تقارير وحوارات
الإبقاء على المجلس الانتقالي طرفا في الحوار اليمني رغم استبعاد الزبيدي
تتجه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة بقوة من قبل السعودية إلى الإبقاء على المجلس الانتقالي الجنوبي محاورا رئيسيا بشأن قضية الجنوب رغم قرار استبعاد رئيسه عيدروس الزبيدي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي وإحالته إلى التحقيق، في مسعى واضح لعدم تحميل المجلس المسؤولية عن السيطرة على حضرموت والمهرة وإثارة غضب السعودية، وحصر الخلاف فقط مع الزبيدي.
ويقول مراقبون يمنيون إن السعودية تريد من وراء هذا الفصل طمأنة المجلس الانتقالي الجنوبي بأنه سيظل شريكا في أي حوار يمني، سواء تعلق الأمر بمؤتمر الرياض المنتظر، أو بأي حوار أوسع عن الشأن اليمني، وهو ما يفسر التصريحات الإيجابية التي صدرت عن أعضاء وفد الانتقالي الجنوبي الذين حلوا بالرياض الأربعاء.
ورغم الإعلان عن استبعاد رئيسه وإصدار أوامر بملاحقته قضائيا، لم يلغ الانتقالي مشاركته في الحوار الذي دعت إليه القيادة اليمنية في الرياض، حيث قال محمد الغيثي المسؤول البارز في المجلس، الأربعاء، إنه وصل برفقة وفد إلى السعودية وإن المحادثات بشأن اليمن المنتظرة ستبدأ، في نفي لما راج من مخاوف بشأن مصير الوفد بعد حديث عن انقطاع الاتصال به.
ومن الواضح أن المجلس الانتقالي قد قرر المشاركة في الحوار بانتظار خلق مناخ ملائم يفضي إلى التراجع عن قرار استبعاد رئيسه من مجلس القيادة الرئاسي، وعودة التهدئة مع السعودية خاصة في حال توقف العمليات العسكرية واستهداف مواقع الانتقالي.
وكتب الغيثي في منشور على منصة إكس “وصلت بمعية الزملاء من عدن إلى مدينة الرياض، وفي أجواء إيجابية ستبدأ سلسلة لقاءات للتهيئة لحوار جنوبي – جنوبي برعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية”.
وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أعلن، الأربعاء، إسقاط عضوية الزبيدي في المجلس الرئاسي الذي يمثل السلطات المعترف بها دوليا.
وذكر المجلس في البيان الذي نقلته وكالة سبأ الحكومية أنه قرر إحالة الزبيدي إلى النائب العام وإيقافه عن العمل، معددا عددا من التهم الموجهة إليه.
وجاء هذا القرار ضمن سلسلة من التطورات السريعة والمفاجئة التي حدثت ليل الثلاثاء – الأربعاء. فبعد أن كان منتظرا وصول الزبيدي إلى العاصمة السعودية الرياض للمشاركة في مسار تهدئة دعت إليه السعودية ويتضمن حوارا موسعا حول القضية الجنوبية، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن رئيس المجلس الانتقالي “هرب إلى مكان غير معلوم”، فيما قالت قيادة المجلس إن الزبيدي موجود بعدن للإشراف على العمليات العسكرية والأمنية في المدينة.
وأكد مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي لرويترز أن الزبيدي لم يفر ولكنه موجود في عدن في مكان آمن، وأنه من غير المناسب أن يذهب إلى الرياض في ظل الوضع الأمني الحالي.
وقال متحدث التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إنه “بتاريخ 4 يناير 2026 أبلغت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية عيدروس الزبيدي بالقدوم للمملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة”.
وأوضح أن هدف الزيارة هو “الجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة قوات التحالف للوقوف على الأسباب التي أدت إلى التصعيد والهجوم من قبل القوات التابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة”.
◄ المجلس الانتقالي الجنوبي يقرر المشاركة في الحوار بانتظار خلق مناخ ملائم يفضي إلى التراجع عن قرار استبعاد رئيسه
وتابع “وأعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي بتاريخ 5 يناير تجديدهم الإشادة بالجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية بالإعداد لعقد مؤتمر جنوبي شامل لبحث سبل حل قضية شعب الجنوب، وتأكيدهم المشاركة بفعالية لإنجاح المؤتمر”.
“وفي ضوء ذلك أبلغ عيدروس الزبيدي المملكة الرغبة بالحضور بتاريخ 6 يناير واتجه الوفد للمطار، حيث جرى تأخير إقلاع رحلة الخطوط اليمنية رقم (IYE 532) التي تقل الوفد والمجدول إقلاعها الساعة (22:10) مساء لمدة تزيد عن ثلاث ساعات”، بحسب المالكي.
وأردف “وأثناء ذلك توفرت معلومات للحكومة الشرعية والتحالف بأن الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر من معسكري حديد والصولبان باتجاه الضالع في حدود الساعة (00:00) منتصف الليل”.
واستطرد “ثم جرى السماح لرحلة الخطوط اليمنية المشار إليها بالمغادرة وهي تحمل على متنها عددا كبيرا من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي دون رئيس المجلس الزبيدي”.
وأضاف أن الزبيدي “هرب إلى مكان غير معلوم حتى الآن، تاركا أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه”.
ومضى قائلا إن الزبيدي “قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات القادمة”.