أخبار محلية

السعودية تصفي قضية الجنوب بحل الانتقالي

أستاذ قانون دولي: احتجاز قيادات الانتقالي يُحوّل السعودية من وسيط إلى طرف خصم

وكالة أنباء حضرموت

خرج أستاذ القانون الدولي محمد علي السقاف عن صمته، محذرًا من أن ما قامت به المملكة العربية السعودية تجاه المجلس الانتقالي الجنوبي يمثّل، إذا ما ثبت، انتقالًا خطيرًا من موقع الدولة الراعية أو الوسيطة إلى موقع الدولة الخصم المتدخلة بالقوة، بما يرتّب تبعات قانونية وسياسية واسعة النطاق.

وقال السقاف إن احتجاز أكثر من خمسين قياديًا من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، وإجبارهم على إصدار بيان بحل مجلسهم، لا يمكن توصيفه كخلاف سياسي أو إجراء تفاوضي، بل كـ انتهاك قانوني جسيم تتحمل المملكة مسؤوليته الكاملة. وأوضح أن هؤلاء القيادات دخلوا الأراضي السعودية بصفات رسمية وبتفويض سياسي محدد، لا يملكون قانونًا أو أخلاقيًا تجاوزه أو الانقلاب عليه.

وبحسب السقاف، فإن أي بيان يصدر عن ممثلين سياسيين يناقض التفويض الذي يحملونه، ويهدم الجهة التي يمثلونها، ويُنتزع منهم تحت الإكراه، يُعد باطلًا بطلانًا مطلقًا، استنادًا إلى القاعدة القانونية المستقرة التي تقضي بأن “ما بُني على الإكراه لا يترتب عليه أثر قانوني”. وأضاف أن هذا المبدأ لا يُعد اجتهادًا، بل من أساسيات القانون العام والقانون الدستوري المقارن.

وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن قواعد القانون الدولي، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى المبادئ المستقرة في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية من حيث الحماية والحرية السياسية، تُجرّم بوضوح الاحتجاز التعسفي، والتهديد السياسي، واستخدام الإكراه لإجبار فاعلين سياسيين على اتخاذ مواقف تخالف إرادتهم الحرة. ولفت إلى أن أي بيان يصدر في ظل التهديد أو الخوف أو الاحتجاز لا يُعتد به قانونيًا ولا أخلاقيًا، بل يتحول إلى دليل إدانة على الجهة التي فرضته.

وتوقف السقاف عند ما وصفه بالأخطر، والمتمثل في ملاحقة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي أو محاولة اعتقاله أو تصفيته سياسيًا أو جسديًا، إن ثبت ذلك، معتبرًا أن هذا السلوك يُسقط عن المملكة أي ادعاء بالحياد أو الرعاية، ويضعها في خانة الطرف المتدخل بالقوة ضد قيادة سياسية تمثل شريحة شعبية واسعة. وأكد أن استهداف القيادة السياسية لا يُعد إجراءً أمنيًا، بل تدخلًا مباشرًا في إرادة شعب.

وشدد على أنه لا يوجد في أي نظام قانوني أو سياسي في العالم ما يجيز حل كيان سياسي أو إلغاء تمثيل شعبي عبر محتجزين، أو بغياب القيادة الشرعية، أو خارج الأطر التنظيمية الداخلية. وبيّن أن مثل هذه المحاولات لا تُنهي الكيانات السياسية، بل تنزع الشرعية عمّن يفرضها، وتحوّل الفعل من سياسة إلى قسر، ومن رعاية إلى وصاية مرفوضة.

وختم السقاف بالقول إن الاعتقاد بأن القضايا تُلغى بالضغط، أو أن الإرادة الشعبية يمكن كسرها بالاحتجاز والتهديد، هو تكرار لأخطاء تاريخية أثبتت فشلها. وأضاف أن المجالس لا تُحل بالإكراه، والقادة لا يُلغون بالمطاردة، والقضايا لا تموت بالتهديد، محذرًا من أن ما جرى—إن صح—لن يكون نهاية المجلس الانتقالي الجنوبي، بل بداية أزمة سياسية وأخلاقية ستتحمل المملكة تبعاتها أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

إيران تتهم واشنطن بتفجير الشارع.. وترامب يهدد بـ«الضرب في موضع الألم»


إيران بلا إنترنت لليوم الثاني.. والجيش يعلق على الاحتجاجات


بتكلفة 12.5 مليار دولار.. إثيوبيا تبدأ إنشاء «أكبر مطار في أفريقيا»


ألف يوم من حرب أضرمها الإخوان.. هل ينقذ مسار «الرباعية» السودان من «الكيزان»؟