الاحتجاجات الأخيرة ستغيّر وجه إيران إلى الأبد... وهذه هي الأسباب
عن آفاق التحركات الإيرانية الحالية، كتب الباحثان برويز رحيم قادر وكامران بالاني في مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، إن هذه الإحتجاجات مع الشعارات الجذرية التي ترفعها "النساء، الحياة، الحرية" قد صدمت النظام في طهران.
ليس للتظاهرات الحالية أي قائد بإستثناء الشعب نفسه. والتظاهرات ليست مقتصرة على المدن الكبرى وهي منتشرة في كل مكان جغرافياً
وهناك عشرة أسباب تجعل من هذه الاحتجاجات غير مسبوقة وذات تأثيرات بعيدة المدى على مستقبل الجمهورية الإسلامية واستمرارها:
1-في التظاهرات السابقة، خصوصاً عام 2009، كانت المطالب تتركز على إصلاح النظام واسترجاع الأصوات المسروقة في الإنتخابات. وفي احتجاجات 2017 و2019، كانت المطالب تتركز على تحسين الأحوال المعيشية والاقتصاد. هذه المرة، في 2022، تركزت التظاهرات على وفاة مهسا أميني من شرطة الأخلاق، وكذلك على رفض إلزامية الحجاب، الذي يعتبر العماد الأساسي للنظام وكذلك هويته. إن المطالب لا تتعلق بإصلاح النظام وإنما بتغييره. وهذه نقطة تحول.
2- جذبت هذه الحلقة من الثورة الإيرانية انتباه الرأي العام ووسائل الإعلام الدولية بسبب شمولها مطالب من النساء. وأدى هذا إلى مشاركة كل شرائح المجتمع فيها. إن شعار "النساء، الحياة، الحرية" يتردد في كل أنحاء إيران. في الشوارع والجامعات ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، والنساء والفتيات هن اللاعبات الأساسيات في هذه التظاهرات.
3- أحد أهم المزايا اللافتة للثورة الإيرانية الحالية هي أن غالبية المحتجين هم من مناطق ومدن مختلفة ودون سن الـ25. هؤلاء الشباب يعتبرون الجيل الثالث من الإيرانيين الذين ولدوا بعد ثورة 1979، ويتمسكون برفض كامل للنظام.
4- في التظاهرات والاحتجاجات الواسعة السابقة، على غرار انتفاضات في كل أنحاء إيران في أعوام 2009 و2017 و2019، كان هناك نوع التعامل "الملطف" في مواجهة الشرطة وقوى الأمن والحرس الثوري والباسيج. أما في الاحتجاجات الحالية، فلا يشعر المتظاهرون بأي تعاطف مع هذه القوى، وهم ينددون بها بأشد الطرق. وهذه المرة، يواجه المحتجون القوى الأمنية، مما يزيد مستوى العنف.
5- هذه الثورة شهدت تضامناً واسعاً معها من كل الدول، والمجموعات العرقية والثقافية، الأمر الذي لم يحدث سابقاً. في الماضي، كانت هناك انقسامات عرقية-دينية بين المجموعات والمناطق، وكذلك بين المدن الإيرانية والضواحي. وفي هذه الجولة من الاحتجاجات، نشهد تشابهاً في مطالب المحتجين الذين تخطوا المطالب المناطقية والجغرافية والإقليمية وحتى المتعلقة بالأجناس. وهذه المرة، باتت التظاهرات تحدياً لا سابق له بالنسبة للحكومة الإيرانية نظراً إلى تضامن مختلف المجموعات العرقية في البلاد.
6-إن ما يميز هذه الاحتجاجات عن جولات أخرى من التظاهرات والثورات في إيران هو أنه هذه المرة، ثمة موجة غضب ضد الحكومة ومؤسساتها وسلوك القوى الأمنية، من قبل شخصيات رياضية معروفة وفنانين ومشاهير. وأدى هذا بأناس معروفين بقربهم من الحكومة إلى الإعراب علناً عن دعمهم والإنضمام إلى المحتجين عبر وسائل التواصل، وحتى المشاركة في الاحتجاجات.
7- أمر آخر يميز احتجاجات 2022 هو الأعداد الكبيرة للمحتجين والتجمعات خارج إيران دعماً للمحتجين الإيرانيين.
8-بعد سنوات من السلبية، والصمت، والقمع في أوساط الطلاب الجامعيين عقب نجاح السلطات الإيرانية في وضع حد لاحتجاجات عامي 1999 و2009، عاد الطلاب في الجامعات الشهيرة إلى الاحتجاجات. وأعرب بعض الأساتذة عن دعمهم لطلابهم.
9-وكانت الطريقة التي استخدمت فيها شبكات التواصل الإجتماعي وعرضت فيها التظاهرات غير مسبوقة. وعرضت الصور والشعارات والرموز والتسجيلات بمختلف اللغات، بهدف إطلاع الرأي العام العالمي.ِ
10- في الماضي، كان المحتجون يناشدون الولايات المتحدة والدول الديمقراطية من أجل المساعدة، لكن هذه المرة اعتمد المحتجون على أنفسهم فقط. ويعتبر ذلك نقطة تحول غير مسبوقة ونهاية للتوقعات بحصول التحرر من طريق قوة أجنبية.
ولا يوجد للتظاهرات الحالية أي قائد بإستثناء الشعب نفسه. والتظاهرات ليست مقتصرة على المدن الكبرى وهي منتشرة في كل مكان جغرافياً. وهناك عامل آخر مهم وهو أن مسألة مرض آية الله خامنئي، الأمر الذي أعطى الناس أملاً في تغيير النظام السياسي الحالي ووضع حد لنظام ولاية الفقيه.