المطران عطا الله: نرفض ما تقوم به الجماعات المتصهينة التي تدعي الانتماء للمسيحية زورا وبهتانا

وكالة أنباء حضرموت

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس بأننا لا نعترف بما يسمى الانجيلية المتصهينة فهذا المسمى ليس موجودا في قاموسنا ولا نتعاطى معه لا من قريب ولا من بعيد .

وجاء في تصريح المطران حنا اليوم الخميس:  لا نعترف بهذه المجموعات التي تتسمى بالمسيحية الصهيونية او بالانجيلية الصهيونية والمسيحية براء من هؤلاء .
ان ادبيات هذه المجموعات انما هي سياسية فهؤلاء هم منخرطون في المشروع الصهيوني وهم جزء من هذا المشروع الاستعماري ويتخذون من المسيحية طلاء وثوبا خارجيا ولكن من حيث المضمون هم بعيدون كل البعد عن الايمان المسيحي وعن الادبيات والقيم المسيحية .
لا يمكننا ان نقبل بأي شكل من الاشكال بأن يتم المزج بين المسيحية والصهيونية فالمسيحية هي ديانة المحبة والرحمة والاخوة والسلام ، أما الصهيونية فهي حركة سياسية عنصرية كانت سببا في كل ما حل بشعبنا الفلسطيني من نكبات ونكسات ومظالم.
ان تكون مسيحيا هذا يعني ان تكون مناديا بالعدالة والحرية والكرامة الانسانية ورافضا للظلم والاستبداد ومنحازا لقضايا العدالة ومناديا بالقيم الانسانية والاخلاقية النبيلة.
ان هؤلاء يسيئون للمسيحية وادبياتهم لا علاقة لها بالمسيحية لا من قريب ولا من بعيد، نتمنى من وسائل الاعلام المختلفة وخاصة وسائل الاعلام العربية عندما تريد الحديث عن هؤلاء الا يصفوهم "بالمسيحيين الصهاينة" لان هذا المسمى ليس موجودا عندنا ولا نعترف به ولا يمكن للمرء ان يكون مسيحيا وصهيونيا في آن واحد .
عندما تتحدثون عن هؤلاء يمكنكم ان تقولوا الجماعات المتصهينة التي تدعي المسيحية زورا وبهتانا ، أما تكريس مسمى "المسيحية الصهيونية" فهذا مسيء للمسيحية القويمة واعتراف بوجود طائفة تتسمى بهذا الاسم وهي في الواقع ليست مسيحية على الاطلاق لا من قريب ولا من بعيد .
اننا نرفض هذه الادبيات التي تنادي بها هذه الجماعات ونرفض استغلالهم للاسم المسيحي لكي يمرروا اجنداتهم ولكي يستغلوا ضعاف النفوس وكذلك الذين يجهلون العقيدة والايمان المسيحي ويقوموا بغسل ادمغتهم .
الكنائس المسيحية في الغرب وخاصة في امريكا يجب ان تقوم بنشاط اكبر لتوضيح خطورة وجود هذه المجموعات الذين لا نريد التحريض عليهم ولكن ندعوهم الى المسيحية الحقة وليس للانخراط في هذه الجماعات التي تتخذ من المسيحية طلاء خارجيا لها فقط في حين ان المضمون لا علاقة له بالمسيحية لا من قريب ولا من بعيد.
نرفض ما تقوم به هذه الجماعات من تفسيرات مغلوطة للكتاب المقدس واخراج لبعض الايات عن سياقها تبريرا للاحتلال وسياساته وقمعه بحق شعبنا .
الكتاب المقدس والمسيحية برمتها لا تحلل القتل والظلم والقمع والاستبداد والاستعمار ولا تحلل بأي شكل من الاشكال ان يتم تشريد شعب بأكمله وها هم الفلسطينيون اليوم ما زالوا يعانون من سياسات الحركة الصهيونية التي أدت الى تهجيرهم واقتلاعهم والنيل من عدالة قضيتهم وما يحدث اليوم في مدينة القدس لا يمكن وصفه بالكلمات .
ان الدور الذي تقوم به هذه المجموعات المتصهينة التي تدعي المسيحية زورا وبهتانا انما هو دور خطير فيه الكثير من التضليل والتشويه والتفسيرات المغلوطة للكتاب المقدس.
انها ظاهرة خطيرة ليست ابنة اليوم وهي تستثمر وتستغل في خدمة المشروع الصهيوني الذي يستهدفنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين كما ويستهدف مقدساتنا واوقافنا وحضورنا وتاريخنا وتراثنا وعدالة قضيتنا .

 

" ان قوة الحق هي اقوى من قوة الباطل وصاحب الحق هو الذي ينتصر في النهاية حتى وان طال الزمان " 
وفي تصريح آخر، قال المطران عطا الله حنا بأن ما تمر به مدينة القدس في هذه الايام انما يعتبر من اسوء واخطر ما مرت به مدينتنا على الاطلاق .
وأضاف: كما نقول بلغتنا العامية " الحبل على الجرار " فالقدس في خطر شديد وهي تُسرق من ابنائها ويحول الفلسطينيون فيها الى اقلية ويعاملون كالغرباء في مدينتهم ، أما ما تتعرض له مقدساتنا واوقافنا فحدث ولا حرج فالاقتحامات في المسجد الاقصى باتت ظاهرة يوميا والمهرجانات الصاخبة والفعاليات الاحتلالية باتت مشهدا شبه يومي والمستوطنون يجولون ويصولون في القدس القديمة وكأنها مدينتهم في حين اننا نلحظ انقساما فلسطينيا داخليا نتمنى ان ينتهي بأسرع ما يمكن وحالة عربية مؤسفة ومخجلة نتمنى ان تتبدل وان تتغير نحو الافضل . فاذا لم يتغير وضعنا الفلسطيني الداخلي وحالنا العربي، فلا نتوقع بأن يتغير شيء على الارض نحو الافضل ، فالاحتلال يستثمر انقساماتنا ومواضع الضعف لدى الاشقاء العرب ناهيك عن الدعم اللامحدود الذي يتلقاه من امريكا واخواتها بهدف طمس معالم القدس واسرلتها وتهميش واضعاف الحضور الفلسطيني الاصيل فيها.
وتساءل المطران حنا: الى اين نحن ذاهبون هذا سؤال يطرحه الكثيرون ؟! ونحن كمقدسيين نقول بأننا هنا باقون بالرغم من كل المؤامرات التي نتعرض لها وكما كان يقول شاعرنا الكبير محمود درويش " نحن هنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون " ، فالفلسطينيون باقون وهم رقم صعب ومقدساتنا واوقافنا باقية رغما عن كل ما تتعرض له وسنبقى متفائلين بأنه من الممكن ان يتبدل حالنا الفلسطيني الى ما هو افضل وان يتغير حالنا العربي الى ما هو احسن . ولن نكون متشائمين ولن نكون متشائلين كما يريدنا ان نكون المرحوم اميل حبيبي بل نحن اصحاب قضية عادلة نرى امامنا ما يحدث ونرى جسامة الظلم الذي يتعرض له شعبنا والمؤامرات التي تتعرض لها قضيتنا ولسان حالنا يقول بأن " قوة الحق هي اقوى من قوة الباطل" .