الملخص التنفيذي لحلقة نقاش حول المشكلات البيئية والصحية في العاصمة عدن

وكالة أنباء حضرموت

استكمالا لأنشطة شهر ديسمبر واختتاما للعام الحالي 2022م نفذ منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي، نشاطه الأسبوعي التوعوي بحلقة نقاشية حول المشكلات البيئية والصحية في العاصمة عدن، وبمشاركة عدد من الباحثين والمهتمين بالقضايا البيئية والصحية، وفي هذه الحلقة قدم الباحث أ.  نصر عبدالرب علي الحالمي مداخلة علمية بعنوان " ملامح من التلوث البيئي في العاصمة عدن" نوجز أبرز ما جاء فيها "  يعد التلوث البيئي أحد أهم التهديدات التي يواجهها كوكبنا في هذا العصر، ويعتبر التلوث البيئي قضية عالمية، وشائعة في جميع البلدان، ويحدث تلوث البيئة عندما تدخل الأنشطة البشرية ملوثات في البيئة، مما يؤدي إلى تعطيل العمليات الروتينية الحيوية في البيئة، مما يتسبب في تغييرات كارثية بها، وتسمى العوامل المسببة للتلوث بالملوثات، والملوثات هي مواد تحدث في الطبيعة أو تم إنشاؤها بسبب أنشطة بشرية دخيلة، ويمكن أن تكون الملوثات أيضًا أشكالًا من الطاقات تخرج في البيئة، ويعتبر التلوث من الموضوعات الأكثر إثارة للجدل والاهتمام في جميع الأوقات والأزمنة بسبب آثارها الكارثية على كل شيء على هذه الأرض.
وعلى الرغم من وجود عدد كبير من الأشخاص الذين يهتمون بمستوى التلوث الذي تواجهه أرضنا، لا يزال هناك الكثير من الناس يتجاهلون هذه المشكلة، وقد يواصل بعض الناس القيام ببعض الأنشطة التي تنتج المزيد من التلوث للبيئة، وقد يتسبب تلوث البيئة في إلحاق ضرر كبير بالنظام البيئي يعتمد على صحة هذه البيئة، ويمكن أن يسبب تلوث الهواء والماء في موت العديد من الكائنات الحية في النظام البيئي.

وفيما يخص التلوث البيئي في الجنوب بوجه عام ومدينة عدن على وجه الخصوص قال الباحث " إن العاصمة عدن تعاني تلوثًا بيئيًا ضارًا، فجميع أنواع التلوث مثل تلوث الهواء، والتلوث الضوضائي، وتلوث المياه، والتلوث الضوئي، وتلوث البحار، والتلوث الغذائي وغيرها تقع ضمن فئة التلوث البيئي الكبير، ولكن كيف يؤثر هذا التلوث علينا، وهذا الموضوع أصبح موضوعا لعدد من البحوث والدراسات لسنوات، فنحن في حاجة اليوم لفهم آثار التلوث على حياة الإنسان والإحياء البحرية .
ومن خلال تتبعنا لهذه المشكلة برزت لدينا عدد المشكلات البيئية في العاصمة عدن تجلت في الأتي:

أولا: عدن وكارثة تلوث المياه

نظرًا لأننا لا نستطيع العيش بدون ماء لبضعة أيام فقط، في أي مكان في العالم فما بالكم بمدينة مثل عدن حين تصبح فجأة بدون ماء أية كارثة ستحل على خسمة ملايين نسمة وعلى شواطئ البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن..

إن مدينة عدن تعيش الآن على أكبر كارثة بيئية أن لم يتدارك الأمر من قبل الجهات المسؤولة، وأشار نصر إلى جملة من البواعث التي تؤرق مصادر المياه في عدن هي:

- الاعتداءات والاستحداثات السكنية الواسعة داخل الحقول التي تزود المدينة بالمياه والبسط  على أراضي حقول المياه، وبناء سكني غير قانوني يؤدي إلى تسرب المجاري إليها،.البناء السكني بتواطؤ من قبل قيادة مؤسسة المياه، حين سمحت لبعض المهندسين وعمال الحقول ببناء مساكن لهم بالقرب منها.  وكذلك تواطؤ من قبل المؤسسة للباسطين الذي بسطوا على أراضٍ كانت تعتبر بمثابة أنساق حماية لحقول إنتاج المياه.

- أهم المخاطر التي تتعرض له حقول المياه تتمثل في الزحف السكاني على مناطق وجودها، إضافة إلى تدفق أعداد كبيرة من النازحين الهاربين من مناطق الحرب، الذين خيم معظمهم في مناطق الحقول”.

ثانيا : المسطحات المائية والمحميات الطبيعية اشار الباحث أن المسطحات المائية في ممالح عدن وكذلك محمية الحسوة الطبيعية تعد مصدرا من مصادر التلوث الذي تعاني منه مدينة عدن حيث أصبحت تلك الأماكن أكثر تلوثا في المدينة ويعزو السبب لتصريف مياه الصرف الصحي دون معالجة لاسيما محمية الحسوة وممالح عدن.

ثالثا: التلوث البحري أشار الباحث أن التلوث البحري أصبح واضحا للعيان ولا يحتاج إلى اجراءات مخبرية؛ لكون معظم مجاري الصرف الصحي تصب فيها ابتدأ من منطقة التواهي ومرورا بمنطقة العريش والجسر البحري ووصولا إلى منطقة المنصورة وأنما القديمة والجديدة وامتدادا إلى سواحل البريقة.

ثالثا: التلوث الهوائي.. أشار للمصانع المتواجدة في الوحدات السكنية كمصنع التبغ في المنصورة وكذلك محطة توليد الطاقة في منطقة كابوتا وحرائق مقلب القمامة في الحسوة.. الأزمة المرورية المتمثلة في مخلفات عوايم السيارات وغيرها.

ولفت الباحث إلى عدم وجود حلول لتلك المشكلات وكأن الجهات المعنية لا علاقة لها بذلك ويتأسف الباحث إلى أن وزارة المياه مازالت مرتبطة بصنعاء حيث إن التدريب والتأهيل لكوادر المؤسسة مازالت هناك.

وفند الباحث الدور السلبي للجهات المختصة والمهتمة وفي مقدمتها جامعة عدن ومراكز البحوث وهيئة حماية البيئة وكذلك منظمات المجتمع المدني ذات الاختصاص والمجلس الانتقالي الجنوبي، واقترح الباحث أن تؤسس دائرة أو لجنة في قوائم هيئات المجلس الانتقالي الجنوبي للقيام بمهام حماية البيئة والدفاع عنها. 
وأشار الباحث أن هناك عدد من الدراسات التي تناولت مشاكل التلوث البيئي في عدن جميعها تشير إلى كل ما ذكرناه.

ومن ثم تحدث د.  عارف السنيدي، عن المشكلات الصحي والبيئية وأشار أن صحة الإنسان سواء، أكانت صحة عامة أو صحة نفسية أو صحة، عامة وكلها تصب في خدمة الإنسان. وتطرق الى تجربة دولة الجنوب في هذا المجال حيث كان هناك اهتماما كبيرا من قبل مؤسسات الدولة وكانت تجربة ناجحة لكن من بعد عام 90 دمرت تلك الرعاية الصحية ومازال ذلك التدمير  حتى اللحظة وتحولت تلك الخدمات إلى سلعة تجارية وضاعت تلك الخدمات الصحية التي كانت تقدم للمواطن في مختلف الفئات العمرية.  لقد كانت تجربة ناجحة وتطرق السنيدي إلى العلاقة مابين الصحة والبيئة وسنت هناك عدد من القوانيين حددت كل مصادر المياه ومنعت السكن أو بناء العشوائيات حول الحقول السكانية.. أشار أن الحديث في هذا الأمر ذو أهمية كبيرة.

تحدث الشيخ أبو اصيل الكربي قائلا: إن موضوع المياه من أخطر المشكلات التي منها عدن وهذه المشاكل التي تعاني منها عدن بالإضافة إلى البناء العشوائي في المناطق المغذية للمياه وأن تلوث المياه صار ملحوظا ولسبب عدم وجود صرف صحي منظم واختلاط المياه الجوفية مع الصرف الصحي صار أمرا خطيرا وكذلك التوسع العمراني في عدن لذا يتوجب عدم البناء على موطن المياه  والسرعة في هدم كافة المباني التي تحيط بحقول المياه ومحاربة البناء العشوائي وإيقاف الحفر الآبار العشوائية وتضييق الشوارع عدن مالم فنحن قادمون على كارثة لم تشهدها من قبل.

وتحدث الأخ عبد الناصر الوالي حول خطاب عفاش في مطلع عام 2011م الذي أشار أن عدن ستكون قرية حيث صارت تلك الكلمة مفتاحا للمخطط وللأسف أصبحنا نحن الجنوبيين نساعد ذلك المخطط ابتدا في تجفيف مصادر المياه المغذية للجنوب حيث أشار أن مناطق الشمال في الحدود المرتفعة وضعت أكثر من 3000 الف سد وحاجز مائي مما جعل جفاف المياه وشحتها في أودية الجنوب وكذلك الحفر العشوائي للآبار في الجنوب.
وأشار إلى المؤسسات الصحية والبيئية والعلمية أصابها الفساد في كل شي وأمام هذه المشاكل تقف قياداتنا السياسية والإدارية تشكي فما الفائدة أذن من الشكوى وأن لم يكن لتلك القيادة قرار فماذا ننتظر بعد. 
أشار إلى الجنوبيين أصبحوا هم النازحيين وليس اليمنيين وهناك مشاكل بيئة كثيرة لا يسع المجال لذكرها .

وتحدث العميد حسين علي الحالمي، فيما يتعلق بعنوان الورشة التلوث الصحي والبيئي مؤكدا أن هذه المشاكل البيئة هي أخطر من الإرهاب وبعض القضايا السياسية وهناك جهل لدى صانعي القرار بالعلوم البيئة والصحة وتلك خطة الإجرامية ممنهجة وهناك تجاهل كبير من قبل الجهات المسؤولة. 
وطالب الجميع إلى الاستنهاض والوقوف امام هذه المشكلة التي تعد استهداف مباشر للمواطن الجنوبي.

وتحدث العميد عوض هادي عن غياب التفتيش الصحي في المجال الغذائي والجودة وضبط المقاييس وهذه تعد مخاطر تهدد الانسان والبيئة معا. 
وتحدث الأخ علي اسعد عن أن المجلس الانتقالي يتوجب عليه أن يقوم بمهامه وعليه أن يحفظ على مصادر المياه لاسيما الحقول والمحطات المحيطة بمصادر المياه.
وأشار الاستاذ فلاح المانعي ان المؤشر  العام أن العاصمة عدن منكوبة والوضع خطير جدا وهناك مشاكل صحية وبيئة لا يتصورها العقل أشار ان غياب القرار السياسي هو المحور الرئيس لحل تلك المشاكل وما يتوجب القيام به.

وتحدث الاستاذ خالد عن التلوث في المياه يرجع للتراكم السكاني والنزوح الممنهج تلك التحديات يتوجب ان نعمل خطط وبرامج لمواجهة تلك التحديات وعلينا ان ننشر الوعي عن ذلك التلوث هو كارثة انسانية قبل ان تكون سياسية وعلى جهات الاختصاص ان تقوم بهذه المهام المناطة به. 
وأشار الى النفايات الصلبة هذه المواد تتحلل مع الزمن وأصبحت تهدد حياة الانسان.. وطالب بتفعيل المؤسسات المهتمة بهذا المجال من خلال التشبيك مع المنظمات ذات الاختصاص في سبيل معالجة تلك الاشكاليات.  والمطالبة بمشروع صرف الصحي بعيدة عن الفساد..وطالب ان تكون مؤسسات العلمية والتوعوية والمدنية أن تقف صفا واحدة وتكون الحجة والمواجهة العلمية هي السلاح في حل مشاكل المطروحة في حلقة النقاش.

تحدث العميد الذيباني أن التعليم والثقافة هي المحور الرئيس التي تسهم في تنمية الوعي الاجتماعي والتوعوي والتثقيفي وصارت الثقافة العبثية والهمجية هي الشاعة في ثقافة وجعلت كل شي يعمل ضد الصحة والبيئة أشار أن غياب رجال الدولة التي تعمل في الميدان غياب القيادة المؤسسية وغياب.

وقد أشاد جميع المشاركون بتميز الحلقة وكان لأهميتها وقد ركز الحاضرون عن مخاطر التلوث البيئي والمائي وخاصة في محافظة عدن لما تعاني من ازدحام سكاني ونزوح ممنهج أدى إلى ارباك الوضع وزيادة العشوائيات في المباني وتممدها إلى الحقول المائية في بعض المناطق كبئر فضل وأشار المتحدثون إلى ضرورة أن تقوم الجهات المعنية إلى عمل الحلول اللازمة والمستعجلة حتى لا تتحول عدن إلى كارثة بييئه يصعب تداركها وهي وشيكة كما اشار اليها الأستاذ نصر عبدالرب في حديثه.

وفي ختام الحلقة التي وصفت بالهامة جدا خرج الورشة بعدد من النتائج والتوصيات:

أولا : النتائج 
1- الوضع البيئي في العاصمة عدن  كارثي بما تعنيه الكلمة من معنى يتطلب اجراءات وتدابير من الصرف الصحي إلى البيارات والنظافة والمجاري والعبث بالمياه من كثر تعدد الابار .                                                                                    
2-  عدم وجود تفتيش رقابة ومحاسبة في قطاعي الصحة والبيئة التان هم اساس الحفاظ على البيئة والخدمات الصحية .
3- الجزء المهم من العاملين في قطاعي الصحة والبيئة ياخذون رواتب من هذه المرافق لكنهم يعملون في المرافق الصحية والبيئية الخاصة ، متحججين بالرواتب التي يتقاسمونها مع إدارة المرافق الصحية العامة للسماح لهم بمزاولة العمل الخاص في مرافق غير مرافقهم .  
  4-  تلوث المياه بالبيارات وانفجار البلاليع  والمجاري العشوائيه وانعدم الأمن المائي وتوفيره بشكل صحيح من مواقعه إلى مستهلكيه أو عدم توفيره يخلق مناخات بيئية خطيرة على صحة المجتمع .
  5- البناء العشوائي داخل الشوارع والحارات  والمدن من الأجهزة أو الورش أو المصانع التي لا تتناسق مع المعايير والمقايسس الصحية تنذر بكارثة بيئئة خطيرة خلال الفتره القريبة القادمة إذا لم يتم اتخاذ اجراءات سريعه تعالج ممجمل هذه القضايا المترابطه بعصها ببعض  .                                                      
6- لابد من العمل المدروس والممنهج العلمي الصحيح لتصحيح الخلل الحاصل ومواجهة الاوضاع في المستقبل .                                                                               
7- يشكل النازحون خطرا جديا على الوضع العام الديمغرافي والصحية والبيئية إذا لم يتم وضعهم في مخيمات بعيدة عن المدن وفق المعايير والمواصفات والاتفاقيات الدولية المطابقة للنازح حيث يشكل تواجدهم غير المنظم في الشوارع والحارات وفي البيوت خلل صحي وبيئي خطير على حياة عامة الناس إضافه إلى أن هؤلاء النازحين ياخذون مستحقاتهم بالكامل، وياخذون مستحقات المواطنين الأصليين حيث أصبحوا يتقاسمون المدرسة والشارع والطريق والمواصلات والسكن معهم .

ثانيا: التوصيات

1- منع أي استحداث سكني بجانب الحقول المائية المغذية لمحافظة عدن 
2-إزال التجمعات السكنية المتواجدة في أماكن ضخ المياه. 
3-إعاده تأهيل ممرات الصرف الصحي وتغير ما اتلف منها

4-عمل دراسة علمية لكيفية إعادة تدوير المخلفات الصلبة والاستفادة منها والتقليل من التلوث البيئي.

5-عدم صب مخلفات المجاري في السواحل لأن هذا يهدد الحياة البحرية 
6-عمل دورات توعية لأفراد المجتمع حول البيئة وكيفية الحفاظ عليه.

7-عدم السماح بإقامة المصانع والمعامل وسط الأحياء السكانية.

8- ضرورة انتشال  الو ضع الصحي كارثي في كل المستشفيات والمجمعات الصحيه  من خلال تغيير  جذري للمسؤولين الذين لم يقوموا بواجباتهم  وهو ما جلب كل السلوكات التي تتعارض مع المهنه الطبيه وتعرض المجتمع للخطر .                                                                    

9 - تغيير أسلوب عمل المنظمات الداعمة التي  تتعمد تدمير الوضع الصحي في عدن والجنوب كون موظفيها كلهم من تعز خاصة  واليمن عامة واصبحت هذه المنظمات تتحكم بمدراء المرافق الصحية مما انعكاس سلوك وممارسات الفساد المالي والاداري على كل المرافق .
10- تأسيس هئية او لجنة في قوائم المجلس الانتقالي الجنوبي للاهتمام بالبيئة ومشكلاتها.