اخبار الإقليم والعالم
الجنرالات المتقاعدون يعيدون تشكيل قطاع التعدين الحيوي في أمريكا
يقترب أسلوب عمل شركات التعدين المتخصصة في المعادن الحيوية حاليا، من أسلوب عمل شركات المقاولات الدفاعية.
كشفت دراسة جديدة عن لجوء عدد كبير من هذه الشركات لتوظيف عسكريين متقاعدين من ذوي الرتب المرموقة، بما في ذلك الجنرالات السابقين في الجيش الأمريكي.
وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، بلغ عدد العسكريين المتقاعدين المنضمين لشركات التعدين الغربية ما لا يقل عن 12 جنرالا، بالإضافة إلى من كانوا يحملون رتبة عقيد وأدميرال سابقا.
وانضم هؤلاء العسكريون السابقون إلى مجالس إدارة شركات التعدين الحيوية، وتقلد بعضهم مناصب قيادية عليا خلال العام الماضي.
ويأتي هذا التوجه من جانب شركات التعدين للاستفادة من مليارات الدولارات التي تنفقها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لإعادة بناء سلاسل التوريد المحلية في قطاع تعدين المعادن الحيوية، بعد أن قطعت الصين الإمدادات عن الولايات المتحدة خلال غالبية عام 2025.
ويتمثل دور الجنرالات المتقاعدين في توجيه الجيولوجيين والمديرين الماليين المسؤولين عن إدارة شركات التعدين، وربط الشركات العاملة بقطاع الدفاع ببعضها البعض، ومراجعة مختلف الصفقات مع الشركاء الدوليين، لضمان الامتثال لمعايير وزارة الدفاع الأمريكية، وتقديم النصائح بشأن اختيار الأشخاص المناسبين لإجراء مقابلات العمل في الكونغرس.
الجنرال غوستاف بيرنا والعميد ستيفن ألين
من الأمثلة التي رصدتها صحيفة وول ستريت جورنال، شركة ألمونتي للصناعات، التي تتخذ من أمريكا الشمالية مقرا لها، وتستخرج معدن التنجستن في أوروبا وكوريا الجنوبية.
انضم للشركة خلال عام 2025 الجنرال السابق غوستاف بيرنا، وهو عسكري حائز على عدد من الميداليات المرموقة، وخبير في عمليات الإمداد والتموين، حيث انضم لمجلس إدارتها في مارس/آذار الماضي. أما العسكري الثاني فهو العميد المتقاعد ستيفن ألين، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي لقسم العمليات بالشركة في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.
وفيما يتعلق بالمكافآت، تقول الصحيفة إن الجنرالات السابقين يحصلون على رواتب سنوية تتراوح بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الدولارات مقابل عملهم كأعضاء مجالس إدارة.
من الأمثلة أيضاً، الجنرال المتقاعد ريتشارد بي مايرز، عضو مجلس إدارة شركة إم بي ماتيريالز المتخصصة في تعدين المعادن الأرضية النادرة، حيث حصل على 240 ألف دولار لعام 2024 وفق بيانات المكافآت.
أما شركة يونايتد ستيتس أنتيموني، المتخصصة في تعدين معدن نادر يستخدم في تقوية الرصاص، فقد استعانت بالجنرال المتقاعد جاك كين في أغسطس/آب 2024، بعد بحث استمر عاماً للعثور على شخص بالمواصفات المطلوبة.
وتمتد الأمثلة إلى شركة كريتيكال ميتالز، التي تتخذ من جزر فيرجن البريطانية مقراً لها، وعينت جنرالاً وأدميرالاً متقاعدين للقيام بمهام استشارية، وهي شركة تعمل على تطوير منجم للعناصر الأرضية النادرة في غرينلاند.
وأكد توني سيج، الرئيس التنفيذي لشركة كريتيكال ميتالز، وفق تصريحاته لـ"وول ستريت جورنال"، على أهمية هؤلاء العسكريين، قائلاً: "العاملون السابقون في البنتاغون يعرفون كيف تسير الأمور. أنا عامل منجم، ورغم ذلك لا أعرف كيف تسير الأمور".
ووفق موقع ماينينغ دوت كوم المعني بأخبار التعدين، يقتحم قطاع التعدين الأمريكي عام 2026 في توقيت محوري، مع الضغوط الجيوسياسية والتحولات السياسية التي شهدها العالم في 2025، والتي أعادت تشكيل أولويات الترخيص والاستثمار والأمن القومي.
وعلى عكس التوقعات بتحقيق انتعاشة سريعة مدعومة بسياسات الرئيس ترامب، صرّحت ديبرا دبليو ستروساكر، مستشارة جمعية التعدين والمعادن والاستكشاف (SME)، أن عقوداً من السياسات المقيدة أبطأت تعافي القطاع بشكل تدريجي. وأضافت: "الزخم يتزايد، لكن إعادة بناء أسس الصناعة ستستغرق وقتاً طويلاً".
ويرى موقع ماينينغ دوت كوم أن آثار القرارات التنفيذية للرئيس ترامب بشأن قطاع التعدين ستتضح خلال عام 2026 الجاري.