%50 رسوم و3% تضخم.. الاقتصاد الكندي أمام صدمة مزدوجة
تواجه كندا هذا الأسبوع جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة 50%، والتي قالت شركات إنها قد تؤدي إلى فقدان وظائف في بعض الصناعات التي تعاني بالفعل، وتزيد من تعقيد المفاوضات الأوسع بشأن مستقبل اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.
واستند الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي إلى المادة 338 من قانون أمريكي يعود إلى حقبة الكساد الكبير، والمعروف باسم قانون الرسوم الجمركية لعام 1930، لفرض رسوم جمركية تسري اعتباراً من الأربعاء الموافق 19 أغسطس/آب الجاري، على مجموعة من الواردات من كندا، منها النبيذ والأثاث ومنتجات الألبان والأسمنت والملابس ومعدات الهوكي وسلع أخرى.
ويسمح هذا البند للرئيس بفرض رسوم جمركية عقابية تصل إلى 50% على الشركاء التجاريين الذين يرى أنهم يمارسون تمييزاً ضد السلع الأمريكية.
وشكل الإجراء جزءاً من نهج ترامب المتشدد تجاه التجارة مع كندا منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي. وتأتي كندا في المرتبة الثانية بين الشركاء التجاريين للولايات المتحدة بعد المكسيك.
ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، ستشمل الرسوم الجمركية الجديدة سلعاً كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 5.2% من إجمالي واردات الولايات المتحدة من كندا البالغة 383 مليار دولار في 2025.
وفي وقت سابق من الإثنين، كشفت بيانات هيئة الإحصاء الكندية عن ارتفاع معدل التضخم السنوي في كندا إلى 3% في يوليو/تموز 2026، مدفوعاً بتداعيات حرب إيران.
وقالت هيئة الإحصاء إن أسعار البنزين ارتفعت الشهر الماضي بنسبة 27.5% مقارنة بشهر يوليو/تموز 2025.
وأضافت الهيئة أن "النزاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحصار المفروض على مضيق هرمز والإغلاق الجزئي لطرق الشحن في البحر الأحمر أواخر يوليو/تموز، فرض ضغوطاً صعودية على أسعار البنزين".
كما ساهم ارتفاع الكلفة في قطاعات مرتبطة بالسياحة، بينها السفر الجوي، في زيادة الأسعار، بحسب الهيئة، فيما أشار محللون إلى ارتفاع الإنفاق المرتبط بكأس العالم التي شاركت كندا في استضافتها.
ورغم أن معدل التضخم البالغ 3% يقع عند الحد الأعلى للنطاق الذي يستهدفه البنك المركزي، استبعد محللون رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم في المدى القريب، في ظل التهديدات التي تواجه الاقتصاد الكندي.
من جانبها قالت كبيرة الاقتصاديين في بنك "تي دي"، ليزلي بريستون، إن بيانات التضخم الصادرة الإثنين لن تدفع بنك كندا إلى رفع أسعار الفائدة، مشيرة إلى استمرار التوترات مع واشنطن.
وأضافت أن "كندا لا تزال تواجه صدمة ثقة ناجمة عن تهديدات أمريكية متكررة ومتقلبة بفرض رسوم جمركية، وفي ظل عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق لتفادي رسوم بنسبة 50% من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 19 أغسطس/آب، فإن ذلك يظل خطراً واضحاً على الاقتصاد الكندي".