من كاميرا أم إيرانية إلى مشانق الثوار: كيف يفضح جنون الإعدامات رعب الولي الفقيه من السقوط الداخلي؟

من كاميرا أم إيرانية إلى مشانق الثوار: كيف يفضح جنون الإعدامات رعب الولي الفقيه من السقوط الداخلي؟

أثار الحكم الجائر الصادر مؤخراً بإعدام السيدة ليلى أبو الحسني، وهي أم إيرانية تبلغ من العمر 43 عاماً ولديها ابنتان وتقبع في سجن دولت آباد بأصفهان، عاصفة غضب عارمة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي والدوائر الحقوقية الدولية؛ إذ سلّطت صحيفة «نيويورك بوست» الضوء على هذه الفاجعة في تقرير لافت أكدت فيه أن «هذه الأم الإيرانية حُكم عليها بالإعدام ببساطة لمجرد التقاطها صوراً ومقاطع فيديو توثق الحرائق وقمع الاحتجاجات الشعبية».

من كاميرا أم إيرانية إلى مشانق الثوار: كيف يفضح جنون الإعدامات رعب الولي الفقيه من السقوط الداخلي؟

حفظ الصورة
مهدي عقبائي
وکالة حضر موت

أثار الحكم الجائر الصادر مؤخراً بإعدام السيدة ليلى أبو الحسني، وهي أم إيرانية تبلغ من العمر 43 عاماً ولديها ابنتان وتقبع في سجن دولت آباد بأصفهان، عاصفة غضب عارمة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي والدوائر الحقوقية الدولية؛ إذ سلّطت صحيفة «نيويورك بوست» الضوء على هذه الفاجعة في تقرير لافت أكدت فيه أن «هذه الأم الإيرانية حُكم عليها بالإعدام ببساطة لمجرد التقاطها صوراً ومقاطع فيديو توثق الحرائق وقمع الاحتجاجات الشعبية». إن تحويل توثيق الحقيقة بعدسة هاتف محمول إلى جريمة محاربة وإفساد في الأرض تستوجب القتل، لم يعد مجرد انتهاك حقوقي عابر، بل بات المدخل والمدماك الأساسي الذي يفضح طبيعة الذعر الوجودي والهستيريا الأمنية التي تعتري أركان الحكم في طهران؛ حيث يرتعد نظام يتباهى ليل نهار بترساناته العسكرية وصواريخه الباليستية ومسيراته من كاميرا هاتف تحمله امرأة عادية، ليصبح مشهد استهداف ليلى نافذة واسعة نطل منها على الجحيم القمعي الذي يُمارس يومياً ضد المجتمع الإيراني بأسره.

إن قضية ليلى أبو الحسني ليست حادثاً معزولاً، بل هي حلقة بارزة في سلسلة تصعيد دموي غير مسبوق في وتيرة القمع السياسي والاعتقالات التعسفية التي بلغت ذروتها منذ اندلاع «انتفاضة يناير» الأخيرة. وتكشف التقارير الميدانية والأرقام الموثقة عن قفزة مروعة في أعداد السجناء السياسيين الذين جرى اقتيادهم إلى منصات الإعدام وسلخ أرواحهم على أعواد المشانق في سجون قزل حصار، وإيفين، ودستكرد بأصفهان، وزاهدان، وشيبان بالأهواز. لقد تحول القضاء الخاضع لأجهزة الاستخبارات وما يُعرف بـ«قضاة الموت» إلى مقصلة فاشية لتصفية المعارضين، حيث توزَّع أحكام الإعدام بالجملة بتهم ملفقة ومطاطية كـ«البغي» و«المحاربة»، مستهدفة بشكل خاص النشطاء السياسيين وشباب الانتفاضة، لاسيما من أبناء القوميات المضطهدة كالأكراد والبلوش والعرب. وتترافق هذه الإعدامات مع ممارسات وحشية ممنهجة لانتزاع اعترافات قسرية تحت سياط التعذيب، وسط تعتيم رسمي تام وحرمان العائلات المنكوبة حتى من حق استلام جثامين أبنائها أو معرفة مقابرهم.

وفي خضم هذا المشهد المأساوي، تبرز الحقيقة الجيوسياسية الصادمة حول سلوك النظام الإيراني: إن نظام الولي الفقيه يستعذب التورط في الحروب الخارجية وإشعال التوترات الإقليمية وقرع طبول الصراع مع الخارج، لاستخدامها كستار دخاني لتغطية أزماته الداخلية العميقة. إن النظام يدرك يقيناً أن بقاءه ليس مهدداً بأي تدخل أو حرب أجنبية، بل إن تهديد سقوطه الحقيقي والوجودي ينبع حصراً من صلب الشارع الإيراني المحتقن الذي بلغ نقطة اللاعودة في رفضه للاستبداد. ومن هنا، تمثل أجواء الحرب الذريعة الذهبية والمثالية للسلطة لفرض حالة طوارئ أمنية مشددة غير معلنة، وإطلاق يد أجهزتها البوليسية لشنق السجناء السياسيين واغتيال المعارضين في عتمة الزنازين تحت لافتة مواجهة الأخطار الخارجية والظروف الاستثنائية. إن النظام الذي لا يطيق حتى مجرد صورة تلتقطها مواطنة عادية، يجد في دخان الحروب الخارجية غطاءً مثالياً لشن حرب إبادة صامتة ضد الأصوات الحرة في الداخل.

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، وسط ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، ما يعني أن دخل العامل لا يغطي سوى نفقات ثمانية أيام من الشهر، في وقت تُجمَّد فيه الأجور وتُبدَّد ثروات البلاد على حرس النظام والمغامرات الإقليمية، ما ينذر باحتقان عمالي واجتماعي متصاعد.

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

ولم يكن مفاجئاً، والحال هذه، أن تدشن السلطات هذه الموجة الجديدة من القمع بضربات دموية انتقامية موجهة بدقة ضد القوة الميدانية المنظمة؛ حيث باشر النظام حملة إعداماته باستهداف أعضاء وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وجاء إعدام القائد الميداني البارز لوحدات المقاومة، وحيد بني عامريان، إلى جانب رفاق دربه الصامدين مثل أبو الحسن منتظر وآخرين، ليؤكد أن نظام الولي الفقيه يعلم تماماً من أين ينبع التهديد الفعلي للإطاحة بعرشه. فالسلطة تدرك بخوف عميق أن الغضب الشعبي العفوي يكتسب خطورته الحاسمة وقدرته على شل أجهزة القمع عندما يلتحم مع شبكات المقاومة المنظمة القادرة على قيادة الشارع ميدانياً نحو إسقاط الديكتاتورية. ولهذا، كانت تصفية وحيد ورفاقه بعد أشهر طويلة من التعذيب القاسي في زنازين إيفين محاولة يائسة لاجتثاث هذه الطليعة الثورية، متجاهلين الرسالة المدوية التي خطها الشهيد وحيد قبيل إعدامه حين قال بصلابة لا تلين: «حتى لو أعدمتمونا، فإننا سنتكاثر وسننتشر، وحتمية السقوط تلاحق نظامكم المجرم».

إن تصاعد حمى الإعدامات السياسية واستهداف المواطنين العزل والمقاومين في إيران اليوم يضع الرأي العام العالمي والمؤسسات الدولية أمام حقيقة ساطعة: نحن أمام سلطة مفلسة ترتعد فرائصها من كاميرا هاتف، وتعيش في هوس دائم من الانفجار الداخلي الحتمي. لكن تجارب الشعوب وقوانين التاريخ تؤكد أن التوسع في نصب المشانق لم ينقذ يوماً عروش الطغاة المتداعية؛ فدماء الشهداء من السجناء السياسيين، وتضحيات وحدات المقاومة الصامدة، واستبسال الأمهات الثائرات، تشكل معاً وقوداً متقداً لمعركة الخلاص التي لن تتوقف إلا باقتلاع استبداد الولي الفقيه وبناء إيران الديمقراطية، الحرة، والمزدهرة.