إسرائيل تشن سلسلة غارات على قطاع غزة.. وتحذيرات أممية من مجاعة وتطهير عرقي
كثَّف جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته على جميع أرجاء قطاع غزة، مُخلِّفاً عشرات الشهداء والجرحى. فيما حذر مسؤولون أمميون من وضع كارثي ومأساوي في القطاع، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك الفوري.
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته وقصفه العنيف على قطاع غزة، وسط تصاعد التحذيرات الدولية والأممية من وضع إنساني مأساوي وكارثي بالقطاع.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، في بيان، الخميس، ارتفاع "حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 29410 شهداء و69465 إصابة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي".
وأشار البيان إلى ارتكاب "الاحتلال الإسرائيلي 9 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة راح ضحيتها 97 شهيداً و 132 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية".
ونوّه إلى أنه "لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، يمنع الاحتلال وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني اليهم".
قصف على جميع المحاور
قالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن 20 فلسطينياً استُشهدوا وأُصيب العشرات في قصف استهدف منازل بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة. كما استُشهد 7 فلسطينيين، وأُصيب آخرون بينهم أطفال، جراء قصف إسرائيلي على حي الصبرة وسط المدينة.
وأشارت "وفا" إلى أن مدفعية الاحتلال أطلقت عدداً من القذائف صوب منازل في حي الرمال غرب المدينة، ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى.
أما في وسط القطاع، فقد شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات على مخيمات النصيرات والبريج والمغازي ومدينة دير البلح، ما أدى إلى ارتقاء 10 شهداء على الأقل وإصابة آخرين.
واستهدف قصف إسرائيلي، الخميس، منزلاً في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، أسفر عن سقوط عديد من الشهداء والجرحى (لم يحدَّد عددهم بعد).
وذكر شهود عيان أن عمليات إنقاذ الفلسطينيين من تحت أنقاض المنزل المستهدف بالمدينة والمنازل المجاورة له ما زالت مستمرة، حيث تعمل الطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني بإمكانات بسيطة للبحث عن ناجين.
وأوضح الشهود أن المنزل كان يضم عشرات الفلسطينيين، وأن القصف الإسرائيلي تسبب في تدميره وخلَّف أضراراً جسيمة في منازل وممتلكات مجاورة.
وفي خان يونس جنوبي القطاع، استُشهد وأُصيب العشرات في قصف صاروخي ومدفعي استهدف وسط المدينة وغربها.
وقالت مصادر محلية إن طيران الاحتلال استهدف منازل في حي الجنينة ومخيم الشابورة ومنطقة المشروع في مدينة رفح (جنوب)، ما أدى لاستشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين. كما دمَّر طيران الاحتلال مسجد الفاروق في مخيم الشابورة بمدينة رفح.
وأطلقت الزوارق الحربية عدة قذائف سقطت قرب مراكز إيواء النازحين في المدينة، وأوقعت إصابات بين صفوفهم.
وضع كارثي
ومع تفاقم حدة الوضع الإنساني في غزة، حذّر بيان صادر عن اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، وهي أعلى منصة للتنسيق الإنساني في منظومة الأمم المتحدة، من أن "أكثر من ثلاثة أرباع المواطنين في غزة أُجبروا على ترك منازلهم عدة مرات، ويواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية، وهي الضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة".
وأضاف البيان الذي وقَّعه رؤساء 19 وكالة أممية ودولية، أن "النظام الصحي لا يزال يتدهور بشكل منهجي، مع ما يترتب على ذلك من عواقب كارثية".
وأشار إلى أنه حتى 19 فبراير/شباط، يعمل 12 مستشفى فقط من أصل 36 مستشفى لديه القدرة على استيعاب المرضى الداخليين بشكل جزئي، وأن أكثر من 370 هجوماً استهدف مرافق الرعاية الصحية في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وأوضح المسؤولون في بيانهم أن "الأمراض متفشية، والمجاعة تَلوح في الأفق، والمياه شحيحة"، وأنه جرى تدمير البنية التحتية الأساسية، وتوقف إنتاج الغذاء، ويواجه مليون طفل صدمات يومية.
وأضافوا أن رفح، التي باتت الوجهة الأخيرة لأكثر من مليون نازح، تحولت إلى ساحة معركة أخرى في هذا الصراع الوحشي.
ونبهوا إلى أن من شأن مزيد من تصعيد العنف في هذه المنطقة المكتظة بالسكان أن يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، كما يمكن أن يوجه ضربة قاضية إلى الاستجابة الإنسانية التي تعاني بالفعل.
ولفت المسؤولون إلى أن أي قَدْرٍ من الاستجابة الإنسانية "لن يعوِّض أشهُر الحرمان التي عانتها الأسر" في غزة.
ودعوا إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار في القطاع، لحماية حياة المدنيين وتجنب كارثة أسوأ.
سلاح التجويع
بدوره، قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعنيّ بالحق في الغذاء، مايكل فخري، إنه لا يمكنه وصف مدى صعوبة الوضع اللا إنساني في قطاع غزة؛ "فقد كنا نقول من قبل إن المجاعة على الأبواب، الآن لا أستغرب إذا قلنا إن المجاعة ستكون شاملة بحلول نهاية هذا الشهر (فبراير/شباط)".
ورأى فخري أنه "لا أحد يعلم إلى متى يمكن لسكان غزة الصمود على هذا الوضع، فالمساعدات التي تصل إليهم غير كافية لإبقائهم على قيد الحياة".
وحذّر من أن مشكلة الجوع تتمثل في كونه "موتاً بطيئاً ومؤلماً، ويتواصل تأثيره لأشهر وسنوات بل لعقود قادمة".
وأضاف موضحاً: "حتى لو جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار اليوم، فإن الجوع سيؤثر سلباً في مستقبل أكثر من مليون طفل يعيشون في غزة، 335 ألف طفل دون سن الخامسة من بين هؤلاء معرَّضون لخطر الإصابات الجسدية الدائمة (على المدى الطويل)، بما يشمل ضعف الإدراك".
ولفت إلى أن معاناة سكان غزة "لا تقتصر على منع إسرائيل وصول المساعدات الإنسانية، بل تُمارس أيضاً سياسات تهدف إلى تدمير النظام الغذائي للقطاع، مما يُعيق قدرة الفلسطينيين على إطعام أنفسهم".
تطهير عرقي
ورأى المقرر الأممي أن "تصريحات الجهات الرسمية والأفراد في إسرائيل تُشير إلى أن نيتهم هي التطهير العرقي، إذ يعتزمون طرد جميع المدنيين من غزة ومعاقبتهم بشكل جماعي".
وشدد على أن هدف إسرائيل من هذه الحرب "هو معاقبة جميع الفلسطينيين لمجرد أنهم فلسطينيون".
ووصف فخري هذه الممارسات بأنها "تُشكل إبادة جماعية وفق القانون الدولي، وحقوق الإنسان، والمنظور الأخلاقي، إذ تُشير نيات إسرائيل وأفعالها إلى ذلك بشكل واضح تماماً".
وشدد المقرر الأممي على "أهمية فرض العقوبات على إسرائيل من خلال الأمم المتحدة والنظام متعدد الأطراف، وضرورة الحد من توريد الأسلحة التي تستخدمها في انتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية".
“لا مياه نظيفة"
في السياق نفسه، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أمس (الأربعاء)، أن كثيراً من الناس في غزة لا يحصلون على المياه النظيفة.
وأشار دوجاريك إلى أن خط أنابيب واحداً فقط من خطوط أنابيب المياه الثلاثة القادمة من إسرائيل يعمل في الوقت الراهن.
وأشار المتحدث الأممي إلى أن 83% من آبار المياه الجوفية في غزة خارج الخدمة، ولا يعمل أيٌّ من مرافق معالجة المياه العادمة.
وذكر أن الأمم المتحدة تُحذر بشكل متكرر، مع شركائها، من الآثار المروعة لظروف النظافة السيئة والمياه الملوثة.
وشدد دوجاريك على أنه على الرغم من ذلك لا تزال جهود المساعدات الإنسانية تخضع للقيود (الإسرائيلية).
ولفت إلى ضرورة التحرك لاتخاذ الإجراءات اللازمة قبل انهيار الصحة العامة في غزة.
وعلى صعيدٍ آخر، أعرب دوجاريك عن قلقه إزاء التقارير المتعلقة بـ"حالات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية خلال الاحتجاز التعسفي للنساء والفتيات الفلسطينيات" من جنود وضباط إسرائيليين.
وقال إن "هذه التقارير مقلقة للغاية. ويحقق خبراؤنا بمجال حقوق الإنسان في هذه القضية. لدينا أيضاً ممثل خاص يهتم بهذه المسألة".
وفيما يتعلق بجلسات محكمة العدل الدولية التي تناقش التبعات القانونية لممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد دوجاريك أن موقف الأمم المتحدة واضح، وأنه "يجب أن ينتهي الاحتلال".
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشنّ إسرائيل حرباً مدمِّرة على قطاع غزة خلَّفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلاً عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية.