تقرير: هكذا تطورت الجماعات الإرهابية منذ 11سبتمبر؟

واشنطن

قال مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري في دبي رياض قهوجي، إن الجماعات الإرهابية تطوّرت في العقدين الماضيين عندما أطلقت الولايات المتحدة الحرب العالمية على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وأصبح بعضها قوياً بما يكفي ليسعى إلى التحول إلى لاعب سياسي.

سُيّس الإرهاب وأصبح من الصعب على دول مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عدم التعامل مع بعض هذه المنظمات باعتبارها جهات فاعلة سياسيةوكتب قهوجي، في تقرير لموقع "بريكينغ ديفنس" الأمريكي، أن الجماعات الإرهابية أصبحت "أكثر انتشاراً وأكثر ذكاءً" تكنولوجياً و"أفضل تسليحاً"، وتحولت من مجموعات تستخدم المدافع الرشاشة، والقذائف الصاروخية، إلى الاعتماد على الطائرات دون طيار، والذخيرة الموجهة، والصواريخ الباليستية.

ولم يقتصر التحول على القدرات العسكرية عند بعضها، بل تغيرت طبيعتها من جهات فاعلة غير حكومية، إلى جهات حكومية.

حزب الله والإرهاب
بعد إطلاقها الحرب على الإرهاب في 2001، ركّزت الولايات المتحدة على محاربة تنظيم القاعدة، ثم وسعت أهدافها لتشمل لاعباً رئيسياً آخر في الإرهاب الدولي، حزب الله اللبناني، المدعوم من إيران.

وكانت للمجموعتين أسلحة من الحقبة السوفيتية لحرب العصابات، من بنادق، ورشاشات، وقذائف آر بي جي، وصواريخ الجيل الأول المضادة للدبابات، وصواريخ عيار 107 ملم، و122 ملم، وبعض أنظمة الاتصالات اللاسلكية الأساسية.

لكن خلال العقدين الماضيين، استخدمت الجماعات المنشقة عن القاعدة، مثل داعش، طائرات دون طيار، واتصالات مشفرة، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي، لتجنيد المقاتلين ومحاربة جيوش العالم.

وخلال هذه الفترة، تزود حزب الله بأحدث الأسلحة، و"بعضها أمريكي الصنع"، مثل ناقلات الجنود المدرعة M-113 وبنادق M4.

ووفقاً للتقرير، فإن وحدات المشاة في الحزب مسلحة بصواريخ مضادة للدبابات موجهة بالليزر مثل الصاروخ الروسي كورنيت، وصواريخ كروز المضادة للسفن C-802، وحوالي 150 ألف صاروخ  إيراني، يعتقد أن بينها صواريخ باليستية.

3 أسباب 
وتوسعت منطقة عمليات حزب الله بإيفاد مدربين ومستشارين إلى سوريا، والعراق، واليمن، وأصبحت قدراته في مجال الإنذار المبكر، والاتصالات أكثر تطوراً مع أسطول من الطائرات دون طيار، وأجهزة راديو ذات نطاق منخفض وعال، وأحدث التقنيات من شبكة ألياف ضوئية تغطي كل لبنان.

كما استمر عناصره ومدربوه في مساعدة إيران على إنشاء ميليشيات في العراق، وسوريا، وهي المجموعات التي أضافتها الولايات المتحدة إلى لائحة الإرهاب.

وقال خبراء للموقع إن تطور الجماعات الإرهابية ناجم عن ثلاثة أسباب، سهولة الوصول إلى التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، وشراكاتها مع الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتحويل تركيز بعض الجماعات من تقويض الدولة، إلى محاولة التحول إلى دولة.

وقال اللواء عبد الله سيد الهاشمي، وكيل وزارة الدفاع الإماراتية السابق للموقع، إن "حرب الولايات المتحدة على الإرهاب، تفتقر إلى استراتيجية محددة بوضوح، وانخرطت في صراعات عسكرية غير مجدية في العراق، وأماكن أخرى، أدت إلى ظهور جماعات إرهابية جديدة، وتمكين جماعات أخرى، بمساعدة جهات فاعلة مثل إيران".

سلاح التكنولوجيا
بالتوازي مع الحرب على الإرهاب، استفادت الجيوش، ووكالات إنفاذ القانون حول العالم من التقدّم التكنولوجي، كما استفادت منها الجماعات المتمردة والإرهابية في جميع أنحاء العالم.

وقال ديفيد دي روش، من مركز آسيا للدراسات الإستراتيجية بجامعة الدفاع الوطني بواشنطن للموقع: "تسمح الطائرات التجارية دون طيار، وصور الأقمار الصناعية للمجموعات ذات الحد الأدنى من الخبرة بمراقبة المنشآت الآمنة ومهاجمتها، كما يسمح الإنترنت للمجموعات الصغيرة، بإرسال الأوامر والطلبات في جميع أنحاء العالم على الفور وبكلفة ضئيلة".

ورغم أن الجماعات الإرهابية قادرة على الوصول إلى التكنولوجيا الجديدة، إلا أنه لا يُمكنها الوصول إلى تقنيات وأسلحة أخرى أكثر تطوراً وفتكاً إلا عبر الدول، وفي هذه الحالة إيران، وبالتبعية حزب الله ولاعبين آخرين.

وأشار الهاشمي إلى أن "إيران زودت الجماعات الإرهابية في العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن بطائرات هجومية دون طيار، وصواريخ باليستية، وأنظمة قيادة وتحكم. وسمحت القيادة الضعيفة للحرب على الإرهاب بانتشار هذه الأسلحة بين هذه الجماعات".

التعاون مع الجريمة المنظّمة
وأقرّ العديد من العلماء بتزايد التعاون بين الجماعات الإرهابية والجريمة المنظّمة في العديد من الدول، بعد نجاح الولايات المتحدة وحلفائها في تضييق الخناق على شبكات التمويل التقليدية للإرهابيين، حيث أرغمت قوانين مكافحة غسل الأموال، والعقوبات على الشركات، والجمعيات الخيرية التي تمول الجماعات الإرهابية، الأخيرة على البحث عن شركاء جدد، ووسائل لتأمين الأموال، والقدرة على تهريب الأسلحة، والعاملين.

وقال دي روش، إن "الجريمة المنظمة تساعد الإرهاب، لأنها تقوض القانون والنظام، ويسهل تهريب الأشياء التي يحتاجها الإرهابيون، مثل الأسلحة والمتفجرات. ومن المعروف أن البعض يعمل في كل من المنظمات الإرهابية والإجرامية، خاصةًفي مناطق الصراعات".

تطور الاستراتيجية المتشدّدة
وأخيراً، استعادت طالبان، الحليف الأصلي للقاعدة، السيطرة على أفغانستان، واستولت على ترسانة كبيرة من الأسلحة أمريكية الصنع من الجيش الأفغاني. كما أصبح بإمكان طالبان الوصول إلى البيانات الحيوية الحساسة.

وحركة طالبان الأفغانية، التي لم تُعلن الولايات المتحدة رسمياً أنها جماعة إرهابية، هي أحدث الأمثلة وأكثرها نجاحاً على ما وصفه محمد باهارون بتطور الاستراتيجية المتشددة.

وقال باهارون، المدير العام لمركز "بحوث" في دبي، للموقع إن "الجماعات الإرهابية الحديثة لا تسعى فقط إلى تصدير الأيديولوجيا، ولكنها تسعى إلى الحكم".

تسييس الإرهاب
نجح داعش، على سبيل المثال، في إقامة "خلافته" لفترة وجيزة في العراق وسوريا، قبل هزيمته في 2017. أما المثال الأكثر تعقيداً فهو حزب الله، الذي كان كياناً سياسياً في لبنان منذ عقود.

ويبدو أن هناك خلافات بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين والآسيويين حول الجماعات التي يجب اعتبارها إرهابية وكيفية التعامل معها، مثل حزب الله، وطالبان، والحوثيين.

وفي إشارة إلى حزب الله، وحركة حماس الفلسطينية ، قال باهارون: "سُيّس الإرهاب وأصبح من الصعب على دول مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عدم التعامل مع بعض هذه المنظمات باعتبارها جهات فاعلة سياسية، وباتت الجماعات المتطرفة تنفذ هجمات إرهابية منهجية تحت راية المقاومة".