اخبار الإقليم والعالم

سر تحمل الصين لارتفاع أسعار النفط بسهولة أكبر من دول أخرى

وكالة أنباء حضرموت

من المتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار النفط عقب الحرب الإيرانية أقل حدة على الصين مقارنة بدول أخرى، وذلك لعدة عوامل رئيسية.

ويأتي في مقدمة هذة العوامل، تكوينها مخزونات ضخمة من النفط الخام وتنويعها لمصادر الطاقة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة.

ومع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أربع سنوات، أشار محللو بنك OCBC إلى أن الصين قد تكون "أقل تأثرًا بإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة مقارنةً بالعديد من نظيراتها الآسيوية".

وأضاف المحللون، "لقد راكمت الصين أحد أكبر احتياطيات النفط الخام الاستراتيجية والتجارية في العالم"، مشيرين إلى أن "انتقالها السريع نحو السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة يوفر لها تحوطًا هيكليًا إضافيًا".

وهوت أسعار النفط 7% اليوم الثلاثاء بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات في الجلسة السابقة، مع توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب في الشرق الأوسط قد تنتهي قريبا، مما هدأ المخاوف من الاضطرابات المطولة في إمدادات النفط العالمية.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 6.75 دولارأو 6.8% إلى 92.21 دولار للبرميل في الساعة 14:12 بتوقيت أبوظبي، وهوى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 6.41 دولار أو 6.8% إلى 88.36 دولار.

وسجل كلا العقدين انخفاضات تصل إلى 11% في وقت سابق من الجلسة.

وتراجعت أحجام التداول على خام برنت إلى حوالي 213 ألف عقد، وهو أدنى مستوى منذ 27 فبراير/شباط قبل اندلاع الصراع. وهبطت أحجام التداول على خام غرب تكساس الوسيط إلى 212 ألف عقد، وهو أدنى مستوى منذ 20 فبراير/ شباط.

وقفزت أسعار النفط إلى ما يزيد عن 119 دولار للبرميل أمس الإثنين، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، إذ أثار خفض السعودية ومنتجين آخرين الإمدادات خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية.

سباق المعادن النادرة.. تحركات يابانية فرنسية كندية لكسر هيمنة الصين

مخزونات هائلة للصين
وتؤمن الصين نفسها في مواجهة هذه الأزمة، بعد أن بلغت مخزونات الصين من النفط الخام على البر، ما يقدر بنحو 1.2 مليار برميل حتى يناير/كانون الثاني.

وهذا يكفي لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، مما سيؤخر الأثر الاقتصادي، وفقًا لما ذكره مدير مبادرة استراتيجية الصين في مجلس العلاقات الخارجية، راش دوشي، في تصريحات لشبكة سي إن بي سي.

وقال دوشي، "استغرقت الصين العشرين عامًا الماضية لتقليل اعتمادها على تدفقات النفط البحرية"، مشيرًا إلى أن خطوط أنابيب النفط البرية الجديدة والتنويع نحو مصادر الطاقة المتجددة يعني أن البلاد تعتمد الآن على مضيق هرمز لحوالي 40% إلى 50% فقط من وارداتها النفطية المنقولة بحرًا.

وبحلول عام 2030، تهدف الصين إلى زيادة حصة الوقود غير الأحفوري في إجمالي استهلاك الطاقة إلى 25%، ارتفاعًا من 21.7% في عام 2025.

ويربط المضيق الخليج العربي ببحر العرب وخطوط الشحن العالمية، وهو ممر ضيق يحده من الشمال إيران ومن الجنوب عُمان والإمارات العربية المتحدة.

ووفقًا لشركة كيبلر، فقد مرّ عبر مضيق هرمز حوالي 31% من تدفقات النفط البحرية العالمية العام الماضي، أي ما يعادل حوالي 13 مليون برميل من النفط الخام يوميًا.

مع ذلك، لا تمثل شحنات النفط عبر المضيق سوى 6.6% من إجمالي استهلاك الصين للطاقة، وفقًا لكبير الاقتصاديين الصينيين في شركة نومورا، تينغ لو.

وأضاف أن واردات الغاز الطبيعي عبر هذا الممر تمثل 0.6% أخرى.

ويعكس هذا التحول عقدين من التحول الاستراتيجي، مما يمنح الصين مكانة فريدة في أسواق الطاقة العالمية.

وتُعدّ الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم، تليها الصين والهند، وفقًا لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، التي تأسست عام 1960 لتنسيق إمدادات النفط العالمية.

لكن الصين هي أكبر مستورد للنفط الخام، إذ تستورد ما يقارب ضعف ما تستورده الولايات المتحدة، بينما تحتل الهند المرتبة الثالثة، بحسب بيانات أوبك.

ومن بين هذه الدول الثلاث، تُعدّ الهند الأكثر اعتمادًا على واردات النفط، إذ تُشكّل ربع استهلاكها الإجمالي، وفقًا لتحليل شبكة سي إن بي سي لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2023.

وكانت نسبة الصين أقل عند 14%، بينما أنتجت الولايات المتحدة معظم احتياجاتها من النفط، وفقًا لبيانات عام 2023، التي تشمل "السوائل الأخرى" ضمن فئة النفط.

استراتيجيات طاقة متباينة
وبينما كثّفت الولايات المتحدة إنتاجها المحلي من النفط خلال العقد الماضي، سارعت الصين إلى تنويع مصادر طاقتها.

وبلغت نسبة الطاقة المتجددة، باستثناء الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية، 1.2% من إجمالي استهلاك الطاقة في الصين عام 2023، مرتفعةً من 0.2% قبل عقدين من الزمن، وفقًا لحسابات شبكة سي إن بي سي استنادًا إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وسجلت الهند والولايات المتحدة حصة أقل بكثير من الطاقة المتجددة عام 2023، بلغت 0.2% لكل منهما.

ويُعدّ هذا رقمًا ضئيلاً في الوقت الراهن، لكنّ تزايد حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الصيني له تداعيات عالمية.

وقد أدى توجه الصين نحو السيارات الكهربائية، وخاصة الشاحنات، إلى خفض الطلب على النفط بأكثر من مليون برميل يوميًا، وفقًا لما ذكرته مجموعة روديوم في يوليو/تموز 2025.

وتوقعت شركة الأبحاث أن يرتفع هذا الرقم بنحو 600 ألف برميل يوميًا خلال الأشهر الاثني عشر التالية.

وأكثر من نصف سيارات الركاب الجديدة المباعة في الصين هي سيارات تعمل بالطاقة الجديدة، ما يعني اعتمادها على البطاريات أكثر من البنزين.

وقال محللو بنك OCBC، "مع ظهور مؤشرات على بلوغ الطلب على وقود الطرق ذروته، والتوسع السريع في قدرة الطاقة المتجددة، تتضاءل حساسية الصين لتقلبات أسعار النفط سنويًا".

وأضافوا، "مع مرور الوقت، سيساهم التحول إلى الطاقة الكهربائية في قطاع النقل، وتوسيع نطاق توليد الطاقة المتجددة، في حماية الاقتصاد بشكل أكبر من الصدمات المرتبطة بالنفط".

وأشار المحللون إلى أن النفط والغاز الطبيعي لا يمثلان سوى 4% من مزيج الطاقة في الصين، وهي نسبة أقل بكثير من النسبة التي تتراوح بين 40% و50% في العديد من الاقتصادات الآسيوية.

ووفقًا لمركز أبحاث الطاقة "إمبر"، تشكل الكهرباء، التي يتم توليدها بشكل رئيسي من الفحم وجزء متزايد من مصادر الطاقة المتجددة، نسبة متزايدة من إجمالي استهلاك الطاقة في الصين.

اللجوء للنفط الروسي ؟
في الوقت نفسه، ذكر تقرير سابق لصحيفة فايننشال تايمز، أن محللون حذروا من أن الأزمة في الشرق الأوسط ستدفع الصين نحو مزيد من التقارب مع روسيا، في ظل مواجهة بكين لاحتمال فقدان إمدادات النفط الإيراني الرخيصة واضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة.

ومع امتداد الصراع في أنحاء الشرق الأوسط، تواجه بكين اختباراً غير مسبوق لجهودها المستمرة منذ سنوات لتعزيز الأمن الاقتصادي وتحصين نفسها ضد صدمات إمدادات الطاقة.

ويرى خبراء وعاملون في قطاع الطاقة أن حكومة الرئيس الصيني شي جين بينغ ستسعى على الأرجح أولاً إلى توطيد العلاقات مع روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، على الرغم من مخاوف بكين من الاعتماد المفرط على جارتها الشمالية.

وتُعدّ روسيا بالفعل أكبر مصدر للنفط الخام للصين، حيث تُمثّل 20% من وارداتها.

وقال رئيس قسم أبحاث الطاقة الصينية في شركة بيرنشتاين بهونغ كونغ، نيل بيفريدج، للصحيفة "سيكون تعزيز العلاقات في مجال الطاقة مع روسيا أحد أهم نتائج هذه الاتفاقية، سواءً فيما يتعلق بالنفط الخام أو الغاز".

وأضاف، "إذا تحولت إيران إلى دولة أكثر ميلاً للغرب، أو إذا اعتقدوا أنها ستشهد حالة من عدم الاستقرار لفترة طويلة، فسيدفع ذلك التحالف بين روسيا والصين إلى مزيد من التقارب".

التحالفات الأمنية مع الولايات المتحدة جعلت دول الخليج أكثر عرضة للخطر


بدعم سعودي.. توزيع مايقارب 6 الف سلة غذائية لمنتسبي مكتب الصحة بالعاصمة عدن


"حملات نظافة" متواصلة في الحوطة وتبن خلال رمضان


الشعلة مايو يقصي اتحاد كدهية بركلات الترجيح ويحجز مقعده في نصف نهائي دوري شهداء الجنوب الرمضاني بيافع رُصُد