بعد 40 ساعة من المواجهة.. السيطرة على حريق جبل الشحمة في تونس
تمكنت فرق الحماية المدنية في تونس، الإثنين، من السيطرة على الحريق الذي اندلع مساء السبت الماضي في جبل الشحمة بمحافظة زغوان، شمال شرقي البلاد، بعد عمليات إخماد ميدانية وجوية مكثفة استمرت أكثر من 40 ساعة.
وأسفر الحريق عن أضرار واسعة في الغطاءين الغابي والنباتي، إذ تجاوزت المساحة المتضررة 1000 هكتار، شملت غابات من الصنوبر الحلبي ومساحات تنتشر بها نباتات الإكليل والزعتر، فضلًا عن تضرر عدد من الأشجار داخل المزارع المتاخمة للغابة.
وتواصل الفرق المختصة تنفيذ عمليات التبريد والمراقبة داخل المناطق التي طالتها النيران، بعد تطويق مختلف بؤر الحريق، تحسبًا لتجدد الاشتعال، خصوصًا في ظل وعورة التضاريس واستمرار ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح قوية ساعدت على سرعة انتشار ألسنة اللهب.
وشاركت في عمليات الإخماد 13 شاحنة تابعة للحماية المدنية، مدعومة بـ10 شاحنات وتجهيزات وفرتها الإدارة العامة للغابات، إلى جانب فرق ميدانية عملت على محاصرة النيران ومنع وصولها إلى التجمعات السكنية والمزارع القريبة.
كما تعززت جهود الإطفاء بتدخلات جوية نفذتها وحدات جيش الطيران التونسي، باستخدام مروحيات وطائرة من طراز «C-130» مخصصة لمكافحة الحرائق، وأسهمت هذه التدخلات في تطويق الحريق والحد من توسعه داخل المناطق الغابية الوعرة.
ويقع جبل الشحمة في محافظة زغوان، بالقرب من منطقتي بئر حليمة وسيدي مدين، ويُعد من المناطق الغابية والفلاحية المعروفة بتنوع غطائها النباتي، الذي يضم أشجار الزيتون والصنوبر ونباتات الإكليل والزعتر، إلى جانب نشاط تربية النحل.
ويأتي الحريق في وقت تشهد فيه تونس حالة استنفار متزايدة لمواجهة حرائق الغابات، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول ذروة فصل الصيف.
ودعا وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، إلى تعزيز الجاهزية الميدانية وتكثيف عمليات المراقبة والوقاية، بما يضمن سرعة التدخل عند رصد أي بؤر حريق جديدة.
ووفق إحصاءات رسمية، سجلت تونس خلال الفترة من بداية مايو وحتى 22 يونيو 2026 نحو 396 حريقًا، تسببت في تضرر 147 هكتارًا من الزراعات الكبرى، و43 هكتارًا من الغابات والأشجار الغابية، بالإضافة إلى 15 هكتارًا من محاصيل الحبوب و5 هكتارات من البقوليات.
وتشكل حرائق الغابات تحديًا بيئيًا واقتصاديًا متزايدًا في تونس، نظرًا لما تسببه من خسائر في الثروة النباتية والمحاصيل الزراعية، فضلًا عن تأثيرها في السكان المقيمين بالقرب من المناطق الغابية، لا سيما خلال فترات ارتفاع الحرارة والجفاف وهبوب الرياح.