حكومة المناصفة

مقالة رأي: محاولة فهم "الشراكة الحكومية في عدن".. من يحق لهم "تقاسم المناصب والوظائف"؟

الناشطة اليمنية ألفت الدبعي في صورة خبر على موقع يمني تشيد بزعيم الجماعة الحوثية في اليمن - أرشيف

حفظ الصورة
صالح أبوعوذل
وكالة أنباء حضرموت

اتابع منذ نحو يومين، التسريبات الصحفية التي يسربها "معمر الإيراني)، لبعض اتباعه، لكن ما لفت نظري، الحديث بشكل مكرر "عن المناصفة"، وأهمية "المناصفة"، وبأن هناك محاولات حثيثة يقوم بها رشاد العليمي، لعدم اختلال "المناصفة"؛ يمكن ان تضع خط تحت "اختلال".

وقبل أن اسأل نفسي عن "المناصفة"، خضرت أمامي صورة "شفيقة"، وهي تجلس القرفصاء، تدير الحكومة في ظل غياب "نجل شقيقها"؟.

ثم تذكر ما كتبته ذات يوم المنشقة عن الحوثيين "ابتسام أبودنيا"، عن "شفيقة" بأنها على علاقة وثيقة بالحوثيين، وانها تزور صنعاء باستمرار، وهذا الأمر ليس غريباً، على الاطلاق، (قال أحدهم).

ثم سأل أخر : "كيف لمسؤولة في الحكومة الشرعية، ان تزور صنعاء، الخاضعة لسيطرة الانقلاب المدعوم من إيران؟.

قال أحدهم وعلى لسان "شفيقة": يعني حرام على شفيقة تزور صنعاء، وحلال على سعادة السفير محمد بن سعيد ال جابر، يزورها دائما كل ما سنحت له الفرصة؟.

ولكي لا يذهب الحديث نحو "وضع مقارنة بين سعادة السفير وشفيقة"، تدخلت ابتسام أبو دنيا وأوقفت الجدل: "سعادة السفير أخي الذي لم تلده أمي".

انا لم يعجبني هذا الجدل، وذهبت نحو محاولة فهم "المناصفة"؟، وعلى إثر ذلك تذكرت "مانشيت" عريض لموقع إلكتروني محلي خلال إعادة تشكيل حكومة "اتفاق الرياض"، في الـ18 من ديسمبر 2020م، "تشكيل حكومة مناصفة بين الجنوب و(..) الشمال لأول مرة منذ حرب 1994م"، لكن التشكيلة في الأساس لم تكن مناصفة على الاطلاق، فالوزراء الذين تم تعيينهم على حصة "المجلس الانتقالي الجنوبي"، لم يكونوا (..) على قدر المسؤولية، وسقطوا في أول اختبار، مع الأسف الشديد.

لكن بنظرة شاملة على الحكومة -"المفروضة سعودياً"-، تبدو مفروغة تماما، من فكرة الشراكة في إدارة الجنوب، فالحكومة التي رئيسها "يمني شمالي"، عززتها "الرياض"، بمجلس قيادة "رئيسه من اليمن الشمالي"، أو بمعنى أدق "رئاسة وحكومة وبنك وبرلمان حصرا على محافظة يمنية واحدة"؛ وهنا يمكن "اختلال" فكرة الشراكة في الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي.

أي حتى فكرة شراكة محافظات اليمن الشمالية المحتلة من الحوثيين "غائبة" أيضاً، وهذا السؤال طرحه، "وزير الدولة السابق عبدالغني جميل"، في رسالة عتاب بعث بها إلى رشاد العليمي، وهدد فيها بكشف "أوراق"، إذا لم يتم تعيينه في أي منصب.

قال عبدالغني – المقيم في الرياض – "لماذا رشاد العليمي يعين المحسوبين على المحافظة التي ينتمي إليها"، أو بصيغة أخرى، الجنوب "ملك لكل اليمن وليس لمحافظة يمنية واحدة".

لم أدر لماذا استدعت ذاكرتي "مذكرات الدبلوماسي الجنوبي القدير "محمد العبادي"، لكن أنا لا اود ان اعيد الربط بين الماضي والحاضر، فلا شكل الواقع يختلف والوعي أيضا مختلف كثيرا هذه المرة.

لكن هذا لا يعني ان "ليلة حكومة اتفاق الرياض، تشبه ليلة قومية جمال عبدالناصر"، فإذا كانت "اليمننة"، خطيئة كبيرة، فخطيئة "تفاق الرياض"، كان بالإمكان تفاديها لو أن "الدولة الرعاة له"، طبقت "حرفياً"، معنى الشراكة والمناصفة في الحكومة"؛ للتنويه الاعلام الرسمي الذي يشرف عليه معمر الإيراني، ظل يتجاهل تماماً مسمى حكومة الشراكة أو حكومة المناصفة، وكان يسميها الحكومة اليمنية الشرعية.

وهنا يمكن ان نجد تفسيرا منطقيا لـ"ذباب معمر الإيراني".. لماذا يردد "حكومة المناصفة، ولماذا هو حريص اليوم على ترديد هذا المصطلح؟".

ببساطة شديدة، على كيف "شراكة ومناصفة"، واليمن الشمالي لا محرر فيه "الا شارع في مأرب وأخر في تعز"؟، كيف تستقيم هذه الشراكة؟.

وبعيداً عن تدخل السعودية السابق، اليوم ربما لديها أوراق ضغط في المهرة وحضرموت، هل يمكن ان نرى حكومة يمنية (أخرى) فيها شراكة يمنية مناصفة، خاصة في الوزارات السيادية كـ "الدفاع والداخلية"، أم ان مشاريع "الرفاق تتكرر مرة أخرى"، ودور "إدارة الملف اليمني السعودية"، سيكون هذه المرة، في مقولة "يتفقوا فيما بينهم فهم يمنيون".

"رشاد العليمي" -وفق أخر التسريبات- طرح فكرة ان يتم تمكين المرأة اليمنية في إعادة هيكلة "حكومة اتفاق الرياض"، وطرح أسم القيادية السابقة في حزب الإصلاح "ألفت الدبعي"، كوزيرة دولة لشؤون المرأة؛ منصب مستحدث يوازي منصب شفيقة الوحش، و"هنا المعنى أو التوصيف "الدقيق للشراكة"، فمعين عبدالملك، جعل الوظائف والتعيينات حكرا على "منطقة جبل صبر"، وتجاهل الكثير من المناطق الأخرى، كالشماتين والتربة وشرعب السلام والرونة والتعزية وجبل حبشي وماوية وغيرها من المناطق، لذلك تأتي الشراكة هذه المرة بين "جبل صبر ودبع الداخل والخارج" في التشكيلة القادمة.

وللمهنية، يمكن زيارة إدارة صندوق صيانة الطرق والجسور في العاصمة عدن" الذي يديره معين الماس، التوظيف فيه "حكرا على المنتمين إلى جبل صبر"، في حين غابت المناطق الأخرى.

لذلك سنظل نراقب بشغف المعلومات التي يسربها "معمر الإيراني"، وما اذا كان هو لديه "الحماس"، لـ"إدخال قرية القفر في إب" ضمن الشراكة مع "جبل صبر والشماتين"، أم انه سيكتفي بالصمت حتى لا يخسر أحدى الوزارات الثلاث.

من سخرية الاقدار اليوم أنهم "أضاعوا صنعاء العاصمة، وذمار وصعدة وحجة والمحويت والجوف ومأرب (باستثناء مركز المحافظة)، وتعز (باستثناء التربة)، وإب والحديدة والبيضاء، وريمة وعمران"، واليوم يبحثون عن شراكة في إدارة الجنوب، والجنوبي الذي قاوم الحوثيين، يبحث اليوم عن فرصة عمل، لدى صندوق صيانة الطرف او صندوق النظافة، ولا يجدها.