تايمز: غداً ذكرى أكبر إذلال في تاريخ الناتو

أفغان ينتظرون إجلاءهم في مطار كابول

حفظ الصورة
كابول

تحيي "طالبان" غدًا ذكرى أكبر إذلال في تاريخ للناتو في تاريخه بعروض عسكرية وتجمع كبير في قندهار. ولكن بالنسبة للغرب، صارت أفغانستان الحرب التي يريد الجميع أن ينساها.

يجب فعلياً البحث عن السبب وراء فشلنا في بناء أفغانستان مستدامة، وتحديداً جيشوتنقل صحيفة "ذا تايمز" عن سعد محسني، مالك "تولو تي في"، القناة التجارية الرائدة في أفغانستان: "لو تمكن البيت الأبيض من حذف كلمة أفغانستان من القاموس، فإنه سيفعل ذلك".

وتقول الصحيفة إن هناك شعوراً مماثلاً في أروقة الحكومة البريطانية. ووصف توم توغندهات، النائب عن حزب المحافظين الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية وعمل في أفغانستان، الحرب بأنها "أكبر كارثة في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة منذ السويس". ومع ذلك، لم يتم فتح تحقيق عام.
وكان التحقيق الوحيد الذي أجرته اللجنة المعنية بالإخلاء الفوضوي مع اكتشافاته عن دومينيك راب، وزير الخارجية آنذاك، الذي بقي على سريره الشمسي في جزيرة كريت بينما كان المسؤولون الشباب يكافحون للتعامل مع الوضع، والمسؤول في وزارة الخارجية السير فيليب بارتون الذي لم يعد من عطلته حتى انتهاء الإخلاء.

فرصة ضائعة
على الرغم من أن هذا التقرير كان صاعقاً، كما قال أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية، "لقد كان عرضاً جانبياً للحدث الرئيسي.. كان هناك فرصة ضائعة".

كانت بريطانيا ثاني أكبر مساهم بقوات بعد الولايات المتحدة، وكانت أفغانستان أطول حرب للمملكة المتحدة منذ حرب المائة عام. وتم إنفاق أكثر من 40 مليار جنيه إسترليني وقتل فيها 453 جنديًا، وترك آلاف آخرون يعانون جسديًا ونفسياً، وبعضهم انتحر.

في الأسابيع الأخيرة عندما بدأت صحيفة "صنداي تايمز" في طرح أسئلة حول الكيفية التي سارت بها الأمور بشكل خاطئ وما إذا كانت المملكة المتحدة قد بذلت أي جهد للتأثير على أقرب حلفائها لإعادة التفكير في الانسحاب المدمر، اكتشفت نمطاً من الجهل لدى "داونينغ ستريت" والسياسة الخارجية، إلى أن أصبح من الواضح أن "طالبان" كانت تتولى زمام الأمور، وتبع ذلك تبادل للوم بين مختلف الإدارات الحكومية وبين الجنرالات والسياسيين.

وقال نادر نادر الذي كان أحد كبار المفاوضين مع "طالبان" في الدوحة: "نظراً لتاريخ المملكة المتحدة الطويل في أفغانستان وكل استثماراتها على مدار الأعوام العشرين الماضية من الدماء والأموال، كان من الغريب بالنسبة لي أنه لم يكن هناك أعلى مستوى من المشاركة في شأن انسحاب إدارة بايدن".

عندما كان الرئيس أوباما يخطط للانسحاب في 2016 قبل مغادرته منصبه، ضغط عليه كل من ديفيد كاميرون وأنغيلا ميركل وانتهى به الأمر بابقاء مزيد من القوات. هذه المرة لم تساهم المملكة المتحدة على الإطلاق في صنع القرار، كان الأمر كما لو أن: الولايات المتحدة تتعامل مع طالبان، ويمكن الانشغال بأمور أخرى".

إقليم تلو الآخر
وذكرت الصحيفة بأنه لم يتم بذل جهد كبير للتدخل، حيث أدى الانسحاب السريع للقوات الأمريكية إلى سقوط إقليم تلو الآخر في أيدي "طالبان" وسط انهيار الجيش الذي أنشأه الناتو بكلفة باهظة لدرجة أن العديد من الأفغان يعتقدون الآن أنها كانت خطة متعمدة من قبل الغرب لتسليم السلطة للحركة.

لا استراتيجية متماسكة
وقال الجنرال السير نيك كارتر الذي كان رئيساً لأركان الدفاع عندما سقطت كابول: "لم يكن هناك أبداً أي استراتيجية سياسية متماسكة، ولم يكن هناك أي فهم للسياسة الأفغانية المحلية.. العديد من أسباب التمرد لم تحل أبدًا - الفساد المفرط، سوء الإدارة، قوة الشرطة غير مبنية في بطريقة من شأنها حماية سكانها".

وأضاف "سيكون تكتيكياً جداً التركيز على الخطأ الذي حدث في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يجب فعلياً البحث عن السبب وراء فشلنا في بناء أفغانستان مستدامة، وتحديداً جيش"