفع القتال إلى عمق أراضي العدو و"تطهيرها" من الداخل على غرار ما تمّ تطبيقه بالفعل في قطاع غزّة
وخاضت إسرائيل حربا شديدة التدمير في قطاع غزّة بدأت في الثامن أكتوبر 2023 واستمرت عامين مخلّفة أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح من سكان القطاع. كما دمرت 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
ويُخشى في ظل النسق العنيف الذي بدأت به الحرب الحالية في لبنان أن يلحق بالبلد دمار مماثل لما لحق بغزة.
وقُتل فجر الخميس ثمانية أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الرملة البيضاء في وسط بيروت، ضمن سلسلة هجمات إسرائيلية واسعة النطاق طالت العاصمة اللبنانية ومناطق في جنوب البلاد وشرقها، فيما صعّد حزب الله هجماته على الدولة العبرية.
وتوعّد الجيش الإسرائيلي في بيان برد "الصاع صاعين"، بعدما أعلن حزب الله إطلاق عشرات الصواريخ النوعية والطائرات المسيّرة باتجاه مناطق في إسرائيل بينها تل أبيب، في إطار عملية عسكرية جديدة قال الحرس الثوري الإيراني لاحقا إنها نُفذت بتنسيق بين الحزب وطهران.
وقُتل 634 شخصا في لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس، فيما نزح نحو 816 ألف شخص، بحسب أحدث حصيلة للحكومة اللبنانية.
وكان مئات النازحين قد اتخذوا من شاطئ الرملة البيضاء، المتاخم للضاحية الجنوبية لبيروت، ملاذا لهم بعد تلقي إنذارات إسرائيلية متكررة بالإخلاء.
وأفاد مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن "حصيلة غارة العدو الإسرائيلي على الرملة البيضاء في بيروت ارتفعت إلى ثمانية شهداء وإصابة 31 بجروح".
وأفاد شهود عيان نقلت عنهم وكالة فرانس برس بأن الموقع تعرّض لضربتين متتاليتين، إذ أصابت الضربة الثانية عددا من الأشخاص الذين تجمعوا بعد الضربة الأولى.
ولا تزال عشرات العائلات تقيم في خيام منتشرة على طول شاطئ الرملة البيضاء بعد نزوحها من جنوب لبنان أو من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر التحذيرات الإسرائيلية.
ويعد هذا الهجوم الثالث الذي تشنه إسرائيل في قلب العاصمة بيروت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بعدما استهدفت الأربعاء شقة في حي سكني، والأحد غرفة في فندق مطل على البحر، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسماع تحليق مكثف للطائرات الحربية على علو منخفض.
وفي وقت مبكر الخميس، أعلن حزب الله أنه استهدف بالصواريخ "قاعدة غليلوت مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ضواحي تل أبيب برشقة صواريخ نوعية"، بعد هجمات قال إنه شنّها على منشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.
وامتد النزاع في الشرق الأوسط إلى لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل بالتزامن مع اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير الماضي.
ومنذ ذلك الحين، تشنّ إسرائيل غارات مكثفة على مناطق لبنانية، بالتزامن مع توغل قواتها في جنوب البلاد، علما أنه قبل اندلاع الحرب، كانت الدولة العبرية تواصل ضرباتها في لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله عام 2024 بعد سنة من حرب مدمّرة.