اخبار الإقليم والعالم

خبيران: حل الأحزاب في بوركينا فاسو خطوة أملتها الضرورة

وكالة أنباء حضرموت

على مقياس الديمقراطية، بدا قرار السلطات في بوركينا فاسو حل الأحزاب في اتجاه هابط، لكن مراقبين يعتقدون أنها خطوة أملتها الضرورة.

واعتبر خبيران متخصصان في شؤون الساحل الأفريقي أن قرار السلطات الانتقالية في بوركينا فاسو حل جميع الأحزاب السياسية تحت شعار "إعادة بناء الدولة" يندرج ضمن مقاربة استثنائية تفرضها ظروف استثنائية، لافتين إلى أن هذه الخطوة قد تشكل قاعدة لإعادة بناء الدولة وتعزيز التماسك الوطني في بلد أنهكته الانقسامات السياسية والتحديات الأمنية.

وفي هذا السياق، قالت نياغالي بايايوكو، رئيسة برنامج الساحل في معهد الدراسات الأمنية الأفريقي، لـ"العين الإخبارية"، إن التجربة الحزبية في بوركينا فاسو قبل الانقلاب أظهرت حدود النموذج التعددي المستنسخ من الديمقراطيات الغربية، مشيرة إلى أن كثرة الأحزاب لم تؤدِّ إلى توسيع المشاركة السياسية بقدر ما ساهمت في تفتيت المجتمع وإضعاف مؤسسات الدولة.

وأكدت بايايوكو أن وجود أكثر من 100 حزب سياسي في بلد يواجه تهديدات وجودية من الجماعات المسلحة خلق حالة من الشلل السياسي، حيث انشغلت النخب بالصراعات الانتخابية والولاءات الضيقة بدل الانخراط في مشروع وطني جامع.

وأضافت أن قرار حل الأحزاب لا ينبغي قراءته كعداء للديمقراطية، بل كتعليق مرحلي للأدوات السياسية التقليدية ريثما تُعاد صياغة أسس الدولة على نحو أكثر صلابة.

وأكدت بايايوكو أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطًا بقدرة السلطات على فتح مسار انتقالي واضح المعالم، يفضي في نهاية المطاف إلى مشاركة سياسية منظمة، لكن على أسس جديدة تقوم على الكفاءة، والالتزام الوطني، والابتعاد عن الاستقطاب الأيديولوجي الحاد.

من جانبه، يرى جيل يابي، مؤسس ورئيس مركز غرب أفريقيا للتفكير الاستراتيجي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن المجلس العسكري في واغادوغو يحاول معالجة فشل بنيوي تراكم على مدى عقود، حيث تحولت الأحزاب السياسية، في كثير من الحالات، إلى أدوات زبونية مرتبطة بالمصالح الشخصية والعرقية، لا إلى قنوات حقيقية لتمثيل المواطنين.

وأشار يابي إلى أن السياق الأمني في بوركينا فاسو لا يسمح باستمرار ما وصفه بـ"الديمقراطية الشكلية"، معتبرًا أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تُمنح لاستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني، وهو ما يتطلب، بحسبه، مركزية القرار وتحرره من الضغوط الحزبية.

وأضاف الباحث البنيني أن شعار "إعادة بناء الدولة" الذي ترفعه السلطات الانتقالية يعكس وعيًا بأن المعركة في بوركينا فاسو ليست فقط عسكرية، بل مؤسساتية أيضًا، مشددًا على أن الدولة لا يمكنها مواجهة الجماعات المسلحة وهي غارقة في انقسامات سياسية داخلية ونخب متناحرة.

واعتبر أن نقل أصول الأحزاب إلى الدولة وإلغاء الإطار القانوني المنظم لها يهدف إلى إعادة ضبط المجال السياسي، وليس القضاء عليه نهائيًا، موضحًا أن المجلس العسكري، بحسب تقديره، يسعى إلى تأسيس نموذج سياسي جديد ينطلق من الواقع الاجتماعي والأمني المحلي، لا من قوالب جاهزة.

ولفت يابي إلى أن الحكم على تجربة بوركينا فاسو يجب ألا يتم بمعايير مثالية، بل من خلال مقارنة الكلفة بين استمرار نظام سياسي أثبت عجزه، وبين خيار انتقالي صارم قد يتيح للدولة فرصة التقاط أنفاسها.

ويؤكد أن قطاعات واسعة من الرأي العام في الساحل باتت ترى في الجيوش ملاذًا أخيرًا لإنقاذ الدولة، في ظل إخفاق النخب المدنية.

وأظهر مرسوم وافق عليه مجلس وزراء بوركينا فاسو أن الحكومة حلت الخميس جميع الأحزاب السياسية وألغت الإطار القانوني الذي يحكم عملها.

وقال وزير الداخلية في بوركينا فاسو إميل زيربو إن القرار جزء من جهد أوسع نطاقا "لإعادة بناء الدولة" بعد ما وصفه بأنه انتشار للانتهاكات والخلل في نظام التعددية الحزبية في البلاد.

وأضاف أن مراجعة حكومية خلصت إلى أن تعدد الأحزاب السياسية أدى إلى تفاقم الانقسامات وإضعاف التماسك الاجتماعي.

وقبل الانقلاب، كان في البلاد أكثر من 100 حزب سياسي مسجل، منها 15 حزبا ممثلا في البرلمان بعد الانتخابات العامة لعام 2020.

ترامب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران لم تُطرح قبل أسبوعين.. وهذه هي الأزمة


إسرائيل تعلن فتح معبر رفح الأحد.. «حركة محدودة» للأفراد فقط


واشنطن تعالج تقلص نفوذها في غرب أفريقيا بالتوسع شرقا


أجمل قرى إسبانيا 2026.. 4 كنوز بعيدة عن صخب السياحة