بعد محاولتين فاشلتين..
حراك في النجف لكسر "قفل الدستور" وتعديل نصوصه
تحاول الجماعة التي تطلق على نفسها بـ"المدنية" في محافظة النجف، أن تطبخ مشروعها الذي تقول إنه يهدف إلى تعديل الدستور العراقي، حيث بدأت بالتواصل مع شبيهاتها في المحافظات الأخرى، تحت مظلة "الحراك الوطني" المطالب بتعديل الدستور.
ويعد تعديل الدستور من أهم مطالب الاحتجاجات التي عمت العراق في تشرين الأول 2019. وبرغم تشكيل البرلمان، آنذاك، لجنة لتعديل الدستور، إلا أنّ هذه اللجنة لم تحقق مسعاها جراء "الضغوط السياسية".
لكن الحديث عن تعديل الدستور عاد م تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، وباشرت النخب في عدد من المحافظات العراقية بتحركات منها مبادرات وورش نقاشية للخروج بمقترحات لهذه التعديلات، على أمل خلق رأي عام يتبنى فكرة التعديل.
"توقيتات غامضة"
رئيس اللجنة القانونية البرلمانية النائب محمد عنوز، أكد لـ"جسور"، أنّ "الدستور العراقي في العديد من مواده يحتاج إلى إجراء تعديلات محورية كبيرة".
ويشير عنوز إلى أن "وجود الكثير من المواد الدستورية التي تحتاج إلى تعديل منها التي تتعلق بالقضايا الخلافية في قراءة الكتلة الفائزة في الانتخابات التي يحق لها ترشيح رئيس الوزراء".
إلى جانب ذلك، يرى عنوز أنّ "بعض التوقيتات الدستورية بحاجة إلى توضيح"، لا سيما في حالة "عدم التقيد بها"، بالإضافة إلى "طبيعة العلاقة بين الإقليم والمركز في مجال تنظيم الثروات الطبيعية".
وعن الحراك في النجف، يقول عنوز إنّ "من الضروري تطوير هذا الحراك بالمحافظات الأخرى، لخلق رأي عام تجاه تعديل الدستور من أجل تقوية وحفظ النظام السياسي".
"محاولتان فاشلتان.. المهمة شبه مستحيلة"
الحكومة أفصحت وعلى لسان مستشار رئيس الوزراء للشؤون الدستورية حسن الياسري، عن "رؤيةٍ جديدةٍ ومختلفةٍ لتعديل الدستور"، تضمنت "الابتعاد عن قضايا الصراع السياسي"، كما تقول إنها "لاقت استحسان الكتل السياسية التي عُرضت عليها".
الياسري، تحدث مطلع العام الحالي للوكالة الرسمية، وبين أنّ "رئيس الوزراء تبنى مشروع تعديل الدستور، وأنَّ الوقت الآن مناسب للتعديل"، لا سيما أنَّ "العقلية العراقية تغيرت عن الحقبة التي كُتب فيها الدستور".
سابقاً، كانت هناك تجربتان لتعديل الدستور، الأولى بين عامي 2006 و 2009 عبر لجنة مراجعة الدستور، والثانية في العام 2019 تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، غير أن هذه التعديلات لم ترَ النور.
وبالعودة الى النجف، يرى الخبير القانوني طاهر العساف أن قضية تعديل الدستور في العراق أشبه بـ"المستحيلة"، نتيجة الشروط التعجيزية التي وضعت أثناء كتابة الدستور عام 2005.
ومن بين الشروط، أن يقدم الطلب من قبل رئيس الجمهورية والوزراء مجتمعين إلى البرلمان، أو يقدم من خُمس عدد النواب، لكي يتم التصويت عليه، وفي حال اعتراض ثلثي ثلاث محافظات فسيلغى التعديل.
ويقول العساف، لـ"جسور"، إن "تعديل الدستور يعد قضية مهمة، وهناك فقرات دستورية يجب أن تعالج كون الدستور قد كتب بقلم المعارضة.. وقلم المعارضة يختلف عن قلم الحاكم".
ناشط: حاجة ماسة للتعديل
أما الناشط علي العبودي، فيتفق مع إن الدستور الحالي بحاجة ماسة لـ"إجراء التعديلات اللازمة للمضي في تصحيح مسار النظام السياسي العراقي".
ويوضح العبودي، لـ"جسور"، أن "الدستور الحالي بعد أكثر من 17 سنة من كتابته لم يلبِ طموحات الغالبية العظمى من الشعب العراقي في الحصول على كامل حقوقه في العيش بأمن وكرامة في هذا البلد".
ويؤكد العبودي أن "تعديل الدستور أمر لا مفر منه".
ويختلف مع ذلك، الأكاديمي ذو الفقار حسن، وهو مدير مركز متخصص بالتنمية المستدامة، إذ يرى أنّ تعديل الدستور يشكل "خطراً على العملية السياسية".
ويؤكد حسن خلال حديثه لـ"جسور"، أن "السمة الغالبة على الدساتير الدولية جميعها هي الجمود، كي تحمي الدساتير من خطر التعديلات".
ويحذر حسن من تشجيع مبادرات تعديل الدستور كونها "قضية خطيرة"، لكنه يقول إن "من الممكن تعديل بعض التشريعات والقوانين، من أجل عدم تشكيل ظاهرة ثقافية جديدة قد تسيء الى العملية الديموقراطية".
وتستهدف التعديلات المطلوبة المواد المتعلقة بطريقة اختيار رئيس الحكومة، التي منحت القوى السياسية تأويلات كثيرة بسبب عدم وضوح المادة 76 من الدستور على وجه التحديد، ووصلت إلى ما يعرف بـ"الكتلة الكبرى"، وطريقة تحديد أو تسمية هذه الكتلة داخل البرلمان أو من خلال الانتخابات.
كما تتركز على المواد المتعلقة بصلاحيات رئيسي الجمهورية والبرلمان، ودور المحكمة الاتحادية العليا، وصلاحيات حكومة إقليم كردستان، وسلطة الحكومة الاتحادية، والفصل بين السلطات.
ويطرح عدد من النواب تعديلات أخرى متباينة، مثل المطالبة بتغيير شكل نظام الحكم إلى رئاسي، فيما يعتبر آخرون أن النظام البرلماني الحالي أفضل، ويطرح طرف ثالث النظام المختلط بينهما.
ويطالب نواب بمراجعة المادة 140 المتعلقة بإدارة المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان وبغداد، ومواد تتعلق بصلاحيات المحافظين في المحافظات العراقية، ومواد اعتبرت قابلة للتأويل والتفسير وتحتاج إلى تفسير أوضح، مثل الحريات العامة والخاصة.