اخبار الإقليم والعالم
تقرير بريطاني: مرشد إيران في المخبأ بانتظار ساعة الصفر ونجله يدير المشهد
وسط تزايد التوتر بين طهران وواشنطن، كشفت صحيفة «ذا صن» البريطانية، أن المرشد الإيراني علي خامنئي لجأ إلى مخبأ تحت الأرض شديد التحصين، خوفًا من أن يكون هدفًا محتملاً لضربات جوية أمريكية قد تطيح به.
وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن المرشد البالغ من العمر 86 عامًا انتقل إلى ملجأ محصن، مرتبط بشبكة معقدة من الأنفاق أسفل طهران، بالتزامن مع تحرك أسطول أمريكي ضخم باتجاه إيران.
جاءت هذه الخطوة، بعد تحذيرات من كبار القادة العسكريين للمرشد من أن ضربة أمريكية قد تكون وشيكة.
تفويض السلطات
وتقول التقارير، إن خامنئي فوض إدارة الشؤون اليومية لإيران إلى نجله الأصغر مسعود خامنئي (53 عامًا)، الذي بات يدير مكتب المرشد ويعمل كقناة الاتصال الأساسية مع السلطة التنفيذية.
وعلنيًا، تواصل طهران استعراض القوة ورفع نبرة التهديد. لكن خلف الأبواب المغلقة، «يبدو أن المرشد يختبئ من غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقواته»، بحسب الصحيفة البريطانية.
وكان ترامب قد أعلن الجمعة أن البحرية الأمريكية سترسل «أسطولًا ضخمًا» إلى الشرق الأوسط، في رسالة تحذير مباشرة إلى طهران بعد أيام من التصعيد المتبادل.
وتتحرك حاليًا مجموعة حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن»، التي تضم خمسة أسراب من المقاتلات وما لا يقل عن ثلاث مدمرات صاروخية، من المحيط الهندي باتجاه المياه المقابلة لإيران.
تهديدات إيرانية
الرد الإيراني جاء على النمط المعتاد من التصعيد الخطابي، إذ توعّد الرئيس مسعود بزشكيان بأن أي ضربة أمريكية أو إسرائيلية تستهدف خامنئي ستُعد «حربًا شاملة ضدنا».
وذهبت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن أي هجوم على المرشد سيقود إلى إعلان «الجهاد».
غير أن سلوك النظام يعكس رواية مغايرة. فخامنئي، المعروف بكثافة خطابه الوعظي عبر المنصات الرقمية، لزم الصمت على منصة «إكس» منذ 17 يناير/كانون الثاني الجاري.
ولا يُعرف على وجه الدقة متى دخل إلى مخبئه، لكن هذا الغياب المفاجئ لشخصية نادرًا ما تفوّت فرصة الاستعراض أثار تساؤلات واسعة.
وليست هذه المرة الأولى التي يختفي فيها خامنئي تحت الأرض؛ فخلال الحرب القصيرة والعنيفة التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل العام الماضي، لجأ أيضًا إلى مخبأ محصن، وتردد حينها أنه أعد قائمة بخلفاء محتملين تحسبًا لاغتياله.
وكان آخر تهديد علني له قد توعد فيه بالانتقام من «مجرمين» داخليين وخارجيين، حمّلهم مسؤولية الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت إيران منذ 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
هذه الاحتجاجات، التي أشعلها الانهيار الاقتصادي وأسوأ موجة جفاف منذ عقود، قوبلت بعنف غير مسبوق.
الاحتجاجات الأسوأ
وارتفعت حصيلة القتلى إلى أكثر من 33 ألف شخص، فيما تشير أرقام حديثة إلى مقتل نحو 33,100 متظاهر خلال أسبوعين فقط.
ووصف أحد المصادر هذا الرقم الصادم بأنه «خارج كل المقاييس»، مضيفًا: «ما جرى إبادة جماعية». كما أُصيب قرابة 98 ألف شخص، أظهرت دراسات أن 30% منهم يعانون إصابات في العين.
وتشير بيانات المستشفيات إلى إعدام مئات الأشخاص ميدانيًا، بينهم ما لا يقل عن 468 في طهران وحدها.
وداخل المستشفيات الإيرانية، يصف الأطباء مشاهد أقرب إلى ساحات القتال منها إلى منظومة صحية، فيما قال أحد الجراحين إن الإصابات بالخرطوش سرعان ما تحولت إلى إصابات بذخيرة حية، مع إطلاق «رصاص» من مسافات قريبة.
وامتلأت غرف العمليات عن آخرها، وتكدست النقالات، فيما عمل الجراحون بلا توقف طوال الليل بينما تدفّق المصابون بوتيرة أسرع من قدرتهم على العلاج.
«لم يكن هذا عملًا أمنيًا»، قال أحد الأطباء لصحيفة «الغارديان»،مضيفًا: «كان شيئًا آخر تمامًا».
وبينما كان الدم يسيل في الداخل، صعّد قادة النظام تهديداتهم في الخارج، فأكد قادة الحرس الثوري أن «أصابعهم على الزناد»، متوعدين بنشر الفوضى إذا تدخلت الولايات المتحدة.
من جهته، اتهم ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي النظام بـ«شن حرب على شعبه»، قائلًا إن عدد الإيرانيين الذين قُتلوا خلال أسابيع يقترب من عدد الأمريكيين الذين سقطوا خلال سنوات حرب فيتنام.
ودعا بهلوي إلى تحرك غربي عاجل، محذرًا: «نحن عند نقطة اللاعودة، ولهذا من الحاسم أن يتحرك العالم، وإلا سيتكرر المشهد نفسه على نطاق أوسع».
وأضاف: «إنه واجب أخلاقي. لا يمكن الاكتفاء بالإدانة ثم العودة إلى العمل كالمعتاد. لا يجوز للغرب أن يترك المحتجين يواجهون مصيرهم وحدهم».
وغيّرت شركات طيران مسار رحلاتها وألغت بعضها في أنحاء الشرق الأوسط مع تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس إن واشنطن لديها "أسطول" متجه نحو إيران.
وأوصت هيئة تنظيم الطيران في الاتحاد الأوروبي في 16 يناير كانون الثاني شركات الطيران التابعة للتكتل بالابتعاد عن المجال الجوي الإيراني مع تزايد التوتر بسبب حملة القمع العنيفة التي تشنها طهران على الاحتجاجات والتهديدات الأمريكية بالتدخل.